في لحظة ستتوقف عندها صناعة الألعاب طويلًا، فقدت Ubisoft أحد الأسماء التي ساهمت في بناء ملامحها منذ البداية. توفي Claude Guillemot، أحد الإخوة المؤسسين للشركة الفرنسية الشهيرة، عن عمر ناهز 69 عامًا إثر حادث تحطم طائرة خفيفة بالقرب من مدينة La Baule الفرنسية أثناء اقترابه من المدرج المحلي. ووفق المعلومات الأولية، كان يقود طائرة من نوع Cessna 421 وكان برفقته شخص آخر توفي أيضًا في الحادث، بينما ما تزال التحقيقات جارية لتحديد الأسباب الدقيقة للواقعة.
ورغم أن اسمه لم يكن حاضرًا باستمرار أمام الجمهور مثل أسماء المخرجين الإبداعيين أو وجوه التطوير المعروفة في عالم الألعاب، فإن تأثير Claude Guillemot داخل الصناعة كان أكبر بكثير مما يدركه عدد كبير من اللاعبين.
الحديث هنا لا يتعلق بمجرد رجل أعمال مر من قطاع الألعاب، بل بأحد الأشخاص الذين شاركوا فعليًا في تأسيس واحدة من أكثر شركات ألعاب الفيديو تأثيرًا خلال العقود الأربعة الأخيرة.
بدأت القصة سنة 1986، عندما اجتمع الإخوة Guillemot في فرنسا لإطلاق شركة صغيرة حملت اسم Ubi Soft قبل أن تتحول لاحقًا إلى Ubisoft. في ذلك الوقت، لم يكن أحد يتوقع أن هذا المشروع العائلي سيتحول مستقبلًا إلى ناشر عالمي يقف خلف بعض أشهر سلاسل ألعاب الفيديو في التاريخ الحديث.
على مدار السنوات، ساهم Claude Guillemot في بناء الأساسات التجارية والاستراتيجية للشركة، بينما أصبح شقيقه Yves Guillemot الواجهة الإدارية والإعلامية الأكثر ظهورًا. لكن داخل دوائر الصناعة، كان يُنظر إلى Claude باعتباره أحد العقول التي ساعدت على تحويل الشركة من نشاط محدود لتوزيع البرمجيات إلى مؤسسة عالمية تنافس كبار ناشري الألعاب.
والنتيجة كانت واضحة أمام اللاعبين.
من داخل Ubisoft خرجت عوالم أصبحت جزءًا من ذاكرة ملايين الأشخاص حول العالم.
هناك Assassin’s Creed التي أعادت تعريف ألعاب العالم المفتوح التاريخية.
وهناك Far Cry التي بنت هوية مختلفة لألعاب التصويب والمغامرة.
وسلسلة Tom Clancy’s Rainbow Six التي صنعت حضورًا قويًا للألعاب التكتيكية.
ثم Prince of Persia التي لا يزال كثيرون يعتبرونها واحدة من أكثر السلاسل تأثيرًا في تصميم ألعاب الأكشن.
ولا يمكن تجاهل Splinter Cell التي أصبحت مرجعًا في ألعاب التخفي.
إلى جانب Watch Dogs وThe Division وRayman وJust Dance وغيرها من العناوين التي تركت بصمة حقيقية عبر أجيال متعددة من اللاعبين.
لكن إرث Claude Guillemot لم يتوقف عند نشر الألعاب فقط.
بعيدًا عن Ubisoft، لعب دورًا مهمًا داخل Guillemot Corporation، وهي الشركة المرتبطة بعالم الأجهزة والملحقات المخصصة للألعاب والحواسيب. ومن خلالها ارتبطت أسماء مثل Hercules وThrustmaster بسنوات طويلة من تطور سوق الطرفيات الخاصة باللاعبين ومحاكيات القيادة والطيران وتجهيزات الحاسوب. وقد استمر في قيادة الشركة إلى جانب عضويته داخل مجلس إدارة Ubisoft حتى وفاته.
هذا الجانب تحديدًا يجعل تأثيره أوسع مما يبدو.
فالكثير من الأسماء المؤثرة في الألعاب تُعرف من خلال الألعاب نفسها، لكن هناك شخصيات أخرى تبني البنية التي تسمح لهذه الألعاب بأن ترى النور أصلًا، سواء على مستوى التمويل أو الإدارة أو التوسع التقني أو اتخاذ القرارات طويلة المدى.
وربما لهذا السبب كان خبر الوفاة حاضرًا بقوة داخل مجتمع الألعاب العالمي خلال الساعات الماضية.
المثير للاهتمام أن هذا الحدث يأتي في وقت حساس بالنسبة إلى Ubisoft نفسها. الشركة تمر خلال السنوات الأخيرة بمرحلة إعادة هيكلة وتغييرات كبيرة في طريقة إدارة المشاريع، مع محاولات لإعادة ترتيب أولوياتها واستعادة الاستقرار بعد فترة صعبة شهدت تحديات تشغيلية وإدارية واسعة.
ورغم أن Claude Guillemot لم يكن الواجهة الإعلامية للشركة، فإن اسمه بقي مرتبطًا بجذورها الأولى وبالفترة التي تحولت خلالها Ubisoft من شركة أوروبية صغيرة إلى اسم عالمي ينافس أكبر شركات الألعاب.
من السهل أحيانًا أن يختصر اللاعبون تاريخ الشركات في الألعاب نفسها.
لكن خلف كل سلسلة ناجحة هناك أشخاص صنعوا البيئة التي سمحت بوجودها.
ورحيل Claude Guillemot يعيد التذكير بأن صناعة الألعاب ليست فقط مطورين ومخرجين ومشاهير، بل أيضًا مؤسسون ومخططون ورجال أعمال ساعدوا على تحويل الشغف إلى صناعة بمليارات الدولارات.
اليوم يغادر أحد مهندسي إمبراطورية Ubisoft.
لكن إرثه سيبقى حاضرًا في كل مرة يتسلق فيها لاعب أبراج Assassin’s Creed، أو يقتحم موقعًا مع فريقه في Rainbow Six، أو يعيش مغامرة جديدة داخل عوالم Ubisoft التي ساهم في بنائها منذ البدايات.
توفي Claude Guillemot أحد مؤسسي Ubisoft عن عمر 69 عامًا إثر حادث تحطم طائرة في فرنسا. تعرّف على قصته وتأثيره في بناء Assassin’s Creed وFar Cry وأشهر سلاسل الألعاب.