الحديث عن Call of Duty لم يكن يومًا حديث أرقام مقلقة، بل كان دائمًا مرتبطًا بالصدارة والهيمنة والضجيج الإعلامي الذي يسبق أي إصدار جديد من السلسلة. لكن المشهد اليوم يبدو مختلفًا، وربما صادمًا للبعض. الجزء الأخير Black Ops 7 الذي صدر في شهر نونبر الماضي، دخل السوق وسط توقعات ضخمة وحملة ترويجية اعتمدت على إرث السلسلة واسمها الثقيل، إلا أن النتائج الرقمية المسجلة على متجر Steam تكشف واقعًا أقل إشراقًا. لأول مرة في تاريخ السلسلة، ينخفض عدد اللاعبين النشطين إلى 52,863 لاعب فقط، رقم غير مسبوق بالنسبة لعنوان اعتاد كسر الحواجز الرقمية بسهولة. هذا التراجع لم يأتِ فجأة، بل سبقه فتور واضح في التفاعل، وشعور عام بأن التجربة لم تعد تقدم ذلك البريق الذي كان يميز Call of Duty في سنواتها الذهبية، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول ما إذا كان هذا الانخفاض مجرد عثرة مؤقتة أم مؤشرًا على تحول أعمق في مسار السلسلة.
عند تحليل الأرقام بطريقة تقارير مبيعات الألعاب، يظهر أن Black Ops 7 لم يستطع الحفاظ على الزخم الذي تحققه عادة الإصدارات الجديدة خلال الأشهر الأولى. في العادة، تشهد Call of Duty ارتفاعًا مستقرًا في عدد اللاعبين النشطين حتى بعد مرور عدة أسابيع من الإطلاق، مدعومة بالتحديثات الموسمية وأنماط اللعب الجديدة. لكن الواقع هذه المرة مختلف؛ الأرقام تراجعت بسرعة، والنقاشات داخل مجتمع اللاعبين على Steam ومنصات التواصل الاجتماعي أصبحت أكثر حدة. البعض يرى أن الإرهاق بات واضحًا، وأن السلسلة وقعت في فخ التكرار، بينما يشير آخرون إلى مشاكل تقنية وتوازن لعب لم تتم معالجتها بالشكل الكافي. تخيل لاعبًا مخضرمًا يعود بعد يوم عمل طويل، يشغّل Black Ops 7، ثم يغلقها بعد مباراتين وهو يقول: المتعة موجودة، لكنها لم تعد كافية لأبقى لساعات. هذا النوع من الانطباعات، حتى وإن كان بسيطًا، ينعكس مباشرة على الأرقام، لأن الألعاب الخدمية اليوم تعيش أو تموت بناءً على قدرتها على إبقاء اللاعب متصلًا لأطول فترة ممكنة.
![]()
المثير للاهتمام أن هذا الانخفاض التاريخي يأتي في وقت تشهد فيه سوق ألعاب التصويب منافسة شرسة. عناوين مثل Apex Legends وCounter-Strike 2 وFortnite تستمر في جذب ملايين اللاعبين يوميًا، معتمدة على تجديد مستمر وتجارب لعب مرنة تستجيب بسرعة لملاحظات المجتمع. في المقابل، يبدو أن Call of Duty تحاول الموازنة بين إرضاء جمهورها التقليدي وجذب لاعبين جدد، لكنها لم تنجح تمامًا في الجمع بين الاثنين داخل Black Ops 7. الأرقام على Steam لا تعكس فقط أداء اللعبة على منصة واحدة، لكنها مؤشر مهم على المزاج العام للاعبين على الحاسب، خاصة وأن هذه الشريحة معروفة بسرعة تفاعلها وانتقادها. عندما ينخفض عدد اللاعبين النشطين إلى هذا الحد، فإن الرسالة تكون واضحة: هناك خلل ما في التجربة أو في طريقة تقديمها، حتى لو ظلت المبيعات الأولية قوية بفضل الاسم وحده.
من زاوية أوسع، يفتح هذا التراجع باب التساؤل حول مستقبل السلسلة نفسها. هل نحن أمام مرحلة نهاية Call of Duty كما نعرفها، أم أن الأمر لا يتعدى فترة انتقالية تحتاج فيها Activision إلى إعادة التفكير في فلسفة التطوير؟ تاريخ السلسلة يخبرنا بأنها مرت بأزمات سابقة وخرجت منها أقوى، لكن الفارق اليوم أن السوق تغير، واللاعب أصبح أكثر وعيًا وأقل تسامحًا مع التكرار. جزء قادم قد يعيد الأمور إلى نصابها إذا ما حمل أفكارًا جريئة وتغييرات حقيقية، لا مجرد تحسينات سطحية. وفي المقابل، الاستمرار في نفس النهج قد يؤدي إلى تعميق الفجوة بين السلسلة وجمهورها. السؤال الذي يتردد الآن بين اللاعبين بسيط لكنه ثقيل: هل ننتظر عودة قوية في الجزء القادم، أم أننا نشهد بالفعل بداية أفول عنوان كان يومًا رمزًا لألعاب التصويب الحديثة؟
في النهاية، الأرقام لا تكذب، لكنها أيضًا لا تحكي القصة كاملة. انخفاض عدد اللاعبين النشطين لـ Black Ops 7 إلى 52,863 لاعب على Steam يمثل لحظة فارقة في تاريخ Call of Duty، لحظة تستدعي التوقف والتأمل. ربما تكون هذه الصدمة الرقمية هي الدافع الذي تحتاجه Activision لإعادة ابتكار السلسلة، وربما تكون مجرد صفحة عابرة في تاريخ طويل من النجاحات والإخفاقات. ما هو مؤكد أن اللاعبين يراقبون عن قرب، وأن الثقة لا تُستعاد بالحملات الدعائية وحدها، بل بتجربة لعب تعيد ذلك الإحساس القديم الذي جعل Call of Duty اسمًا لا يُنافس. الأيام القادمة وحدها ستكشف إن كان هذا الانخفاض هو القاع الذي تنطلق منه السلسلة مجددًا، أم إشارة مبكرة على نهاية حقبة كاملة في عالم ألعاب الفيديو.