حققت MIMESIS إنجازًا تجاريًا جديدًا بعدما تجاوزت حاجز مليوني نسخة مباعة عالميًا، في خطوة تعكس استمرار الزخم الذي حصدته لعبة الرعب التعاونية منذ دخولها مرحلة الوصول المبكر على Steam. وجاء هذا الإنجاز بعد فترة قصيرة من إطلاق تحديث رئيسي أعاد تحسين سلوك الكائن المدعوم بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تغييرات في نظام التقدم ومستوى الصعوبة.
اللعبة، التي تطورها ReLU Games تحت مظلة KRAFTON، لم تكتف بتحقيق نجاح تجاري لافت، بل حصلت أيضًا على اعتراف من صناعة الألعاب اليابانية بعدما فازت بجائزة التميز في فئة Game Design ضمن CEDEC Awards 2026. وتكتسب الجائزة أهمية خاصة لأنها مثلت أول مرة تحصل فيها لعبة كورية على جائزة التميز في هذه الفئة.
بهذا، أصبحت MIMESIS أمام معادلة مثيرة للاهتمام: لعبة مستقلة نسبيًا في فكرتها، تعتمد على الرعب النفسي والتعاون بين اللاعبين، وتستخدم الذكاء الاصطناعي كجزء أساسي من تصميم التجربة، استطاعت الوصول إلى مليوني نسخة قبل مغادرة مرحلة الوصول المبكر.
من مليون إلى مليوني نسخة في فترة قصيرة
أعلنت KRAFTON وReLU Games في 13 يوليو 2026 أن MIMESIS تجاوزت مليوني نسخة مباعة حول العالم. وكان العنوان قد وصل إلى مليون نسخة بعد 50 يومًا فقط من إطلاقه في الوصول المبكر خلال أكتوبر 2025، قبل أن يضاعف هذا الرقم بعد التحديث الرئيسي الذي صدر في الشهر السابق.
هذه السرعة في النمو هي الجزء الأكثر إثارة في الأرقام. فالوصول إلى مليون نسخة كان بحد ذاته إنجازًا مهمًا للعبة ما تزال في مرحلة التطوير، لكن مضاعفة الرقم إلى مليوني نسخة تشير إلى أن الاهتمام بالعنوان لم يكن مجرد موجة إطلاق مؤقتة.
وتقول KRAFTON إن التحديث الرئيسي لعب دورًا مهمًا في دفع المبيعات إلى هذا المستوى، خصوصًا بعدما ركزت ReLU Games على تحسين العناصر التي تشكل جوهر تجربة MIMESIS.
وشملت التغييرات تطوير آلية اتخاذ القرار وسلوك الكائن المدعوم بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب إعادة بناء نظام التقدم وتعديل مستوى الصعوبة.
وهذا النوع من التحديثات مهم بشكل خاص لألعاب الرعب التعاونية، لأن نجاحها لا يعتمد على القصة أو التصميم البصري وحدهما، بل على قدرتها على إنتاج مواقف غير متوقعة تجعل اللاعبين يرغبون في العودة إلى اللعبة مع أصدقائهم.
عندما يصبح زميلك مصدر الخوف
الفكرة الأساسية خلف MIMESIS بسيطة لكنها فعالة جدًا.
تضع اللعبة أربعة لاعبين في تجربة رعب تعاونية، بينما يمكن لكائن يحمل اسم Mimesis التسلل بينهم ومحاكاة عناصر مرتبطة باللاعبين، بما في ذلك أصواتهم وحركاتهم. والنتيجة أن الفريق لا يواجه وحشًا واضحًا يمكن التعرف إليه بسهولة، بل يواجه سؤالًا أكثر إزعاجًا: هل الشخص الذي يقف بجانبك هو فعلًا زميلك؟
هنا يتحول التواصل الصوتي، الذي يمثل عادة أداة أساسية للتعاون في ألعاب الرعب التعاونية، إلى جزء من المشكلة نفسها.
يمكن للاعب أن يسمع صوت أحد زملائه، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن المتحدث هو الشخص الذي يظنه. ومع استمرار اللعب، يبدأ الشك في الانتقال من الوحش إلى أعضاء الفريق أنفسهم.
وهذه الفكرة هي التي تمنح MIMESIS هويتها الخاصة مقارنة بالعديد من ألعاب الرعب التعاونية التي تعتمد على مطاردة اللاعبين أو الهروب من مخلوقات معروفة.
في MIMESIS، الثقة نفسها تصبح ميكانيكية من ميكانيكيات الرعب.
وهذا تحديدًا هو الجانب الذي حظي باهتمام من مجتمع اللاعبين، إذ تشير مراجعات Steam إلى التوتر الناتج عن تقليد اللاعبين، إضافة إلى حالة الشك المستمرة والتغير في مجريات كل جولة. وتحافظ اللعبة على تقييم “إيجابي جدًا” بين مستخدمي المنصة وفق المصادر المرتبطة بإعلان KRAFTON.
الذكاء الاصطناعي ليس مجرد إضافة جانبية
تحاول ReLU Games تقديم MIMESIS باعتبارها تجربة يكون فيها الذكاء الاصطناعي جزءًا من تصميم اللعب نفسه، وليس مجرد أداة تستخدم خلف الكواليس لتطوير اللعبة.
وهذا الفرق مهم.
في العديد من المشاريع الحديثة، يظهر الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل تحسين الرسوم، توليد بعض العناصر أو دعم عمليات التطوير. أما في MIMESIS، فالفكرة الأساسية هي أن سلوك الكائن المدعوم بالذكاء الاصطناعي يؤثر مباشرة في طريقة لعب المجموعة.
اللاعبون لا يعرفون مسبقًا كيف ستتطور المواجهة، لأن وجود كائن قادر على تقليد عناصر مرتبطة بأعضاء الفريق يغير طبيعة التواصل والتعاون.
لكن من المهم أيضًا عدم المبالغة في وصف التقنية. فاللعبة لا تعني أن الذكاء الاصطناعي يقوم بتوليد كل شيء لحظيًا. وقد أوضحت ReLU Games لاحقًا أن بعض استجابات الذكاء الاصطناعي تعتمد على مجموعة من الاستجابات المحددة مسبقًا التي يختار النظام منها ويقوم بتفعيلها.
وهذا لا يقلل بالضرورة من قيمة الفكرة، بل يوضح أن الابتكار في MIMESIS يكمن في كيفية استخدام التقنية داخل تصميم اللعبة، وليس في مجرد القول إن كل عناصرها مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
نجاح اللعبة لا يقتصر على المبيعات
الجانب الآخر اللافت في رحلة MIMESIS هو قدرتها على إنتاج محتوى قابل للمشاركة والمشاهدة.
وفق أرقام KRAFTON، حققت الفيديوهات والمحتويات المرتبطة باللعبة نحو 10.33 مليون ساعة مشاهدة، بينما وصلت مقاطع فردية إلى ذروة بلغت 3.8 مليون مشاهد متزامن.
وهذا منطقي بالنظر إلى طبيعة اللعبة.
فالمواقف الناتجة عن الشك في هوية أحد أعضاء الفريق قابلة للتحول بسهولة إلى لحظات ترفيهية أمام الجمهور. لاعب يكتشف أن الشخص الذي كان يتحدث معه طوال الوقت لم يكن زميله، أو مجموعة كاملة تبدأ في اتهام اللاعب الخطأ، كلها لحظات يمكن أن تتحول إلى مقاطع قصيرة أو بثوث كاملة.
وهنا تتقاطع آلية اللعب مع طبيعة المحتوى الذي ينجح على منصات الفيديو.
بدل أن يكون المشاهد مجرد متفرج على مواجهة تقليدية بين اللاعبين ووحش، يصبح جزءًا من لعبة التخمين نفسها. يعرف المشاهد أحيانًا شيئًا لا يعرفه اللاعبون، أو ينتظر لحظة اكتشاف الحقيقة.
وهذه ميزة مهمة جدًا لألعاب الرعب التعاونية في عصر البث المباشر وصناع المحتوى.
جائزة CEDEC تمنح MIMESIS اعترافًا من نوع مختلف
النجاح التجاري لم يكن الإنجاز الوحيد الذي حققته MIMESIS خلال هذه الفترة.
في يونيو 2026، حصلت اللعبة على جائزة التميز في فئة Game Design ضمن CEDEC Awards 2026، لتصبح أول لعبة كورية تفوز بجائزة التميز في هذه الفئة. كما كانت من بين المرشحين للجائزة الكبرى ضمن الفئة نفسها.
وتعد CEDEC من أبرز الفعاليات المهنية المرتبطة بتطوير الألعاب في اليابان، وتنظمها Computer Entertainment Supplier’s Association أو CESA.
واللافت أن تكريم MIMESIS لم يأتِ بسبب حجم مبيعاتها، وإنما بسبب الفكرة التصميمية التي تقف وراء التجربة. وقد صنفت الجائزة الفكرة باعتبارها تجربة جديدة في المحادثة الصوتية، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي الذي يتقمص سلوك اللاعبين أن ينتج الخوف والمرح في الوقت نفسه.
وهنا تظهر أهمية الجائزة بالنسبة إلى ReLU Games.
فإذا كانت أرقام المبيعات تثبت وجود جمهور مستعد لشراء اللعبة، فإن جائزة CEDEC تشير إلى أن تصميمها نفسه لفت انتباه المتخصصين في صناعة الألعاب.
وهذا مزيج نادر نسبيًا بالنسبة إلى مشروع ما يزال في Early Access.
KRAFTON ترى مستقبلًا أكبر للعبة
مع تجاوز حاجز مليوني نسخة، يبدو أن KRAFTON لا تتعامل مع MIMESIS باعتبارها مشروعًا قصير العمر.
الشركة أعلنت أنها تريد الاستفادة من هذا النجاح لمواصلة تطوير اللعبة ودفعها نحو مستقبل طويل الأمد، مع طموح لبناء Big Franchise IP حولها.
ومن الصعب تحديد ما يعنيه ذلك عمليًا في هذه المرحلة، خصوصًا أن MIMESIS لا تزال في الوصول المبكر، لكن المؤشرات الحالية تمنح المشروع مساحة كبيرة للنمو.
فاللعبة تمتلك قاعدة لاعبين ضخمة نسبيًا، وتقييمات إيجابية، وحضورًا جيدًا في محتوى الفيديو، إلى جانب اعتراف من صناعة الألعاب اليابانية.
وتقول Min-jung Kim، الرئيسة التنفيذية لـ ReLU Games، إن الوصول إلى مليوني نسخة جاء بفضل اللاعبين الذين آمنوا بإمكانات اللعبة وقدموا دعمهم لها. كما ترى أن الإنجاز يعكس انتقال الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة مساعدة في تطوير الألعاب إلى تقنية يمكن أن تكون جزءًا من مصدر المتعة نفسه.
وتؤكد الشركة أنها ستواصل العمل على دمج الذكاء الاصطناعي مع الألعاب، مع الاستفادة من خبراتها التقنية وقدراتها في تصميم الألعاب لدفع MIMESIS نحو نجاح طويل الأمد.
ماذا يعني هذا الإنجاز؟
الرقم وحده، مليونا نسخة مباعة، كافٍ لجعل MIMESIS واحدة من قصص النجاح اللافتة في سوق ألعاب الرعب التعاونية خلال 2026.
لكن الأهم هو الطريقة التي وصلت بها اللعبة إلى هذا الرقم.
MIMESIS لم تعتمد فقط على الرعب التقليدي، بل بنت فكرتها حول مشكلة اجتماعية بسيطة داخل مجموعة من الأصدقاء: هل يمكنني الوثوق بالشخص الذي أتحدث معه؟
ثم استخدمت الذكاء الاصطناعي لتقوية هذه الفكرة وتحويلها إلى جزء من طريقة اللعب.
هذا النوع من التصميم يوضح أيضًا لماذا أصبح الذكاء الاصطناعي موضوعًا مهمًا في صناعة الألعاب. القيمة الحقيقية لا تأتي من وجود كلمة AI على غلاف المشروع، بل من إيجاد استخدام يجعل اللاعب يشعر بتأثير التقنية أثناء اللعب.
وفي حالة MIMESIS، يبدو أن ReLU Games وجدت واحدة من أكثر الطرق وضوحًا لذلك: جعل اللاعب يشك في أصدقائه.
ومع استمرار اللعبة في مرحلة الوصول المبكر، سيكون التحدي القادم أكبر. النجاح الأولي قد يجذب ملايين اللاعبين، لكن الحفاظ عليهم يتطلب تحديثات مستمرة، وتوازنًا جيدًا، وتوسعة للتجربة دون فقدان الفكرة التي جعلت MIMESIS مميزة من البداية.
في الوقت الحالي، تبدو المؤشرات إيجابية. مليونا نسخة مباعة، جائزة CEDEC، أكثر من عشرة ملايين ساعة مشاهدة للمحتوى، وقاعدة لاعبين لا تزال تتوسع.
والسؤال الآن ليس ما إذا كانت MIMESIS قد نجحت، بل إلى أي مدى تستطيع KRAFTON وReLU Games تحويل هذا النجاح المبكر إلى واحدة من أبرز تجارب الرعب التعاوني في السنوات القادمة.
MIMESIS متاحة حاليًا في مرحلة Early Access على Steam.
Image_MIMESIS_SURPASSES_TWO_MILLION_COPIES_SOLD_WORLDWIDE PixelArab