في خطوة فجرت موجة من التساؤلات داخل مجتمع الألعاب، أعلنت مصادر متعددة اليوم أن شركة Take‑Two Interactive، الناشرة والمالكة لاستوديوهات كبرى مثل Rockstar Games و2K وZynga، قامت بفصل رئيس قسم الذكاء الاصطناعي، Luke Dicken، مع عدد غير محدد من أعضاء فريقه المتخصص في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بعد أقل من سنة ونصف على تأسيس هذا الفريق داخل المؤسسة. جاء هذا الإعلان عبر منشور لـ Dicken على LinkedIn حيث قال إنه «من المحبط حقا أن أشارككم أن وقتي في T2 بالإضافة إلى وقت فريقي – قد انتهى»، مبديا دعمه لهم في إيجاد فرص عمل جديدة.
اللافت في هذا الخبر هو التناقض الظاهر بين هذه التسريحات وبين التصريحات السابقة لإدارة Take‑Two، إذ كان Strauss Zelnick، الرئيس التنفيذي للشركة، قد أكد في فبراير الماضي أن Take‑Two «تتبنى بنشاط الذكاء الاصطناعي التوليدي» وتدفع تطبيقاته في مجالات تطوير الألعاب لتعزيز الكفاءة وتقليل التكاليف، رغم أنه شدد أيضا على أن الذكاء الاصطناعي «لن يصنع تحفة مثل GTA VI بمفرده.
ليس هناك تفاصيل دقيقة عن عدد العاملين الذين تأثروا بهذه الخطة أو ما إذا كان الفريق قد “تم تقليصه” جزئيا أو “تم إلغاؤه” بالكامل، لكن تقرير GameDeveloper يشير إلى أن هؤلاء الموظفين لديهم خبرات في مجالات مثل التعلم الآلي وتوليد المحتوى الإجرائي، وهي مهارات متقدمة في صناعة الألعاب. Take‑Two لم تصدر حتى الآن أي بيان رسمي يشرح الأسباب الكاملة وراء هذه الخطوة.
لو نتذكر معا، صناعة الألعاب شهدت نقاشات حادة مؤخرا حول مكانة الذكاء الاصطناعي، خصوصا مع إدماج أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في مراحل التطوير والإنتاج، سواء في الاستوديوهات الكبرى أو حتى الفرق المستقلة. وفي حين أن شركات كثيرة أعلنت عن خطط طموحة للاستفادة من هذه التقنية، فإن خطوة Take‑Two تثير تساؤلات حول ما إذا كانت النتائج العملية لهذه الاستثمارات حقا تلبي التوقعات أو أنها تكبدت تكاليف عالية دون عائد ملموس.
هذا التغيير يقع في سياق أكبر لتقلبات سوق العمل في التقنية والألعاب، حيث يشهد القطاع ضغطا على التكلفة وإعادة تقييم أولويات الاستثمار، خاصة مع اقتراب إطلاق Grand Theft Auto VI الذي يعد أحد أضخم مشاريع Take‑Two في السنوات الأخيرة، مما يجعل الشركة أكثر تحفّظا في توجهاتها التقنية.
في النهاية، سواء كان السبب استراتيجيًا أو اقتصاديًا، فإن هذه التحوّلات داخل قسم الذكاء الاصطناعي في Take‑Two تفتح باب النقاش حول قيمة الأدوات الداخلية مقابل الاعتماد على حلول جاهزة، وكيف يمكن للقرارات التنظيمية أن تؤثر على تطوير الألعاب في المستقبل القريب.