غضب اللاعبين ضد EA يتصاعد: أين اختفت سلاسل Dead Space وTitanfall؟

لم يعد غضب اللاعبين تجاه Electronic Arts مرتبطًا بلعبة واحدة أو قرار إداري بعينه، بل أصبح يعكس إحباطًا متراكمًا بسبب غياب سلاسل شهيرة صنعت جزءًا مهمًا من تاريخ الشركة. ومع إغلاق BioWare والتغييرات التي طالت مشاريع وفرق تطوير أخرى، عادت أسماء مثل Dead Space وTitanfall وBurnout وCommand & Conquer إلى الواجهة، في موجة انتقادات تسأل عن مصير ألعاب لا يزال جمهورها ينتظر عودتها.

على منصة X، تداول اللاعبون قوائم طويلة تضم سلاسل يرون أن EA أهملتها أو ابتعدت عنها، مستحضرين ألعابًا ارتبطت بذكريات أجيال مختلفة من اللاعبين. ولم تكن هذه المنشورات مجرد حنين إلى الماضي، بل تعبيرًا عن مخاوف بشأن مستقبل مكتبة الشركة، خصوصًا في ظل التغيرات التي تشهدها صناعة الألعاب واتجاه الناشرين إلى التركيز على المشاريع التي يعتقدون أنها قادرة على تحقيق عوائد تجارية أكبر.

وجاءت هذه الموجة بالتزامن مع الأنباء المتعلقة بإغلاق BioWare، الاستوديو الذي ارتبط اسمه بألعاب تقمص أدوار بارزة، من بينها Mass Effect وDragon Age. وبالنسبة إلى محبي هذه الأعمال، فإن ما يحدث يتجاوز مصير فريق تطوير واحد، ليطرح تساؤلات أوسع حول الطريقة التي تتعامل بها Electronic Arts مع استوديوهاتها وهوياتها الإبداعية.

قائمة طويلة من الألعاب التي يطالب الجمهور بعودتها

انتشرت على X منشورات تسرد أسماء سلاسل يعتقد أصحابها أن EA تخلت عنها أو لم تمنحها الاهتمام الذي تستحقه. ومن بين هذه الأسماء Dragon Age وMedal of Honor وNeed for Speed وMirror’s Edge وAnthem وSpore وSSX وArmy of Two وSimCity.

واختار أحد المنشورات عنوان «EA في سطور» لتلخيص هذه الانتقادات، جامعًا عددًا من السلاسل التي ارتبطت بفترات مختلفة من تاريخ الشركة. ووفقًا للمادة الأصلية، اقترب عدد مشاهدات أحد المنشورات المتداولة من مليون مشاهدة، في مؤشر على حجم الاهتمام الذي حظي به النقاش.

ومع ذلك، لا ينبغي التعامل مع هذه القوائم باعتبارها سجلًا دقيقًا للألعاب التي ألغتها EA رسميًا. فبعض السلاسل المذكورة حصل على إصدارات أو مشاريع حديثة نسبيًا، في حين لم تشهد سلاسل أخرى عودة رئيسية منذ سنوات. كذلك، فإن غياب لعبة عن المشهد لفترة طويلة لا يعني بالضرورة أن الشركة ألغتها نهائيًا أو قررت عدم تطوير أجزاء جديدة منها.

لكن هذا التفصيل لا يقلل من أهمية الرسالة التي يحاول اللاعبون إيصالها. فالمشكلة، من وجهة نظرهم، تتمثل في اتساع الفجوة بين عدد الألعاب التي يودون رؤيتها مجددًا وبين العناوين التي تحصل فعلًا على فرص جديدة للتطوير.

بالنسبة إلى كثيرين، لا تمثل هذه السلاسل مجرد أسماء تجارية يمكن إعادة استخدامها، بل تجارب لها أسلوبها الخاص وجمهورها الذي ينتظر فرصة لاستكشافها من جديد. وعندما تمر سنوات دون أخبار واضحة عن مستقبلها، يصبح غيابها جزءًا من النقاش حول أولويات الناشر.

Dead Space وTitanfall.. سلاسل لا تزال تنتظر فرصتها

تُعد Dead Space من أبرز الأمثلة التي يستحضرها اللاعبون عند الحديث عن مستقبل ألعاب EA القديمة. فقد أعاد ريميك اللعبة الأولى الصادر عام 2023 الاهتمام بتجربة الرعب والخيال العلمي التي عرفها الجمهور، لكنه لم يتبعه حتى الآن إعلان عن جزء رئيسي جديد.

وفي ديسمبر 2025، أشارت تقارير صحفية إلى أن السلسلة ليست ضمن خطط EA القريبة، مع عدم وجود مشاريع جديدة قيد التطوير بحسب مصادر تلك التقارير. لكن هذا لا يعني أن الشركة أعلنت إلغاء السلسلة نهائيًا، إذ يظل الفرق واضحًا بين تجميد مشروع محتمل والتخلي الدائم عن علامة تجارية.

أما Titanfall، فهي حالة أخرى تعكس إحباط محبي ألعاب التصويب. فقد بنت السلسلة سمعة بفضل القتال السريع والحركة العمودية والاشتباكات التي تجمع بين الجنود والآليات العملاقة. وعلى الرغم من استمرار حضورها في نقاشات اللاعبين، فإنهم لم يحصلوا على إعلان رسمي عن جزء رئيسي جديد يعيد السلسلة إلى الواجهة.

وتزداد حساسية هذا الموضوع لأن جمهور Titanfall لا يطالب بالضرورة بتحويل اللعبة إلى تجربة مختلفة، بل يريد رؤية العناصر التي ميزتها تعود في مشروع جديد يحافظ على هويتها. ومع ذلك، فإن المطالب الجماهيرية وحدها لا تكشف عن خطط التطوير الداخلية، ولا يمكن اعتبار الشائعات السابقة دليلًا على أن جزءًا جديدًا بات قريبًا.

وتنضم إليهما Burnout، التي ارتبطت بسباقات السيارات السريعة والتصادمات المبالغ فيها، وCommand & Conquer، إحدى العلامات المعروفة في ألعاب الاستراتيجية. كما يستحضر اللاعبون Mirror’s Edge، التي قدمت تجربة مختلفة في الحركة والمنظور الأول، وMedal of Honor، التي كانت من الأسماء البارزة في ألعاب التصويب العسكرية.

ما يجمع هذه السلاسل ليس بالضرورة توقفها للسبب نفسه، بل شعور جمهورها بأن بعض التجارب التي تميزت بهوية واضحة لم تعد تحظى بالمساحة نفسها في خطط الناشر.

هل أصبحت الربحية العامل الحاسم في قرارات EA؟

تزامنت الانتقادات مع إعلان Electronic Arts في 21 أكتوبر 2026 عن إغلاق BioWare ومقرها في Edmonton، وإنهاء العمل على مشروع Mass Effect الذي كان لا يزال في مرحلة التطوير المبكر. كما كشفت الشركة عن إعادة ترتيب أولوياتها وتقليص عدد المشاريع الكبيرة التي تعمل عليها بالتزامن.

وشملت التغييرات تسريحات وظيفية طالت نحو 400 موظف في الشركة، وفق تقارير صحفية، إلى جانب تقليص فريق تطوير skate. وإيقاف مشروع مرتبط بسلسلة The Sims يحمل الاسم الرمزي Project Lotus، مقابل إعطاء الأولوية لمشروع آخر هو Project Evergreen.

وتوضح هذه القرارات أن EA تتجه إلى تركيز مواردها على عدد أقل من المشاريع، مع إعطاء الأولوية للعناوين التي ترى أنها تمتلك فرصًا أفضل لتحقيق أهدافها التجارية. لكن من المهم التمييز بين ما أعلنته الشركة فعلًا وبين تفسير دوافع كل قرار على حدة.

فإغلاق BioWare لا يثبت وحده أن جميع السلاسل القديمة أصبحت خارج حسابات EA، كما أن تقليص فريق لعبة لا يعني بالضرورة إلغاءها. ومع ذلك، فإن اجتماع هذه القرارات في فترة واحدة يمنح مخاوف اللاعبين سياقًا مفهومًا.

وتزداد أهمية النقاش مع اكتمال صفقة الاستحواذ على EA في 4 أغسطس 2026، بقيمة معلنة تقارب 55 مليار دولار، من تحالف يضم صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركتي Silver Lake وAffinity Partners.

لكن لا توجد أدلة كافية للقول إن صفقة الاستحواذ وحدها تسببت في إغلاق BioWare أو أنها تعني حتمية إغلاق استوديوهات أخرى. وما يمكن تأكيده هو أن الشركة أعلنت قراراتها ضمن مراجعة أوسع لطريقة توزيع فرقها ومواردها ومشاريعها.

أما الحديث عن الربحية، فيرتبط هنا بسؤال أوسع: كيف يوازن ناشر كبير بين الاستثمار في ألعاب جديدة، ودعم مشاريعه المستمرة، وإعادة إحياء سلاسل قديمة تمتلك قاعدة جماهيرية وفية؟

لا توجد إجابة واحدة تناسب جميع الحالات. فإنتاج لعبة ضخمة يتطلب وقتًا وميزانية وفريقًا متخصصًا، ولا يضمن تاريخ السلسلة أو شعبيتها السابقة نجاح إصدار جديد. وفي المقابل، فإن تجاهل عناوين معروفة لسنوات قد يجعل اللاعبين يشعرون بأن الناشر لم يعد يهتم بالتنوع الذي ساعده على بناء سمعته.

ماذا يعني ذلك لمستقبل ألعاب EA؟

تكشف موجة الغضب الحالية عن فجوة بين ما يتطلع إليه بعض اللاعبين وما تختار الشركة الاستثمار فيه. فالجمهور يتذكر ألعابًا قدمت تجارب مختلفة، من الرعب الفضائي في Dead Space إلى الحركة السريعة في Titanfall، ومن سباقات Burnout إلى التخطيط العسكري في Command & Conquer.

وفي الوقت نفسه، تحاول EA توجيه استثماراتها نحو مشاريع ترى أنها قادرة على المنافسة وتحقيق النمو. وقد أوضحت الشركة في رسالتها الداخلية أنها ستواصل الاستثمار في Battlefield وApex Legends، إلى جانب مشاريع كبيرة مثل Marvel’s Iron Man والجزء التالي من Star Wars Jedi. كما أعلنت عن مشروع جديد ضمن سلسلة Fight Night.

هذا التوجه لا يعني بالضرورة أن ألعاب الخدمة الحية هي السبب الوحيد وراء غياب السلاسل القديمة، لكنه يوضح أن الشركة تعيد ترتيب محفظة مشاريعها وتمنح بعض العلامات التجارية أولوية أكبر من غيرها.

وتبقى هناك نقطة مهمة: عودة لعبة قديمة ليست دائمًا أفضل قرار إذا لم تكن هناك رؤية واضحة لتطويرها. فإحياء سلسلة محبوبة لمجرد استثمار شهرتها قد يؤدي إلى نتيجة مخيبة للآمال، خصوصًا عندما تتغير طبيعة التجربة أو تُبنى حولها أنظمة لا تنسجم مع ما أحبّه اللاعبون في الأصل.

في المقابل، يمكن لإعادة إحياء هذه العناوين أن تمنح EA فرصة لاستثمار مكتبتها بطريقة مختلفة، خصوصًا إذا حافظت المشاريع الجديدة على هوية الألعاب الأصلية وقدمتها لجمهور جديد، من دون تجاهل اللاعبين الذين عرفوها منذ سنوات.

المعضلة الحقيقية ليست في عدد الألعاب القديمة التي عادت، بل في نوعية القرارات التي ستحدد مستقبلها. فالشركة تمتلك مجموعة واسعة من العلامات التجارية، لكن وجودها في المكتبة لا يكفي وحده. ما يهم اللاعبين هو أن تتحول بعض هذه الأسماء إلى مشاريع فعلية تستحق الانتظار، بدل أن تظل حاضرة في قوائم الذكريات والنقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي النهاية، فإن إغلاق BioWare يمثل لحظة مؤلمة لمحبي ألعاب تقمص الأدوار، لكنه يفتح أيضًا نقاشًا أوسع حول مستقبل السلاسل التي صنعت هوية Electronic Arts عبر العقود. وبين رغبة الجمهور في استعادة تجارب الماضي وحاجة الشركة إلى اتخاذ قرارات تجارية صعبة، سيبقى التحدي الحقيقي هو إيجاد توازن يحافظ على الإبداع من دون تجاهل واقع صناعة الألعاب.

فهل تمنح EA سلاسل مثل Dead Space وTitanfall وBurnout فرصة جديدة في السنوات المقبلة، أم ستواصل التركيز على مشاريعها الحالية، تاركةً هذه الألعاب حبيسة الماضي؟

EA BioWare

Related posts

Xbox تختبر شراء ساعات اللعب السحابي دون اشتراك Game Pass

AMD توسع دعم FSR 4.1 ليشمل Xbox Series X|S وبطاقات Radeon RX 6000

Nintendo Switch Sports Resort تحصل على عرض الإطلاق الرسمي قبل صدورها هذا الأسبوع