في لحظة نادرة يتقاطع فيها عالم السياسة مع صناعة ألعاب الفيديو، خرج الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron عن المألوف ليقدم تهنئة علنية وصريحة لفريق تطوير لعبة Expedition 33 عقب فوزها بلقب Game of the Year 2025، وهو اللقب الأهم والأكثر تأثيرًا في صناعة الألعاب عالميًا. ما جعل الحدث لافتًا ليس فقط قيمة الجائزة بحد ذاتها، بل الطريقة التي تحدث بها الرئيس الفرنسي عن اللعبة، حيث وصف هذا التتويج بأنه إنجاز تاريخي يعكس قوة الإبداع الفرنسي وقدرته على المنافسة في واحدة من أكثر الصناعات تطلبًا وتعقيدًا في العالم. هذا التصريح لم يمر مرور الكرام، إذ سرعان ما انتشر عبر المنصات الاجتماعية ووسائل الإعلام المتخصصة، وأعاد فتح النقاش حول مكانة ألعاب الفيديو كمنتج ثقافي وفني لا يقل أهمية عن السينما والموسيقى. كثيرون رأوا في كلام Macron اعترافًا رسميًا متأخرًا نسبيًا بدور الألعاب في تشكيل الوعي الجماعي للأجيال الجديدة، بينما اعتبره آخرون خطوة ذكية تعكس فهمًا عميقًا للتحولات التي يعيشها قطاع الترفيه الرقمي عالميًا.
لعبة Expedition 33 لم تصل إلى هذا التتويج من فراغ، بل جاءت نتيجة سنوات من العمل الدؤوب والرؤية الفنية الواضحة التي استطاع من خلالها فريق التطوير تقديم تجربة مختلفة تمزج بين السرد القصصي العميق، والأسلوب البصري اللافت، ونظام اللعب الذي يوازن بين التحدي والمتعة دون أن يفقد هويته الخاصة. منذ الكشف عنها الأول، جذبت اللعبة الأنظار بفضل عالمها الغامض وتصميمها الفني الذي يبتعد عن القوالب التقليدية، وهو ما جعلها محط اهتمام النقاد واللاعبين على حد سواء. ومع صدورها، بدأت المراجعات الإيجابية تتوالى من مواقع كبرى، حيث أُشيد بالجرأة الإبداعية وبالطريقة التي تحترم بها اللعبة ذكاء اللاعب، مقدمة تجربة لا تعتمد فقط على الإبهار البصري، بل على عمق الفكرة وجودة التنفيذ. الفوز بلقب Game of the Year 2025 كان بمثابة تتويج طبيعي لمسار طويل من الثقة المتبادلة بين المطورين والجمهور، وجاء تصريح Macron ليضفي على هذا الفوز بعدًا رمزيًا وثقافيًا يتجاوز حدود الجوائز المعتادة.
اللافت في تهنئة Emmanuel Macron أنها لم تكن مجرد عبارة بروتوكولية عابرة، بل حملت في طياتها رسالة واضحة حول موقع فرنسا في خريطة صناعة الألعاب العالمية. الرئيس الفرنسي شدد على أن Expedition 33 تمثل مثالًا حيًا على ما يمكن أن يقدمه الإبداع المحلي عندما يحظى بالدعم والثقة، معتبرًا أن هذا الفوز يعكس قدرة الفرق الفرنسية على منافسة أضخم الاستوديوهات العالمية من حيث الجودة والابتكار. هذا الخطاب ينسجم مع التوجه العام للحكومة الفرنسية خلال السنوات الأخيرة، حيث تم تعزيز برامج دعم الصناعات الإبداعية، بما فيها قطاع ألعاب الفيديو، الذي أصبح يُنظر إليه كرافد اقتصادي وثقافي مهم. بالنسبة للمطورين الشباب، جاءت كلمات Macron كرسالة تحفيزية مباشرة، مفادها أن العمل في هذا المجال لم يعد هامشيًا أو ثانويًا، بل بات جزءًا من صورة فرنسا الحديثة التي تراهن على التكنولوجيا والابتكار. حتى اللاعبين أنفسهم شعروا بأن شغفهم الذي طالما دافعوا عنه أمام الانتقادات أصبح اليوم محل تقدير رسمي، وهو شعور نادر لكنه مؤثر.
تأثير هذا التتويج لم يقتصر على الجانب المعنوي فقط، بل امتد ليشمل الصناعة ككل، سواء داخل فرنسا أو خارجها. فوز Expedition 33 بلقب Game of the Year 2025، مرفقًا بإشادة رئيس دولة بحجم Emmanuel Macron، فتح الأبواب أمام نقاش أوسع حول دور ألعاب الفيديو كوسيلة تعبير ثقافي قادرة على نقل رؤى وأفكار معقدة بأسلوب تفاعلي. كثير من المحللين يرون أن هذه اللحظة قد تشكل نقطة تحول في طريقة تعامل المؤسسات الرسمية مع الألعاب، ليس فقط كمنتج ترفيهي، بل كصناعة استراتيجية تستحق الاستثمار طويل الأمد. ومن زاوية أخرى، منح هذا الحدث دفعة قوية لثقة اللاعبين في التجارب الجديدة والجريئة، مؤكدًا أن المخاطرة الإبداعية قد تكون الطريق الأقصر نحو التميز الحقيقي. ولعل أجمل ما في القصة أن Expedition 33 لم تعتمد على وصفة جاهزة، بل قدمت شيئًا خاصًا بها، وهو ما جعل فوزها يبدو مستحقًا في أعين الكثيرين، حتى أولئك الذين لم يخوضوا التجربة بعد.
في النهاية، يمكن القول إن تهنئة Emmanuel Macron لـ Expedition 33 ليست مجرد خبر عابر في روزنامة أخبار ألعاب الفيديو، بل علامة فارقة تؤكد أن هذه الصناعة باتت تحظى باعتراف ثقافي ورسمي غير مسبوق. تتويج Game of the Year 2025 جاء ليضع اللعبة في مصاف الأعمال التي ستُذكر طويلًا، ليس فقط لجودتها الفنية، بل للسياق الذي رافق نجاحها. بالنسبة لصناعة الألعاب العربية والعالمية، يحمل هذا الحدث درسًا واضحًا، وهو أن الإبداع حين يُمنح المساحة الكافية والدعم المناسب، قادر على تجاوز الحدود الجغرافية والوصول إلى أعلى المنصات. Expedition 33 أصبحت رمزًا لهذه الفكرة، وكلمات Macron رسخت هذا المعنى في الذاكرة الجماعية للاعبين والمطورين على حد سواء، مؤكدة أن ألعاب الفيديو لم تعد مجرد هواية، بل لغة عالمية قادرة على توحيد الاهتمام وإثارة الفخر الوطني في آن واحد.