المهدي المقدمي
جمعت الشركة الناشئة Nerva تمويلًا بقيمة 33 مليون دولار لتطوير قلادة ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تهدف إلى مساعدة المستخدمين على فهم طريقة حديثهم ومشاعرهم وأنماط تواصلهم، عبر التركيز على أصواتهم بدلًا من تسجيل المحادثات المحيطة بهم بالكامل.
وتراهن الشركة على تصميم صغير وخفيف يجعل الجهاز مناسبًا للاستخدام اليومي، إذ يبلغ وزنه نحو 8 غرامات، مع إمكانية ارتدائه كسوار أيضًا. وتصل مدة تشغيل البطارية إلى ثلاثة أيام، ما يمنح المستخدم فرصة الاستفادة من وظائفه دون الحاجة إلى شحنه بصورة متكررة.
وتكمن الفكرة الأساسية وراء القلادة في قدرتها المعلنة على تمييز صوت الشخص الذي يرتديها عن أصوات الآخرين في محيطه. وبدلًا من التعامل مع جميع الأصوات بالطريقة نفسها، تسعى التقنية إلى التركيز على كلام المستخدم وتحليله، بهدف تقديم معلومات تساعده على اكتشاف أنماط التواصل الخاصة به وفهمها بصورة أفضل.
وتقول «نيرفا» إن النظام يحذف التسجيلات والنصوص بعد معالجتها افتراضيًا، في خطوة تستهدف الحد من المخاوف المتعلقة بخصوصية المحادثات. ومع ذلك، تظل كيفية معالجة البيانات وتخزينها، ومدى قدرة الجهاز على التمييز بين الأصوات في البيئات المزدحمة، من التفاصيل المهمة التي سيحتاج المستخدمون إلى معرفتها عند توفر المنتج.
وبحسب المعلومات المنشورة، تستهدف الشركة بدء استقبال الطلبات خلال شهر نونبر، بسعر يبلغ 249 دولارًا، مع توقع وصول أولى الوحدات إلى أصحابها قبل نهاية السنة. ويأتي المشروع في وقت تتزايد فيه محاولات توظيف الذكاء الاصطناعي داخل أجهزة صغيرة قابلة للارتداء، بدل حصر استخدامه في الهواتف والحواسيب.
تفاصيل التمويل وطريقة عمل القلادة
لا يقتصر مشروع Nirva على تسجيل الكلام أو تحويله إلى ملاحظات مكتوبة، بل يستهدف تقديم تجربة مختلفة تعتمد على تحليل حديث المستخدم نفسه. ووفقًا لتقرير موقع TechCrunch المنشور في 22 أكتوبر 2026، جمعت الشركة 25 مليون دولار في جولة تمويل ما قبل الفئة A، تضاف إلى 8 ملايين دولار حصلت عليها في وقت سابق من السنة، ليصل إجمالي التمويل إلى 33 مليون دولار.
وتأسست الشركة عام 2025 بمشاركة Wei Lyu وJason Chen، اللذين عملا سابقًا في Meta Reality Labs، إلى جانب Hanying Hu، التي تمتلك خلفية في مجال الأزياء والمجوهرات. ويعكس هذا المزيج توجه الشركة إلى الجمع بين التكنولوجيا القابلة للارتداء والتصميم الذي لا يبدو بالضرورة كجهاز إلكتروني تقليدي.
ومن أجل تمييز صوت مرتديها، تطلب القلادة من المستخدم تسجيل عينات صوتية قصيرة عند إعدادها للمرة الأولى. وتستخدم الشركة هذه العينات لبناء نموذج يتعرف على صوت المستخدم، ثم يعمل على تصفية أصوات الأشخاص الآخرين والمحادثات المحيطة به.
وتقول Nirva إن الجهاز لا يحتفظ افتراضيًا بالتسجيلات الصوتية أو النصوص بعد انتهاء المعالجة. لكن هذا لا يعني أن النظام لا يستخرج أي معلومات من الكلام؛ إذ تشير الشركة إلى تحليل خصائص مثل نبرة الصوت وطبقته ومستوى ارتفاعه وسرعة الحديث، للاستفادة منها في إنشاء استنتاجات تظهر داخل التطبيق المصاحب.
وتحاول هذه المقاربة معالجة إحدى أبرز المشكلات التي تواجه الأجهزة التي تعتمد على الاستماع المستمر، وهي مخاوف الخصوصية لدى المستخدم والأشخاص الموجودين بالقرب منه. فوجود ميكروفون يعمل باستمرار قد يثير تساؤلات بشأن ما يجري تسجيله، حتى لو لم يكن الهدف الأساسي هو توثيق المحادثات.
ومع ذلك، فإن ادعاء القدرة على الاستماع إلى صوت مرتدي الجهاز وحده يظل نقطة تحتاج إلى تقييم عملي مستقل. كما أن حذف التسجيلات والنصوص بعد المعالجة لا يجيب وحده عن جميع الأسئلة المتعلقة بالبيانات المستنتجة، ومدة الاحتفاظ بها، وإمكانية حذفها، وطريقة استخدامها.
تطبيق يحلل أسلوب الحديث والمشاعر
تعتمد تجربة Nirva على تطبيق مرافق يعرض للمستخدم ملاحظات مستخلصة من كلامه خلال اليوم. وتشمل هذه الملاحظات أنماط التواصل، وبعض المؤشرات التي يفسرها النظام على أنها مرتبطة بالمشاعر، إلى جانب تذكيرات ومهام قد تساعد على متابعة الأمور التي نسيها المستخدم أو يرغب في تحسينها.
وتريد الشركة تقديم الجهاز باعتباره أداة لفهم الذات وتحسين الوعي بالسلوك الشخصي، بدلًا من التركيز حصريًا على الإنتاجية وتدوين الاجتماعات. وبحسب تصريحات نقلها TechCrunch عن الرئيسة التنفيذية Wei Lyu، فإن الهدف هو مساعدة المستخدمين على فهم أنفسهم والتعامل مع الآخرين بصورة أفضل.
وتبرز هنا فكرة مختلفة عن المساعدات الصوتية التقليدية. فبدلًا من انتظار أمر مباشر لتنفيذ مهمة، يسعى الجهاز إلى متابعة كلام المستخدم بصورة مستمرة، ثم تقديم ملاحظات لاحقة قد تساعده على ملاحظة بعض عاداته أو مراجعة طريقة تواصله.
لكن ينبغي التعامل مع هذه الملاحظات بوصفها استنتاجات يولدها نظام ذكاء اصطناعي، وليست تقييمات نفسية مؤكدة. فالنبرة وسرعة الحديث وارتفاع الصوت قد تتأثر بالسياق والمكان والحالة اللحظية، ولا تكفي وحدها لإثبات شعور معين أو تحديد شخصية الإنسان بدقة.
ومن هذه الناحية، ستعتمد قيمة المنتج على مدى فائدة الملاحظات التي يقدمها فعلًا، وقدرة المستخدم على التمييز بين المعلومات المفيدة والاستنتاجات التي قد لا تعكس ظروف الموقف بصورة كاملة.
السعر وموعد الإطلاق
تخطط Nirva لبدء استقبال الطلبات خلال نونبر 2026، مع استهداف شحن الأجهزة الأولى إلى المستخدمين قبل نهاية السنة. وحددت الشركة سعر القلادة عند 249 دولارًا، مع خيارات لونية تشمل الفضي والفضي المصقول والأسود والذهبي.
ويضع هذا السعر المنتج ضمن فئة الأجهزة الاستهلاكية التي تتطلب من المشتري تقييم فائدتها اليومية مقابل تكلفتها. فالقلادة ليست مجرد وسيلة لتسجيل الصوت، وإنما تعتمد قيمتها على جودة التحليلات التي يوفرها التطبيق، ومدى ملاءمتها لاحتياجات المستخدم، ومستوى الثقة الذي يمكن أن يقدمه النظام في ما يتعلق بالخصوصية.
كما تدخل Nirva سوقًا تتنافس فيه شركات ناشئة على تطوير أجهزة ذكاء اصطناعي ترافق المستخدم طوال اليوم. وتختلف المنتجات في طريقة تفاعلها معه، وفيما إذا كانت تركز على الملاحظات الصوتية أو المساعدة الشخصية أو تقديم معلومات مستخلصة من النشاط اليومي.
وبالنسبة إلى Nirva، فإن التحدي الأساسي لن يكون تصغير الجهاز أو إطالة عمر البطارية فقط، بل إثبات أن الاستماع المستمر يمكن أن يتحول إلى تجربة مفيدة من دون خلق مخاوف جديدة تتعلق بالخصوصية أو الاعتماد على استنتاجات غير دقيقة.
وإذا نجحت الشركة في تحقيق هذا التوازن، فقد تقدم القلادة نموذجًا مختلفًا للأجهزة القابلة للارتداء المدعومة بالذكاء الاصطناعي. أما الحكم على نجاح التجربة، فسيظل مرتبطًا بأداء النسخة التجارية الفعلية، وجودة التطبيق، وتجربة المستخدمين الأوائل بعد بدء الشحن.
nirva-ai-pendant-33m-funding