قبل 27 عامًا تمامًا، وتحديدًا في 23 دجنبر 1998، أطلقت Capcom لعبة Street Fighter Zero 3 على PlayStation في Japan، في لحظة بدت حينها احتفالية لعشّاق السلسلة، لكنها سرعان ما تحولت إلى محطة مفصلية في تاريخ ألعاب القتال. الحديث هنا لا يدور فقط حول إصدار جديد، بل عن ذروة فكر تصميمي بدأ مع Street Fighter II وتبلور عبر سلسلة Alpha أو Zero كما عُرفت في Japan. اللعبة جاءت محمّلة بتجربة تقنية متقدمة بالنسبة لوقتها، وبهوية بصرية وصوتية أكثر نضجًا، وبأنظمة لعب بدت كأنها رسالة مباشرة للاعبين المحترفين: هذه النسخة صُممت لتُتقن لا لتُجرب فقط. ومع أن الإصدار الأول كان يابانيًا بامتياز، فإن الصدى العالمي لم يتأخر، إذ شق Street Fighter Alpha 3 طريقه لاحقًا إلى Europe وAmerica، ليؤكد أن لغة القتال واحدة مهما اختلفت الأسواق.
من الناحية التقنية، شكّل إصدار PlayStation في Japan نقطة قوة حقيقية مقارنة بنسخ Arcade السابقة، ليس لأنه الأفضل رسوميًا فقط، بل لأنه الأوسع محتوى. Capcom استغلت سعة الأقراص لتقديم عدد ضخم من الشخصيات، أطوار لعب إضافية، ونظام World Tour الذي أعاد تعريف تجربة اللاعب الفردي في ألعاب القتال. هذا الطور تحديدًا جعل اللاعب يشعر وكأنه في رحلة تدريب حقيقية، ينتقل من مواجهة إلى أخرى، يطور أسلوبه، ويختار أساتذته، وهو أمر كان نادرًا جدًا في ذلك الوقت. كثيرون اليوم يتحدثون عن أنظمة التقدم الحديثة في ألعاب القتال، لكن الحقيقة أن Street Fighter Zero 3 وضعت بذور هذا التوجه منذ أواخر التسعينات، بأسلوب بسيط لكنه فعّال ويترك أثرًا طويل المدى.
أما على مستوى أسلوب اللعب، فقد جاءت أنظمة ISM لتكون القلب النابض للتجربة. اختيار X-ISM أو A-ISM أو V-ISM لم يكن مجرد تفضيل شكلي، بل قرارًا استراتيجيًا يغيّر طريقة اللعب بالكامل. اللاعب الذي يختار A-ISM يحصل على تجربة أقرب للكلاسيك مع Super Combos مألوفة، بينما يمنح V-ISM حرية هجومية غير مسبوقة عبر Custom Combos، وهو ما فتح الباب أمام استعراض مهارات عالي المستوى في البطولات. هذه الأنظمة جعلت Street Fighter Alpha 3 لعبة عميقة إلى درجة أن بعض اللاعبين كانوا يشعرون أنهم يلعبون ثلاث ألعاب مختلفة داخل قرص واحد. هذا العمق هو ما ساعد اللعبة لاحقًا على الحفاظ على حضورها في المشهد التنافسي حتى بعد صدور أجزاء أحدث.
عندما وصلت Street Fighter Alpha 3 إلى Europe وAmerica، لم تأتِ كلعبة غريبة أو متأخرة عن عصرها، بل كعنوان منتظر يحمل سمعة ثقيلة. النسخ الغربية حافظت على جوهر التجربة، مع بعض التعديلات البسيطة التي تراعي توازن اللعب ومتطلبات السوق. المجلات المتخصصة آنذاك أشادت بالتنوع الهائل للشخصيات وبالتحسينات التي طرأت على أسلوب اللعب مقارنة بالأجزاء السابقة. حتى اللاعبين الذين لم يكونوا من محبي Street Fighter تقليديًا وجدوا في Alpha 3 نقطة دخول مناسبة، بفضل الأطوار الفردية والمحتوى الغني. يمكن القول إن هذه النسخة لعبت دور الجسر بين جمهور Arcade الصلب وجمهور PlayStation المنزلي، وهو إنجاز تسويقي وفني في آن واحد.
بعد مرور 27 عامًا، ما تزال Street Fighter Zero 3 حاضرة في الذاكرة الجماعية لعشاق ألعاب القتال. ليست فقط بسبب nostalgia، بل لأن تصميمها صمد أمام اختبار الزمن. كثير من الأفكار التي نراها اليوم في Street Fighter 6 أو حتى في عناوين منافسة تعود جذورها إلى تلك المرحلة. من السهل أن ننظر إلى عام 1998 كفترة بعيدة تقنيًا، لكن عند العودة إلى Street Fighter Alpha 3، يتضح أن Capcom كانت تفكر بخطوات استباقية، وتراهن على العمق والاستمرارية بدل الاكتفاء بالنجاح اللحظي. وربما لهذا السبب، لا يزال الحديث عنها مستمرًا، ولا يزال اللاعبون يعودون إليها، وكأنها تقول ببساطة إن اللعبة الجيدة لا تشيخ، بل تنتظر من يعيد اكتشافها.
![]()