مع الكشف عن العرض الترويجي الجديد للعبة Super Mario Bros. Wonder بنسخة Nintendo Switch 2 Edition + Meetup in Bellabel Park، تدخل Nintendo مرحلة مختلفة في التعامل مع أحد أنجح عناوينها الحديثة، مرحلة لا تكتفي بتحسين الأداء أو رفع جودة الرسوم، بل تذهب مباشرة إلى قلب التجربة الاجتماعية التي طالما ميّزت عالم Mario. الإعلان لم يكن عادياً من حيث التوقيت أو المضمون، خصوصاً مع تحديد موعد الإصدار في 26 مارس، وهو تاريخ يحمل دلالة واضحة على رغبة الشركة في جعل هذه النسخة نقطة جذب رئيسية لمستخدمي Nintendo Switch 2 في الربع الأول من السنة. منذ اللحظة الأولى، يظهر أن Nintendo تراهن على توسيع دائرة اللاعبين، ليس فقط من خلال إضافة محتوى جديد، بل عبر إعادة تصميم طريقة اللعب الجماعي نفسها، بحيث تصبح اللعبة أقرب إلى مساحة لقاء رقمي للعائلة والأصدقاء، لا مجرد مغامرة منصات تقليدية. هذا التوجه ينسجم مع سياسة الشركة خلال السنوات الأخيرة، حيث بات التركيز أقل على سباق العتاد وأكثر على خلق تجارب تفاعلية طويلة العمر، وهو ما يظهر بوضوح في هذا الإصدار المطوّر من Super Mario Bros. Wonder.
نسخة Nintendo Switch 2 Edition + Meetup in Bellabel Park لا تأتي كتحديث تقني فحسب، بل كمشروع توسعة متكامل يضع اللعب الجماعي في الواجهة. Bellabel Park هو القلب النابض لهذا التوسّع، وهو مساحة جديدة مليئة بالأنشطة المصممة لتجمع اللاعبين في مكان واحد، سواء كانوا يجلسون في نفس الغرفة أو متصلين عبر الإنترنت. الإعلان عن الساحتين، Local Multiplayer Plaza وGame Room Plaza، يكشف بوضوح عن رؤية Nintendo في تقسيم التجربة بحسب أسلوب اللعب المفضل. الساحة الأولى تدعم اللعب المحلي حتى أربعة لاعبين في نمطي versus وco-op، وتضم 17 نشاطاً متنوعاً، مع دعم GameShare الذي يسمح للاعب واحد فقط بامتلاك اللعبة، بينما ينضم الآخرون دون الحاجة لنسخة خاصة بهم. هذا القرار بحد ذاته يحمل بعداً تسويقياً ذكياً، لأنه يقلل من حاجز الدخول ويشجع على انتشار اللعبة بين مجموعات الأصدقاء. أما Game Room Plaza، فهي مخصصة للعب عبر الاتصال المحلي اللاسلكي أو عبر الإنترنت، حيث يستخدم كل لاعب جهازه الخاص، مع دعم ستة أنشطة، وإمكانية وصول عدد اللاعبين إلى ثمانية في الاتصال المحلي واثني عشر لاعباً عبر الإنترنت. هذه الأرقام ليست مجرد تفاصيل تقنية، بل مؤشرات واضحة على نية Nintendo تحويل Super Mario Bros. Wonder إلى منصة اجتماعية مصغرة، قادرة على منافسة ألعاب الحفلات الرقمية من حيث التفاعل وعدد المشاركين.
على مستوى المحتوى، يضيف هذا الإصدار بعداً جديداً للتقدم الجماعي عبر Toad Brigade Training Camp، حيث يمكن الآن لما يصل إلى أربعة لاعبين المشاركة في مهام خاصة داخل مراحل مستوحاة من اللعبة الأساسية. الأهداف هنا متنوعة وبسيطة في ظاهرها، مثل جمع عدد محدد من العملات خلال وقت معين، لكنها مصممة لتشجيع التعاون والتخطيط المشترك. مع التقدم في هذه التحديات، يرتقي اللاعبون في رتب الفرقة، وصولاً إلى Rank Elite Explorer، وهو نظام تصاعدي يضفي إحساساً بالإنجاز الجماعي ويحفز على إعادة اللعب. في موازاة ذلك، تقدم اللعبة مواجهة مباشرة مع Seven Koopalings، الذين سرقوا كنوز Bellabel Park واختبأوا في أرجاء Flower Kingdom. هذا الخط السردي البسيط يعيد أجواء التحدي الكلاسيكية لعالم Mario، لكنه يوظف هنا كدافع لاستكشاف المحتوى الجديد بدلاً من الاكتفاء بمراحل تقليدية. من منظور تقارير المبيعات الرقمية، هذا النوع من المحتوى يُعتبر عاملاً أساسياً في رفع متوسط وقت اللعب لكل مستخدم، وهو مؤشر تعتمد عليه الشركات لقياس نجاح الألعاب الخدمية أو التوسعات طويلة الأمد.
أحد أبرز الإضافات التي أثارها العرض الترويجي هو إدخال Rosalina كشخصية قابلة للعب في جميع الأنماط، برفقة Luma الذي يلعب دوراً داعماً بامتياز. وجود Rosalina ليس مجرد إضافة اسم محبوب لدى الجمهور، بل خطوة محسوبة لتقديم أسلوب لعب مختلف، حيث يمكن لـ Luma الطيران داخل المراحل دون تلقي ضرر، وجمع العملات، وضرب الأعداء لدعم الفريق. اللافت هنا هو إمكانية التحكم في Luma باستخدام خاصية الفأرة في Nintendo Switch 2، ما يفتح الباب أمام فئات جديدة من اللاعبين، خصوصاً الأصغر سناً أو أولئك الذين يفضلون أسلوب لعب أقل تعقيداً. إلى جانب ذلك، تقدم اللعبة Assist Mode، الذي يسمح باللعب دون تلقي ضرر، مع إنقاذ تلقائي عند السقوط في الفجوات، وهو خيار يعكس فلسفة Nintendo في جعل ألعابها متاحة لأوسع شريحة ممكنة دون المساس بتحديها الأساسي لمن يرغب بذلك. وفي لقطة خاطفة قرب نهاية العرض، ظهر تلميح لإضافة Power-Up جديد بطابع زهري، حيث شوهد Mario يرتدي زياً مزهراً ويطلق أقراصاً زهرية في الهواء. هذا العنصر، رغم غموضه، يفتح باب التكهنات حول آليات لعب جديدة قد يتم الكشف عنها لاحقاً، وهو أسلوب تسويقي معتاد من Nintendo لإبقاء النقاش دائراً داخل مجتمع اللاعبين.
مع اقتراب موعد الإطلاق في 26 مارس، أكدت Nintendo أيضاً طرح ثلاثة amiibo جديدة بالتزامن مع الإصدار، وهي Elephant Mario وPoplin & Prince Florian وCaptain Toad & Talking Flower. هذه الإضافات ليست مجرد مجسمات لهواة الاقتناء، بل جزء من منظومة متكاملة تعزز التفاعل مع اللعبة وتزيد من قيمتها التجارية. بالنسبة للاعبين الذين يمتلكون النسخة الأصلية من Super Mario Bros. Wonder، سيكون بإمكانهم شراء Upgrade Pack للوصول إلى جميع الميزات الجديدة، مع فتح الطلبات المسبقة ابتداءً من 22 يناير. من زاوية تقارير المبيعات، هذا النموذج الهجين بين إصدار كامل وترقية مدفوعة يمنح Nintendo مرونة في استهداف مستخدمين جدد دون إهمال قاعدة اللاعبين الحالية. في النهاية، تبدو Super Mario Bros. Wonder بنسخة Nintendo Switch 2 Edition + Meetup in Bellabel Park كخطوة مدروسة تعكس فهم Nintendo العميق لسوقها وجمهورها، حيث تلتقي النوستالجيا مع الابتكار، ويلتقي اللعب الفردي مع التجربة الجماعية في مساحة واحدة مصممة لتكون أكثر من مجرد لعبة، بل حدثاً اجتماعياً رقمياً بامتياز.