شهدت سلسلة Kirby تحولًا لافتًا خلال الأيام الأخيرة بعدما سجّل عنوان Kirby Air Riders بداية قوية في الأسواق اليابانية، وهو ما لم يكن الكثير من اللاعبين يتوقعونه رغم الشعبية المستمرة للشخصية منذ بدايات Game Boy في التسعينيات. ما حدث لم يكن مجرد إطلاق لعبة جديدة فحسب، بل كان حدثًا صنع موجة نقاش واسعة في مجتمع ألعاب الفيديو، لأن اللعبة استطاعت أن تتجاوز كل الأجزاء الفرعية السابقة للسلسلة خلال فترة الإطلاق الأولى، بل تضاعفت أرقامها مقارنة بالعنوان الذي يُعدّ مرجعًا لهذا النمط من ألعاب Kirby. هذا الصعود السريع دفع كثيرين إلى إعادة النظر في الطريقة التي تستقبل بها السوق اليابانية ألعاب السلاسل القديمة عندما تحصل على نسخة مطوّرة لجهاز يحظى بشعبية واسعة. واللافت أن حجم الاهتمام تجاوز اللاعبين التقليديين ليصل إلى جمهور جديد تمامًا، ربما لم يسبق لهم تجربة ألعاب Kirby الفرعية منذ سنوات.
الأرقام الأولية تؤكد ذلك بوضوح، إذ انطلقت Kirby Air Riders على جهاز SW2 بمبيعات بلغت 195 ألف نسخة خلال إطلاقها يوم 20 نونبر 2025، وهو رقم لم يسبق لأي لعبة فرعية من السلسلة أن اقتربت منه. للمقارنة، فإن لعبة Kirby Tilt n Tumble على Game Boy لم تتجاوز عند إطلاقها 173 ألف نسخة، رغم قوتها وشهرتها في زمنها، كما أن لعبة Kirby’s Epic Yarn على Wii سجلت 109 آلاف نسخة فقط عند توفرها في المغرب أكتوبر 2010. ومع أن المقارنات بين الأجيال المختلفة ليست دائمًا عادلة، إلا أن الفارق الكبير في أداء Kirby Air Riders خلال الأيام الأولى لا يمكن تجاهله. الجدول الذي جرى تداوله بين اللاعبين يوضح كيف تفوقت اللعبة على كل الإصدارات السابقة مثل Kirby’s Dream Course على SFC الذي اكتفى بـ92 ألف نسخة عند إطلاقه في شتنبر 1994، أو Kirby Air Ride على NGC الذي حقق ما يزيد قليلًا عن 85 ألف نسخة في يوليوز 2003. والأمر اللافت هنا هو أن اللعبة الجديدة لم تتفوق على هذه الأجزاء فحسب، بل تجاوزتها بفارق قد يغيّر الطريقة التي تنظر بها Nintendo إلى مستقبل السلسلة. ولعل التعليق الأكثر انتشارًا بين اللاعبين كان اقتباسًا واحدًا أصبح يتكرر كثيرًا وهو عبارة: “ما يستطيع جهاز قوي وشعبيته واسعة أن يفعله للعبة واحدة فقط.”
وإذا عدنا قليلًا إلى الوراء ونظرنا إلى سلسلة Kirby الفرعية، نجد أنها دائمًا كانت تتصرّف بطريقة مختلفة عن الألعاب الأساسية. فهي ليست مجرد إصدارات صغيرة أو محاولات جانبية غير مؤثرة، بل أعمال تحاول استكشاف تجارب لعب متنوعة لا تلتزم دائمًا بالصيغة التقليدية للسلسلة. لعبة Kirby Air Ride على NGC كانت مثالًا واضحًا على ذلك، فقد بدت غريبة للبعض عند إطلاقها، ومع ذلك حققت مبيعات جيدة بالنسبة لجهاز لم يكن يتربع على قمة المبيعات في اليابان وقتها. ورغم أن اللعبة لم تتحول إلى عنوان ضخم، إلا أنها احتفظت بمكانتها كواحدة من أكثر التجارب التي علق بها اللاعبون نظرًا لأسلوبها المختلف. اليوم، وبعد إطلاق Kirby Air Riders، نشهد تكرارًا لذلك السيناريو لكن على نطاق أوسع، لأن الجهاز الذي صدرت عليه اللعبة الجديدة يتمتع بقاعدة مستخدمين ضخمة، وهو ما يفسر سبب انطلاقها بقوة في السوق اليابانية. هذا التحول يذكّرنا بما حصل مع Pikmin التي بدأت كلعبة صغيرة ثم تحولت مع الوقت إلى عنوان مهم بمجرد صعود الأجهزة التي تحتضنها.
[/embedpress]
اللاعبون يتحدثون الآن عن ثلاثة عناصر تبدو واضحة في نجاح Kirby Air Riders. الأول يتعلق بجهاز SW2 نفسه الذي أصبح منصة مثالية للألعاب المتوسطة والتجارب التي تعتمد على متعة اللعب السريع. والثاني هو أن اللعبة تعود إلى أسلوب Arcade البسيط الذي كان حاضرًا في Kirby Air Ride القديمة، لكنه يأتي الآن بلمسات عصرية أكثر سلاسة وتنوعًا. والثالث هو أن وجود Kirby في لعبة سباقات أو لعب سريع الحركة لم يعد شيئًا غريبًا، بل أصبح جزءًا من جاذبية السلسلة الحديثة. ومع دخول الرسوم المحسّنة والفيزياء الجديدة، يبدو أن Nintendo استطاعت أخيرًا أن تلتقط ما أحبّه اللاعبون أصلًا في النسخة القديمة وأن تعيد تقديمه لجمهور جديد لا يبحث فقط عن النوستالجيا، وإنما عن تجربة مرحة لا تحتاج إلى تدريب طويل. الانتقال بين اللعبة القديمة والجديدة يشبه انتقال لاعب قديم اعتاد Arcade machines إلى أجهزة الجيل الحديث دون أن يشعر بأي تداخل في الهويّة الفنية. وهنا يظهر تأثير الأجهزة الحديثة التي تمنح أي عنوان جانبي فرصة للحصول على حياة جديدة، وكأن الأمر عبارة عن رهان ناجح جاء في توقيت مثالي.
ومع كل هذه التفاصيل، يبدو أن Kirby Air Riders ليست مجرد لعبة حققت أرقامًا جيدة في الأسبوع الأول، بل مؤشر على تحوّل أكبر قد يشهده مستقبل السلسلة. فالقوة التي ظهرت خلال عطلة الإطلاق لا تأتي فقط من كون اللعبة جديدة، بل من ارتباطها بجهاز يحظى بشعبية لا يمكن مقارنة حجمها بما كان متاحًا لأجهزة مثل NGC أو حتى WiiU التي صدرت عليها ألعاب مثل Kirby and the Rainbow Curse في يناير 2015 ولم تتجاوز مبيعاتها عند الإطلاق 33 ألف نسخة. اليوم، يتحدث اللاعبون عن إمكانية تحويل Air Riders إلى سلسلة فرعية مستقلة، وربما عودة ألعاب Arcade التي تحمل اسم Kirby بأساليب لعب مختلفة، وهو احتمال يبدو منطقيًا بعد هذا النجاح. وإذا استمرت اللعبة في تحقيق أرقام جيدة خلال الأسابيع المقبلة، فقد يدفع هذا النجاح المطورين إلى التجربة أكثر وربما دمج مزايا لعب جماعي أو محتوى مستمر يحصل على تحديثات موسمية. كل هذه الاحتمالات تجعل متابعي السلسلة في حالة ترقّب، خاصة أن Kirby كانت دائمًا محور تجارب جريئة من Nintendo، وهو ما يجعلنا نشعر أن هذه النسخة لن تكون الأخيرة من هذا النمط. ومن يدري، ربما نشهد في المستقبل لعبة تجمع بين أسلوب Kirby Air Riders وروح ألعاب مثل F-Zero بطريقة لم يجرؤ أحد على تقديمها من قبل.