بعد انتظار طويل وموجة من الشائعات التي اجتاحت مواقع التواصل، أعلن النجم العالمي Dwayne “The Rock” Johnson رسميًا أن العمل على الجزء الثالث من سلسلة Jumanji قد بدأ بالفعل. لكن المفاجأة الكبرى جاءت حين أكد أن هذا الفيلم سيكون بمثابة الوداع الأخير لهذه المغامرة التي رافقت الجمهور لسنوات. الإعلان جاء ليشعل حماس عشاق السلسلة حول العالم، لكن في الوقت نفسه ليزرع فيهم شيئًا من الحنين، وكأن الجميع يستعد لتوديع عالم عرفوه منذ الطفولة.
في يوم الثلاثاء 12 نونبر، نشر الحساب الرسمي للفيلم على X (Twitter سابقًا) تغريدة مثيرة تضمنت عبارة قصيرة لكنها قوية الأثر: “تم فتح مستوى جديد. فيلم Jumanji دخل مرحلة الإنتاج رسميًا”. أُرفقت التغريدة بصورة بالأبيض والأسود لأبطال السلسلة: Jack Black، Dwayne Johnson، Karen Gillan، وKevin Hart، وهم يجلسون متقاربين يضحكون أثناء قراءة النص. الصورة وحدها كانت كافية لتعيد للجمهور ذكريات الأفلام السابقة، حين كان الفريق يدخل عوالم غريبة ويواجه تحديات غير متوقعة، تمامًا كما في اللعبة الأسطورية التي بدأ منها كل شيء.
لاحقًا، أكّد Dwayne Johnson بنفسه عبر حسابه على Instagram أن التصوير سينطلق رسميًا في مدينة Los Angeles، حيث نشر مقطع فيديو يوثق لحظة اجتماع الفريق لقراءة النص، وكتب تعليقًا مليئًا بالعاطفة يقول فيه: “نبدأ رسميًا إنتاج JUMANJI خلال جلسة قراءة النص مع فريقنا الرائع هنا في لوس أنجلوس. يا لها من مغامرة ضخمة ومليئة بالعواطف. يبدو مناسبًا أن نختتم رحلتنا بهذا الفيلم الأخير الذي يحمل نهاية جميلة لسلسلتنا المحبوبة.”
[/embedpress]
كان واضحًا من نبرة كلماته أن “ذا روك” يشعر بثقل اللحظة. ليس فقط لأنه يودع شخصية كان يحبها، بل لأنه يطوي صفحة من مسيرته التي ارتبطت في أذهان الجماهير بمغامرات مليئة بالطاقة والإثارة. في حديثه أضاف قائلًا: “رائع أن نجمع الفريق مجددًا. كنا نضحك بلا توقف أثناء القراءة، وتحدثنا عن مدى افتقادنا لهذه اللحظات التي تجمع بين الفرح والجنون. نحن مستعدون لتقديم فيلم يليق بالجماهير التي ساندتنا منذ البداية.”
منذ عرض الجزء الأول عام 1995 الذي قدمه الراحل Robin Williams، أصبحت Jumanji أكثر من مجرد فيلم مغامرات. كانت فكرة اللعبة التي تحيي الغابة داخل الواقع بمثابة استعارة عن الهروب من الروتين اليومي ومواجهة المجهول. حين عادت السلسلة عام 2017 بفيلم Jumanji: Welcome to the Jungle، اعتقد البعض أنها محاولة تجارية لإحياء اسم قديم، لكن المفاجأة أن العمل نجح في أسر جمهور جديد تمامًا، بفضل الكيمياء بين أبطاله الأربعة وروح الدعابة التي جعلت كل مشهد مفعمًا بالحيوية. النجاح الساحق للجزء الأول تبعه تكملة Jumanji: The Next Level عام 2019، والتي رفعت سقف المغامرة إلى مستويات أعلى، سواء من حيث المؤثرات أو تصميم العوالم الافتراضية داخل اللعبة.
الآن، بعد مرور أكثر من خمس سنوات على آخر إصدار، يبدو أن السلسلة تستعد لأن تختم رحلتها بطريقة تليق بإرثها. ورغم أن الفريق لم يكشف بعد تفاصيل القصة الجديدة، إلا أن الإشارات الأولى توحي بعودة الجذور إلى داخل الغابة الأصلية، تلك التي كانت مسرحًا للأحداث الأولى. عبارة “سنعود إلى الغابة” التي كتبها جونسون في منشوره على إنستغرام أثارت موجة من التوقعات بأن الأحداث القادمة قد تحمل طابعًا أكثر كلاسيكية، وربما أكثر عاطفية أيضًا.
التحليلات المنتشرة بين المتابعين تشير إلى أن الفيلم الجديد قد يجمع بين عناصر الماضي والحاضر، كتحية وفاء للفيلم الأصلي، وربما كجسر رمزي يربط الأجيال التي عاشت مع السلسلة. في النهاية، Jumanji كانت دائمًا قصة عن التعاون، عن مواجهة الخوف، وعن إدراك أن المغامرة الحقيقية ليست داخل اللعبة، بل في الحياة نفسها. وربما يكون هذا ما قصده جونسون حين قال إن النهاية ستكون “جميلة”، وكأنه يلمّح إلى رسالة أعمق تتجاوز حدود الترفيه.
من ناحية الصناعة السينمائية، يمثل إعلان Jumanji 3 حدثًا مهمًا في جدول إنتاجات Sony Pictures، خصوصًا في ظل التنافس المحموم على أفلام المغامرات العائلية بعد نجاح أعمال مثل Uncharted وGhostbusters: Frozen Empire. اختيار ديسمبر كموعد للعرض — تحديدًا 11 دجنبر 2026 — ليس مصادفة، فهو الموعد المثالي لاستقطاب العائلات خلال موسم الأعياد. كما أن عودة الفريق الأصلي تضمن للسلسلة ثقة الجمهور، في وقت أصبحت فيه معظم الإصدارات الجديدة تعتمد على فرق تمثيل جديدة كليًا.
الجمهور على الإنترنت استقبل الخبر بحماس كبير، إذ امتلأت التعليقات بعبارات مثل “Can’t wait to roll the dice again” و*“Jumanji isn’t just a movie, it’s childhood revived”*. حتى مع تأكيد أن هذا سيكون الجزء الأخير، بدا أن الناس يتعاملون معه كحدث احتفالي أكثر من كونه وداعًا. البعض يرى أن السلسلة وصلت إلى ذروتها، وأن إنهاءها الآن هو القرار الصائب قبل أن تفقد بريقها. آخرون، بالعكس، تمنّوا أن يواصل الفريق إنتاج المزيد لأن الكيمياء بينهم لا تتكرر كثيرًا.
وفي خضم كل ذلك، لا يمكن تجاهل الطريقة الذكية التي استخدمتها Sony في الإعلان. تغريدة قصيرة وصورة بسيطة، لكنها أشعلت المنصات كلها خلال ساعات. ربما هذا بحد ذاته دليل على قوة العلامة التجارية لـ Jumanji التي أصبحت كلمة مرادفة للمغامرة غير المتوقعة. لا أحد يعلم ما إذا كنا سنرى إعادة إحياء أخرى بعد سنوات، لكن المؤكد أن هذا الجزء الثالث سيترك بصمة عاطفية كبيرة، سواء على محبي السلسلة القدامى أو الجيل الجديد الذي تعرف عليها من خلال نسخة The Rock ورفاقه.
يبقى السؤال الذي يتردد بين المتابعين: كيف سيودّع الفريق اللعبة هذه المرة؟ هل سيكسرون اللعبة نهائيًا؟ أم سيتركون بابًا صغيرًا مفتوحًا لمغامرة محتملة في المستقبل؟ الإجابة ستأتي حين نعود جميعًا إلى الغابة في نهاية سنة 2026. وحتى ذلك الحين، يبدو أن العد التنازلي لمغامرة Jumanji الأخيرة قد بدأ فعلًا، ومعه تبدأ موجة الحنين التي لا مفر منها حين نودّع عالماً كبر معنا خطوة بخطوة.