في مفاجأة لم تكن بعيدة عن التوقعات، نجح فيلم Super Mario Galaxy Movie في تسجيل واحدة من أقوى افتتاحيات السينما لعام 2026، محققًا 372.5 مليون دولار عالميًا خلال أول خمسة أيام فقط، ليصبح اسم Super Mario مرة أخرى في صدارة المشهد، ليس فقط كأيقونة ألعاب فيديو بل كقوة سينمائية لا يستهان بها.
التفاصيل التي كشفتها تقارير Deadline تؤكد أن الفيلم، الذي صدر في 1 أبريل بميزانية بلغت 110 ملايين دولار، لم يتمكن من تجاوز إنجاز The Super Mario Bros Movie الذي حقق 387.8 مليون دولار في نفس الفترة، لكنه اقترب بشكل لافت، وهو ما يعزز استمرارية نجاح التعاون بين Nintendo وIllumination تحت مظلة Universal Pictures. اللافت هنا ليس فقط الأرقام، بل الإنجاز التاريخي الذي تحقق، حيث أصبحت سلسلة Super Mario أول سلسلة أفلام رسوم متحركة تصل إلى افتتاحيتين عالميتين تتجاوزان 350 مليون دولار، وهو رقم يعكس قوة العلامة التجارية وتأثيرها الممتد من عالم الألعاب إلى السينما.
وعند النظر إلى السياق الأوسع، نجد أن هذا الإنجاز يضع الفيلم ضمن قائمة أضخم افتتاحيات أفلام الأنيميشن في تاريخ الولايات المتحدة، خلف أعمال مثل Zootopia 2 وMoana 2 وThe Super Mario Bros Movie، كما يحتل المرتبة الخامسة في تاريخ Universal الممتد لـ113 عامًا، وهو رقم يعكس حجم الرهان الذي كسبته الشركة. داخليًا، حقق الفيلم 190 مليون دولار، ليحجز مكانه بين أكبر افتتاحيات الخمسة أيام، متفوقًا على العديد من الأعمال الضخمة، ومنافسًا لأسماء ثقيلة مثل Transformers: Revenge of the Fallen.
لكن، وكما حدث مع الفيلم الأول، لم يكن الإجماع النقدي حاضرًا بالكامل. على موقع Rotten Tomatoes، حصل الفيلم على تقييم 42% من النقاد مقابل 89% من الجمهور، وهو تباين يعكس مرة أخرى الفجوة بين التقييم النقدي ومتعة المشاهدة الجماهيرية. هذا التفاوت ليس جديدًا على أعمال مستوحاة من ألعاب الفيديو، خصوصًا تلك التي تركز على الترفيه السريع والإيقاع العالي بدل العمق السردي. مراجعات مثل تلك التي نشرها موقع VGC وصفت الفيلم بأنه “يعرف تمامًا ما يقدمه، متعة بصرية سريعة ومليئة بالمفاجآت”، وهو توصيف يعكس فلسفة Illumination في تقديم تجربة ممتعة للجمهور العريض دون تعقيد.
من زاوية تحليلية، ما يحدث مع Super Mario Galaxy Movie يتجاوز مجرد نجاح فيلم واحد، بل يؤكد تحول Nintendo إلى لاعب رئيسي في صناعة الترفيه الشامل، مستفيدة من إرثها في الألعاب مثل Super Mario Galaxy وSuper Mario Odyssey، ومترجمة هذا الإرث إلى محتوى سينمائي قادر على جذب العائلات واللاعبين معًا. السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل يمكن أن نرى توسعًا أكبر لعالم Mario السينمائي وربما ربطه بعوالم أخرى مثل The Legend of Zelda؟ المؤشرات الحالية تقول إن الباب أصبح مفتوحًا على مصراعيه.
في الكواليس، يعتمد نجاح هذه المشاريع على توازن دقيق بين الحفاظ على روح اللعبة الأصلية وتقديم تجربة سينمائية جذابة، وهو ما يبدو أن فرق Nintendo وIllumination بدأت تتقنه تدريجيًا. صحيح أن بعض الانتقادات لا تزال تلاحق ضعف القصة وتطوير الشخصيات، لكن الأرقام تثبت أن الجمهور مستعد لتجاوز هذه النقاط مقابل تجربة ممتعة ومليئة بالحنين.
في النهاية، ما حققه Super Mario Galaxy Movie ليس مجرد رقم جديد في شباك التذاكر، بل خطوة أخرى تؤكد أن عالم ألعاب الفيديو لم يعد مجرد مصدر إلهام للسينما، بل أصبح أحد أعمدتها الأساسية. ومع استمرار هذا الزخم، يبدو أننا أمام عصر جديد تهيمن فيه شخصيات مثل Mario على الشاشات الكبيرة بنفس القوة التي سيطرت بها على أجهزة الألعاب لعقود.