أثار قرار Sony بالتخلي تدريجيًا عن أقراص ألعاب PlayStation المادية، تمهيدًا لإنهاء إنتاجها ابتداءً من عام 2028، موجة واسعة من الجدل بين اللاعبين. وبينما ترى الشركة أن المستقبل يتجه نحو التوزيع الرقمي، تشير دراسة جديدة إلى أن هذا التحول قد يحمل أثرًا غير مرحب به بالنسبة للمستهلكين، وهو ارتفاع متوسط أسعار الألعاب على المدى الطويل.
وتستند المخاوف إلى نقطة بسيطة لكنها مؤثرة؛ فمع اختفاء النسخ الفيزيائية ستختفي أيضًا المنافسة التقليدية بين متاجر التجزئة، وهي المنافسة التي ساهمت طوال السنوات الماضية في خفض أسعار العديد من ألعاب PS5 بعد فترة قصيرة من إطلاقها.
وبحسب دراسة أجراها موقع Tweakers الهولندي، والتي اعتمدت على بيانات أسعار 16 لعبة من إنتاج PlayStation Studios إلى جانب ألعاب من شركات نشر أخرى، فإن النسخ الفيزيائية كانت في معظم الحالات أقل سعرًا من نظيراتها الرقمية المتوفرة عبر PlayStation Store.
واعتمدت الدراسة على بيانات تاريخية من خدمة Pricewatch بالإضافة إلى منصة PSPrices، حيث تمت مقارنة تطور الأسعار خلال السنوات الأربع الماضية. وأظهرت النتائج أن متاجر البيع بالتجزئة تميل إلى خفض الأسعار تدريجيًا نتيجة المنافسة فيما بينها، بينما تحافظ الأسعار الرقمية غالبًا على سعر الإطلاق لفترات طويلة، ولا تنخفض إلا أثناء العروض الموسمية، قبل أن تعود إلى مستواها السابق بمجرد انتهاء التخفيضات.
وتصبح الفجوة أكثر وضوحًا عندما يتعلق الأمر بألعاب Sony الحصرية. فبحسب الدراسة، نادرًا ما تصبح النسخ الرقمية من ألعاب الطرف الأول أرخص من النسخ الفيزيائية، حتى بعد مرور سنوات على إطلاقها.
ومن بين الألعاب التي شملتها الدراسة، كانت Horizon Forbidden West الحالة الوحيدة التي حصلت على تخفيض دائم في سعر النسخة الرقمية. في المقابل، ما تزال ألعاب مثل Ratchet & Clank: Rift Apart تُباع على المتجر الرقمي بالسعر الأساسي تقريبًا، رغم مرور عدة سنوات على إصدارها، في حين يمكن العثور على نسخها الفيزيائية بأسعار أقل بكثير لدى العديد من المتاجر.
ولا تتوقف المسألة عند سعر الشراء الأول فقط. فالنسخ الفيزيائية تمنح اللاعبين خيارات إضافية، مثل شراء الألعاب المستعملة أو إعادة بيعها بعد الانتهاء منها أو حتى استعارتها بين الأصدقاء، وهي مزايا تختفي بالكامل مع الاعتماد على التوزيع الرقمي فقط.
ورغم أن متاجر التجزئة ستظل قادرة على بيع أكواد التحميل الرقمية بعد عام 2028، فإن ذلك لن يعوض اختفاء سوق الألعاب المستعملة، الذي كان يمثل أحد أهم العوامل التي تساعد اللاعبين على تقليل تكلفة الهواية، خاصة مع الارتفاع المستمر في أسعار الألعاب الحديثة.
ولهذا السبب، لم يمر إعلان Sony بهدوء داخل مجتمع اللاعبين. فقد شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الانتقادات، كما وقّع مئات الآلاف من اللاعبين على عرائض تطالب الشركة بإعادة النظر في قرارها والإبقاء على خيار الأقراص الفيزيائية إلى جانب النسخ الرقمية.
ويرى كثير من اللاعبين أن المشكلة لا تكمن في وجود متجر رقمي، بل في غياب المنافسة. فكلما تقلصت خيارات الشراء، ازدادت قدرة المنصة المالكة على التحكم في الأسعار، وهو سيناريو يخشى البعض أن يؤدي إلى أسعار أعلى على المدى البعيد.
وبالنسبة لصناعة الألعاب، قد يمثل هذا التحول واحدة من أكبر التغييرات في تاريخ PlayStation منذ الانتقال من الأقراص المدمجة إلى التوزيع الرقمي. ومع استمرار توسع الخدمات الرقمية والاشتراكات مثل PlayStation Plus، يبقى السؤال مطروحًا: هل سيقبل اللاعبون بالتخلي عن النسخ الفيزيائية مقابل مستقبل رقمي بالكامل، أم أن ضغط المجتمع سيدفع Sony إلى إعادة النظر في خططها؟
تشير دراسة جديدة إلى أن انتقال PlayStation إلى التوزيع الرقمي بالكامل قد يؤدي إلى ارتفاع متوسط أسعار الألعاب على المدى الطويل، بسبب تراجع المنافسة بين المتاجر واختفاء سوق الألعاب المستعملة، وسط مخاوف متزايدة من مجتمع اللاعبين.