يبدو أن سلسلة Resident Evil تستعد لدخول مرحلة جديدة من الزخم المتواصل، مرحلة لا تكتفي بالنجاح التجاري أو الحضور الإعلامي، بل تبني مسارًا طويل الأمد يعيد رسم تاريخ السلسلة الكلاسيكي بعيون معاصرة. فبحسب تسريبات جديدة نُسبت إلى المسرّب المعروف Dusk Golem، تعمل Capcom حاليًا على خطة واضحة لإعادة إصدار Resident Evil: Code Veronica Remake ثم Resident Evil Zero Remake بعد الانتهاء من إطلاق الجزء التاسع Resident Evil Requiem. الحديث هنا لا يدور عن أفكار أولية أو نقاشات داخلية عابرة، بل عن خارطة طريق تمتد لعدة سنوات، ما يعكس ثقة Capcom في قوة علامتها التجارية، وإدراكها بأن جمهور السلسلة لا يزال متعطشًا لتجارب تجمع بين الحنين والتقنيات الحديثة. هذا التوجه ينسجم تمامًا مع ما شاهدناه خلال الأعوام الأخيرة، حيث تحولت Resident Evil إلى واحدة من أكثر السلاسل استقرارًا من حيث الجودة والمبيعات، سواء عبر الإصدارات الجديدة أو نسخ الـ Remake التي نجحت في جذب لاعبين جدد دون خسارة جمهورها القديم.
[/embedpress]
وفقًا لما أورده Dusk Golem، من المتوقع الإعلان رسميًا عن Resident Evil: Code Veronica Remake خلال العام المقبل، على أن يتم إطلاقها في 2027، بينما تشير نفس المعلومات إلى أن Resident Evil Zero Remake سيصدر بعدها بعام واحد فقط في 2028. هذه الأرقام الزمنية ليست عشوائية، بل تتماشى مع إيقاع Capcom المعتاد في إدارة مشاريعها الكبرى، حيث تترك مساحة كافية لكل إصدار كي يتنفس تسويقيًا ويحقق أرقامه دون أن يطغى على غيره. الأهم من ذلك أن اختيار Code Veronica بالتحديد يحمل دلالات قوية، فاللعبة تُعد من أكثر الأجزاء التي طال انتظار إعادة تقديمها، نظرًا لدورها المحوري في تطور قصة عائلة Redfield، وكونها حلقة أساسية لفهم التحولات النفسية والسردية لشخصيات مثل Claire Redfield وChris Redfield. كثير من اللاعبين يعتبرون أن تجاهل هذا الجزء لسنوات طويلة خلق فجوة سردية لدى من التحقوا بالسلسلة مع الأجزاء الأحدث، وهو ما قد تسعى Capcom لمعالجته أخيرًا.
توقيت هذه التسريبات لم يأتِ من فراغ، خصوصًا بعد العرض اللافت للعبة Resident Evil Requiem خلال حفل The Game Awards 2025، حيث أعادت Capcom شخصية Leon Kennedy إلى الواجهة بأسلوب بدا وكأنه رسالة مباشرة لجمهور السلسلة المخضرم. العرض كشف عن تجربة مزدوجة تعتمد على أسلوبي لعب مختلفين بين Leon وGrace، في محاولة واضحة لكسر الرتابة وتقديم تنوع سردي ولعبي في آن واحد. Dusk Golem علّق على هذا التوقيت معتبرًا أن المرحلة الحالية هي “وقت الحماس لـ Requiem”، في إشارة إلى أن الجزء التاسع بات قريبًا جدًا من الإصدار، حيث تفصلنا عنه فترة قصيرة نسبيًا. هذا الربط بين الحماس الحالي والحديث عن Remakes مستقبلية يعكس فهمًا ذكيًا لكيفية إدارة التوقعات، فبينما ينشغل اللاعبون بالجزء الجديد، يتم زرع بذور الاهتمام بما هو قادم لاحقًا، دون تشتيت الانتباه أو استنزاف الحماس مبكرًا.
عند الحديث عن Resident Evil Zero Remake، فالأمر لا يقل أهمية، حتى وإن كان الجزء أقل شهرة مقارنة بأجزاء أخرى. Zero يتمتع بهوية خاصة داخل السلسلة، بفضل اعتماده على نظام التحكم بشخصيتين في الوقت نفسه، وهو خيار تصميمي جريء في زمانه لكنه لم يحظَ دومًا بالتقدير الذي يستحقه. إعادة تقديم هذه التجربة بتقنيات حديثة تفتح الباب أمام تحسينات كبيرة، سواء على مستوى الذكاء الاصطناعي، أو تصميم المراحل، أو حتى السرد القصصي الذي يمكن تعميقه ليصبح أكثر انسجامًا مع الخط العام للسلسلة. هنا تحديدًا تكمن فرصة Capcom، ليس فقط في إعادة إحياء لعبة قديمة، بل في إعادة تعريفها لجمهور جديد، تمامًا كما فعلت مع Resident Evil 2 Remake وResident Evil 4 Remake، حيث تحولت ألعاب كلاسيكية إلى منتجات عصرية تنافس أقوى الإصدارات الحديثة في السوق.
ورغم أن Capcom لم تصدر أي تعليق رسمي حتى الآن بخصوص هذه التسريبات، إلا أن سجل Dusk Golem السابق مع سلسلة Resident Evil يمنح هذه المعلومات قدرًا كبيرًا من المصداقية. تسريباته السابقة أثبتت في أكثر من مناسبة أنها لم تكن مجرد تكهنات، بل معلومات قريبة جدًا من الواقع، وهو ما يجعل الكثيرين يتعاملون مع هذه الأخبار بجدية واضحة. في الوقت الحالي تبقى التفاصيل ضمن إطار الشائعات، لكن الصورة العامة توحي بأن Capcom تخطط لفترة مزدحمة تمتد لعدة سنوات، تجمع بين الإصدارات الجديدة ونسخ الـ Remake، في استراتيجية تهدف إلى الحفاظ على زخم السلسلة دون إرهاق الجمهور. وإن صحت هذه الخطة، فإن Resident Evil لا تسير فقط نحو المستقبل، بل تعود أيضًا إلى جذورها، في مزيج قد يكون هو سر نجاحها المستمر في صناعة ألعاب باتت المنافسة فيها أكثر شراسة من أي وقت مضى.