عبّرت Masako Nozawa، المؤدية الصوتية الشهيرة لشخصية غوكو في سلسلة Dragon Ball، عن غضبها من استخدام الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوتها وإنشاء مقاطع فيديو تحاكي أداءها دون الحصول على إذن منها، مؤكدة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا لحقوقها الفنية، وأن التكنولوجيا مهما بلغت دقتها لا تستطيع تعويض المشاعر الإنسانية الحقيقية التي تمنح الأداء الصوتي قيمته.
وتأتي تصريحات نوزاوا، البالغة من العمر 89 عامًا، في وقت يتزايد فيه الجدل حول استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقليد أصوات الممثلين والفنانين، خصوصًا في صناعة الأنمي والألعاب، حيث يرتبط صوت الشخصية ارتباطًا وثيقًا بهويتها وذكريات جمهورها.
ماساكو نوزاوا: الذكاء الاصطناعي لا يستطيع تقليد المشاعر الحقيقية
خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة اليابانية NHK، انتقدت نوزاوا مقاطع الفيديو التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإعادة إنتاج صوتها، موضحة أن الحصول على نسخة تبدو مطابقة لصوت الإنسان لا يعني بالضرورة القدرة على تقديم أداء يحمل المشاعر نفسها.
وقالت نوزاوا، وفقًا لترجمة نقلها حساب Dragon Ball Hype، إن هذه التسجيلات «لا تملك قلبًا»، مشيرة إلى أن الصوت قد يبدو مثاليًا من الناحية التقنية، لكنه يفتقر إلى العنصر الإنساني الذي يمنح التمثيل الصوتي معناه الحقيقي.
وأضافت أن الفارق يظهر بوضوح حتى في المشاهد التي تعتمد على البكاء، إذ يختلف صوت الشخص الذي يبكي بمشاعر حقيقية عن صوت يحاكي البكاء بصورة مصطنعة. وبالنسبة إليها، فإن هذا الجانب العاطفي يمثل جزءًا أساسيًا من العمل الذي يقدمه الممثل الصوتي، ولا يمكن اختزاله في مجرد تقليد نبرة الصوت أو طريقة الكلام.
وتعكس هذه التصريحات وجهة نظر فنانة أمضت عقودًا في تجسيد شخصيات مختلفة، وقدمت من خلالها أداءً ارتبط في أذهان أجيال من متابعي الأنمي بشخصيات مثل غوكو وغوهان وغوتين.
«هذا ليس صوتي».. غضب من استخدام صوتها دون إذن
لم تقتصر اعتراضات نوزاوا على الجانب الفني، بل امتدت إلى مسألة الموافقة على استخدام صوتها وإعادة إنتاجه رقميًا.
وأكدت أن المقاطع التي يتم إنشاؤها باستخدام صوت مستنسخ منها دون موافقتها لا تمثل أداءها الحقيقي، معبرة عن رفضها القاطع لهذه الممارسة.
وقالت في تصريحاتها إن استخدام صوتها دون إذن أمر لا يمكن التسامح معه، وشبّهت ذلك بالسرقة، مضيفة أن هذه الممارسات تثير غضبها.
وترى نوزاوا أن صوت الممثل جزء من هويته المهنية ومن العمل الذي يقدمه للجمهور، ولذلك ينبغي احترام حقه في تحديد كيفية استخدامه، بدلًا من التعامل معه باعتباره مادة متاحة لإعادة الإنتاج بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في مجال الدبلجة والأنمي، إذ يعتمد نجاح الشخصيات على مجموعة من التفاصيل التي تتجاوز الكلمات المكتوبة، بما في ذلك نبرة الصوت والتوقيت وطريقة التعبير عن الخوف والغضب والفرح والحزن.
وعندما تُستخدم تقنيات استنساخ الصوت لإنتاج محتوى جديد دون موافقة صاحبه، تظهر تساؤلات حول حدود الاستخدام المقبول لهذه التكنولوجيا، وحقوق الفنانين في التحكم بأصواتهم وأدائهم.
لماذا يُعد صوت غوكو جزءًا مهمًا من هوية Dragon Ball؟
منذ انطلاق أنمي Dragon Ball عام 1986، تولت ماساكو نوزاوا أداء صوت غوكو، واستمرت في تجسيد الشخصية عبر مراحل متعددة من السلسلة، كما أدت أصوات شخصيات أخرى، من بينها غوهان وغوتين.
وخلال هذه المسيرة الطويلة، أصبح أداؤها الصوتي جزءًا أساسيًا من الصورة التي يحملها الجمهور عن شخصيات العمل. فصوت غوكو ليس مجرد وسيلة لنقل الحوار، بل عنصر مرتبط بمشاهد القتال والتحولات واللحظات العاطفية التي شكلت ذاكرة متابعي السلسلة.
ولهذا السبب، فإن تقليد صوتها بالذكاء الاصطناعي يثير مسألة تتعلق بأكثر من مجرد التشابه الصوتي. فحتى عندما تتمكن التقنية من محاكاة النبرة وطريقة النطق، يبقى السؤال حول طبيعة الأداء الناتج، ومدى ارتباطه بموافقة الفنان الذي جرى استنساخ صوته.
ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي عاجز عن إنتاج أصوات مقنعة من الناحية التقنية، لكن اعتراض نوزاوا يركز على غياب المشاعر الإنسانية الحقيقية، إلى جانب استخدام صوتها دون الحصول على موافقتها.
ومن هنا، يتجاوز موقفها حدود سلسلة Dragon Ball ليصبح جزءًا من نقاش أوسع حول مستقبل التمثيل الصوتي، خصوصًا مع سهولة الوصول إلى أدوات تستطيع إنشاء تسجيلات تحاكي أصوات أشخاص حقيقيين.
تكريم ياباني رفيع بعد عقود من العمل الفني
تأتي هذه التصريحات بعد مسيرة طويلة من العمل في مجال الأداء الصوتي، حظيت خلالها نوزاوا بتقدير واسع في اليابان وخارجها.
وفي عام 2025، أصبحت أول مؤدية صوت تحصل على أحد أبرز الأوسمة الثقافية اليابانية، في تكريم يعكس مكانتها في المجال الفني وأثرها الممتد عبر أجيال من الجمهور.
ويمنح هذا الإنجاز تصريحاتها الأخيرة بُعدًا إضافيًا، إذ يصدر موقفها عن فنانة ارتبط اسمها بإحدى أشهر شخصيات الأنمي، واستطاعت الحفاظ على حضورها في السلسلة على مدى عقود.
ومع ذلك، فإن جوهر اعتراضها لا يتعلق بمكانتها الشخصية وحدها، بل بحقوق الممثلين الصوتيين عمومًا، وبضرورة الحصول على موافقتهم قبل استخدام أصواتهم في محتوى مولد بواسطة الذكاء الاصطناعي.
نقابة الممثلين في اليابان تتحرك لحماية الأصوات من الاستنساخ
تزامنت تصريحات نوزاوا مع إعلان اتحاد الممثلين اليابانيين، الذي يمثل نحو 2600 ممثل ومؤدٍ صوتي، عن إرشادات جديدة تهدف إلى حماية الفنانين من الاستنساخ الصوتي غير المصرح به باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وجاء الإعلان في 15 أكتوبر، بالتزامن مع تصاعد النقاش حول كيفية التعامل مع هذه التقنية داخل قطاع الترفيه.
وتشير هذه الخطوة إلى أن المخاوف بشأن استنساخ الأصوات لم تعد مقتصرة على تجارب فردية أو اعتراضات فنية، بل أصبحت قضية تستدعي وضع ضوابط وإرشادات تحمي العاملين في المجال.
وتكمن أهمية هذه التحركات في أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على محاكاة أصوات بشرية بدرجات متفاوتة من الدقة، وهو ما يطرح تحديات أمام الممثلين والمنتجين والجهات التي تستخدم هذه الأصوات في الأعمال التجارية أو المحتوى المنشور عبر الإنترنت.
ومع انتشار هذه الأدوات، تبرز الحاجة إلى توضيح حقوق أصحاب الأصوات، والتمييز بين الاستخدام الذي يحصل على موافقة صاحبه وبين المحتوى الذي يعيد إنتاج أدائه دون إذن.
لكن الإعلان عن إرشادات جديدة لا يعني بالضرورة أن جميع الإشكالات القانونية قد حُسمت، إذ تظل تفاصيل التطبيق وآليات الحماية ومدى فاعليتها عوامل مهمة في تحديد أثر هذه الخطوات على أرض الواقع.
هل يهدد الذكاء الاصطناعي مستقبل الأداء الصوتي؟
تسلط قضية نوزاوا الضوء على التحدي الذي تواجهه صناعة الأنمي وغيرها من قطاعات الترفيه مع تطور تقنيات استنساخ الصوت.
فمن جهة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يوفر أدوات جديدة للإنتاج والتجريب، لكن استخدام هذه الإمكانات دون موافقة الفنانين قد يفتح الباب أمام انتهاكات لحقوقهم، ويثير تساؤلات حول ملكية الأداء الصوتي والحدود التي ينبغي ألا تتجاوزها التكنولوجيا.
وبالنسبة إلى جمهور Dragon Ball، فإن القضية ترتبط أيضًا بالحفاظ على هوية الشخصيات التي رافقتهم لسنوات طويلة. فصوت غوكو كما يعرفه المشاهدون هو نتيجة أداء بشري امتد لعقود، وليس مجرد مجموعة من الخصائص الصوتية التي يمكن نسخها رقميًا.
ولا يعني ذلك أن كل استخدام للذكاء الاصطناعي في الصوت مرفوض بالضرورة، لكن تصريحات نوزاوا تؤكد أهمية موافقة الفنان واحترام حقوقه، إلى جانب الاعتراف بالقيمة الإبداعية للأداء البشري.
وفي الوقت الذي تسعى فيه مؤسسات فنية إلى وضع إرشادات للتعامل مع الاستنساخ الصوتي، يبقى التحدي الأساسي هو إيجاد توازن بين الاستفادة من التطور التقني وحماية الأشخاص الذين تمنح أصواتهم الشخصيات الفنية هويتها المميزة.
وبالنسبة إلى ماساكو نوزاوا، فإن الرسالة واضحة: يمكن للتكنولوجيا أن تقلد الصوت، لكنها لا تمنح نفسها الحق في استخدامه دون إذن صاحبه، كما أن التشابه التقني لا يعوض بالضرورة المشاعر التي يضعها الممثل في أدائه.
ومع استمرار تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن تظل حقوق الممثلين الصوتيين والموافقة على استخدام أصواتهم من أبرز الموضوعات المطروحة للنقاش داخل صناعة الأنمي والترفيه الرقمي.