في عالم صناعة ألعاب الفيديو، غالبًا ما تأتي أكثر القصص إثارة من التفاصيل الصغيرة التي لا تظهر في المؤتمرات الصحفية ولا في الإعلانات الضخمة، بل في لحظات إنسانية عابرة، مثل بطاقة تهنئة برأس السنة. واحدة من هذه القصص عادت إلى الواجهة مؤخرًا بعد حديث Satoshi Okano، أحد الأسماء المعروفة داخل Sega، عن الطريقة غير المتوقعة التي اكتشف بها أن Shigeru Miyamoto نفسه، أسطورة Nintendo، معجب بلعبة Samba de Amigo. القصة تحمل في طياتها أكثر من مجرد إعجاب بلعبة إيقاعية تعتمد على maracas، فهي تكشف جانبًا إنسانيًا من علاقة شخصيتين مركزيتين في تاريخ الصناعة، وتوضح كيف كانت الحدود بين الشركات أقل صلابة مما يتخيله البعض، خاصة في فترة نهاية التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، حين كانت الأفكار تُناقش، وتُقرأ، وتُقدّر حتى لو جاءت من المنافس المباشر.
يعود Okano بالذاكرة إلى فترة كانت فيها Samba de Amigo واحدة من أكثر التجارب غرابة وجرأة على Dreamcast، لعبة لم تعتمد على الأزرار التقليدية، بل على الإحساس بالإيقاع والحركة، وهو ما جعلها تبدو للبعض مخاطرة تجارية. في تلك الفترة، أُجريت مقابلات عديدة مع فرق التطوير من طرف مجلات ألعاب فيديو مختلفة، وكانت هذه الحوارات تُنشر وتصل إلى مكاتب التحرير في طوكيو وكيوتو. بحسب Okano، فإن Satoru Iwata، الذي كان في السابق رئيس HAL Laboratory ثم أصبح لاحقًا رئيس Nintendo، كان من الأشخاص الذين يقرؤون هذه المقابلات باهتمام حقيقي، لا من باب الفضول فقط، بل بدافع فهم ما يفعله الآخرون في هذا المجال المتغير بسرعة. العلاقة بين Okano وIwata لم تكن رسمية أو سطحية، بل كانت إنسانية وبسيطة، حيث اعتادا تبادل بطاقات التهنئة مع بداية كل عام، وهو تقليد ياباني قديم يحمل في طياته احترامًا متبادلًا ورسائل مختصرة لكنها صادقة.
في إحدى هذه البطاقات، وتحديدًا في عام 2000 أو 2001، كتب Iwata جملة بدت عادية للوهلة الأولى، لكنها تحولت لاحقًا إلى واحدة من أكثر العبارات تداولًا بين محبي تاريخ الألعاب: «You know, Shigeru Miyamoto also likes Samba de Amigo». هذه الجملة، التي لم تكن معدّة للنشر ولا للاستهلاك الإعلامي، كشفت أن Miyamoto، الرجل الذي ارتبط اسمه بسلاسل مثل Super Mario وThe Legend of Zelda، كان يستمتع بلعبة إيقاعية من Sega، الشركة المنافسة التقليدية لـ Nintendo آنذاك. المفارقة هنا ليست فقط في الإعجاب نفسه، بل في السياق؛ فنحن نتحدث عن فترة كانت فيها المنافسة بين Dreamcast وNintendo 64 ثم GameCube موضوعًا ساخنًا في كل نقاش. ومع ذلك، كان Miyamoto يلعب، ويستمتع، ويُقدّر فكرة مبتكرة حتى لو لم تحمل شعار شركته.
من منظور رقمي وتحليلي يشبه تقارير مبيعات الألعاب، يمكن قراءة هذه القصة كدليل على أن النجاح في صناعة الألعاب لا يُقاس فقط بالأرقام والوحدات المباعة، بل أيضًا بالتأثير الإبداعي. Samba de Amigo لم تكن الأعلى مبيعًا مقارنة بأسماء عملاقة في ذلك الوقت، لكنها حققت حضورًا قويًا في الذاكرة الجماعية للمطورين واللاعبين على حد سواء. إعجاب Miyamoto بها، حتى لو كان شخصيًا وغير معلن رسميًا، يُعد بمثابة مؤشر جودة من العيار الثقيل. عندما يعجب مطور بحجم Miyamoto بلعبة ما، فهذا يعني أن الفكرة نجحت في لمس جوهر اللعب، وهو ما تسعى إليه الصناعة كلها. هذه النوعية من الاعتراف غير المباشر ترفع من القيمة المعنوية لأي مشروع، وتُظهر أن الابتكار قد يصل إلى من يقدّره حتى لو لم يتحول إلى ظاهرة تجارية ضخمة.
الأهم في هذه الحكاية هو بعدها الإنساني، فهي تذكير بأن صناع الألعاب، مهما اختلفت شعارات شركاتهم، هم أولًا لاعبون يحبون التجربة الجيدة. Iwata، الذي عُرف بتواضعه وقربه من المطورين، كان حلقة وصل غير مباشرة بين عالمين يُفترض أنهما متنافسان. وبطاقة تهنئة بسيطة كانت كافية لنقل معلومة صغيرة لكنها عميقة الدلالة. اليوم، عندما تُستعاد هذه القصة، لا تُستعاد فقط كطرفـة لطيفة، بل كدرس في احترام الإبداع أينما وُجد. وربما لهذا السبب لا تزال Samba de Amigo تُذكر حتى اليوم، لا فقط كلعبة إيقاعية ممتعة، بل كعنوان استطاع أن يجمع، ولو معنويًا، بين Sega وNintendo في لحظة صدق نادرة داخل تاريخ صناعة ألعاب الفيديو.