خرجت Nintendo عن صمتها لتضع حدًا للجدل الذي اجتاح منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، بعدما شكك عدد من المتابعين في طبيعة الصور الترويجية الخاصة بخط My Mario الجديد، وذهب بعضهم إلى اتهام الشركة بالاعتماد على Generative AI في إنتاج هذه المواد الدعائية. الشكوك تركزت بشكل أساسي على تفاصيل بصرية محددة، أبرزها مظهر أيدي البالغين في الصور، حيث اعتبر البعض أنها تحمل سمات مألوفة للصور المولدة بالذكاء الاصطناعي. هذه الملاحظات، التي انتشرت بسرعة بين جمهور Nintendo، دفعت الشركة إلى إصدار توضيح رسمي أكدت فيه أن جميع الصور الترويجية لحملة My Mario تم إنتاجها بوسائل تقليدية، دون أي استخدام لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي. Nintendo شددت على أن الحملة اعتمدت على تصوير حقيقي ومعالجة فنية معتادة، وهو رد جاء حاسمًا في توقيت حساس تشهد فيه الصناعة حالة ترقب وحذر غير مسبوقة تجاه أي محتوى يشتبه في ارتباطه بالـAI.
اللافت في هذه القضية أن التوضيح لم يأتِ فقط من Nintendo نفسها، بل عززته أيضًا إحدى عارضات الحملة، Brittoni O’myah Sinclair، التي تدخلت بشكل مباشر عبر حساب Nintendo على Instagram. تعليقها جاء واضحًا وصريحًا، حيث نفت تمامًا أي استخدام للذكاء الاصطناعي في إنتاج الصور التي ظهرت فيها، مؤكدة أن العمل تم بطريقة تقليدية وبمشاركة فريق تصوير وإخراج فعلي. هذا التدخل الإنساني المباشر كان له أثر كبير في تهدئة الجدل، لأنه نقل النقاش من دائرة التكهنات التقنية إلى شهادة شخصية من أحد الوجوه المشاركة في الحملة. في عالم باتت فيه الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي قادرة على خداع العين بسهولة، أصبحت مثل هذه الشهادات ذات وزن مضاعف، خاصة عندما تصدر عن أشخاص شاركوا فعليًا في عملية الإنتاج، وليس مجرد بيانات رسمية جافة.
تأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهده صناعة الألعاب، حيث يتصاعد الجدل العالمي حول استخدام Generative AI، ليس فقط في الحملات التسويقية، بل في تطوير الألعاب نفسها، من تصميم الشخصيات إلى كتابة الحوارات وبناء العوالم. خلال الفترة الماضية، شهدنا حالات مثيرة للجدل كان لها أثر مباشر على الجوائز والسمعة، أبرزها ما حدث مع Clair Obscur: Expedition 33، التي تم سحب جوائزها من The Indie Game Awards بعد ثبوت اعتمادها على الذكاء الاصطناعي في أجزاء من عملية الإنتاج. هذه الواقعة لم تمر مرور الكرام، بل فتحت الباب أمام نقاش أوسع حول حدود استخدام AI، وما إذا كان ينبغي تصنيفه كأداة مساعدة أم كبديل إبداعي يهدد دور الفنانين والمصممين. في هذا السياق، يصبح أي اتهام موجه لشركة بحجم Nintendo مسألة حساسة، حتى لو كان متعلقًا بحملة ترويجية وليست لعبة كاملة.
موقف Nintendo هنا ينسجم، إلى حد بعيد، مع التوجه الحذر الذي تتبناه شركات كبرى أخرى في الصناعة. Larian Studios، على سبيل المثال، كانت قد صرحت بشكل واضح أنها لن تستخدم AI في تصميم المفاهيم أو كتابة الحوارات لألعابها القادمة مثل Divinity، مؤكدة أن الإبداع البشري يظل عنصرًا لا يمكن تعويضه. هذه التصريحات لاقت ترحيبًا واسعًا من مجتمع اللاعبين والمطورين على حد سواء، ووضعت ضغطًا غير مباشر على باقي الشركات لتوضيح مواقفها. من هذا المنطلق، فإن نفي Nintendo لا يمكن قراءته كحدث معزول، بل كجزء من موجة أوسع تحاول فيها الشركات الكبرى الحفاظ على ثقة الجمهور، خصوصًا في مرحلة بدأت فيها الحدود بين العمل البشري والمحتوى المولد آليًا تصبح أكثر ضبابية من أي وقت مضى.
في المحصلة، تعكس قضية My Mario حالة التوتر التي تعيشها صناعة الألعاب حاليًا مع صعود Generative AI، حيث بات الجمهور أكثر تدقيقًا وحساسية تجاه التفاصيل الصغيرة، وأكثر استعدادًا لطرح الأسئلة الصعبة. Nintendo، بنفيها الواضح ودعمها بشهادة مباشرة من إحدى المشاركات في الحملة، اختارت مسار الشفافية والرد السريع، وهو ما ساهم في احتواء الجدل قبل أن يتفاقم. لكن القصة لا تنتهي هنا، لأن هذا النوع من النقاشات مرشح للتكرار مع كل حملة أو إصدار جديد، طالما استمر الذكاء الاصطناعي في التقدم بهذه الوتيرة. السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه الآن ليس فقط ما إذا كانت الشركات تستخدم AI أم لا، بل كيف ستقنع جمهورها بأنها لا تزال تضع الإبداع البشري في قلب تجربتها، وهو تحدٍ سيحدد ملامح العلاقة بين اللاعبين وصناعة الألعاب في السنوات القادمة.