يبدو أن Nintendo Switch 2 يسير بثبات على خطى سلفه، بل وربما بوتيرة أسرع مما كان يتوقعه أكثر المتفائلين. فبعد سنوات طويلة هيمن فيها Nintendo Switch الأول على السوق اليابانية، ونجح خلالها في بناء مكتبة ضخمة من الألعاب التي تجاوزت حاجز المليون نسخة مباعة، ها هو الجيل الجديد يبدأ مسيرته بأرقام لافتة تعكس ثقة اللاعبين وقوة العلامات الحصرية. البداية كانت مع Mario Kart World التي كسرت الحاجز النفسي للمليون نسخة مباعة بسرعة، قبل أن تواصل صعودها لتصل إلى رقم 2.66 مليون نسخة مباعة داخل اليابان فقط، وهو رقم يضعها مباشرة في مصاف أنجح إصدارات الإطلاق بتاريخ Nintendo. هذا الزخم لم يكن مجرد صدفة، بل نتيجة تخطيط طويل، وتوقيت ذكي، واستثمار واضح في سلاسل قادرة على تحريك السوق منذ الأيام الأولى.
في هذا السياق، جاء الإنجاز الجديد للعبة Pokemon Legends Z-A ليؤكد أن ما يحدث ليس نجاحًا عابرًا. خلال الأسبوع الأخير من العام 2015، وهو توقيت يُعد حساسًا بسبب المنافسة الشرسة وموسم التخفيضات، استطاعت اللعبة أن تصل إلى 1.004.154 نسخة مباعة بنسخة المتاجر داخل اليابان، لتصبح ثاني لعبة على Nintendo Switch 2 تتجاوز حاجز المليون. الرقم بحد ذاته مهم، لكن دلالته أكبر من ذلك بكثير. نحن نتحدث عن عنوان ينتمي إلى واحدة من أضخم العلامات التجارية في تاريخ ألعاب الفيديو، ومع ذلك فهو ليس إصدارًا تقليديًا من السلسلة، بل تجربة مختلفة تحمل هوية Legends، ما يعني أن الجمهور لم ينجذب للاسم فقط، بل للفكرة والتجربة الجديدة التي تقدمها اللعبة. هنا تحديدًا تظهر قوة Nintendo في قراءة جمهورها، فهي لا تكتفي بإعادة تدوير الوصفات الناجحة، بل تقدم تنويعات محسوبة تحافظ على الروح وتضيف جرعة تجديد.
عند النظر إلى الأرقام من زاوية أوسع، نلاحظ أن أداء Pokemon Legends Z-A يعكس نمطًا familiar لمن تابع مسيرة Nintendo Switch الأول. الجهاز السابق حقق خلال سنواته أرقامًا ضخمة، مع قائمة طويلة من الألعاب التي تجاوزت المليون نسخة مباعة في اليابان، بعضها وصل إلى عدة ملايين، مثل Animal Crossing New Horizons وSuper Smash Bros. Ultimate وغيرها. الفرق اليوم أن Nintendo Switch 2 يحقق هذه الأرقام في وقت مبكر جدًا من عمره التجاري. هذا يعني أن القاعدة الجماهيرية انتقلت بسرعة، وأن اللاعبين لم يترددوا في القفز إلى الجيل الجديد. أحد اللاعبين اليابانيين علّق على الأمر بطريقة بسيطة لكنها معبرة، قائلاً إن شراء الجهاز الجديد كان مبررًا منذ الأسبوع الأول بسبب Mario Kart World، ثم جاء Pokemon Legends Z-A ليؤكد أنه لم يخطئ القرار. هذا النوع من الانطباعات، وإن بدا عفويًا، هو ما يصنع الفارق الحقيقي في السوق.
من الناحية الرقمية البحتة، فإن تجاوز حاجز المليون نسخة في اليابان يظل معيارًا ذهبيًا للنجاح، خصوصًا في سوق معروف بذوقه الخاص وولائه الشديد للعلامات المحلية. اليابان ليست مجرد سوق كبير، بل مؤشر مبكر لاتجاهات النجاح العالمية بالنسبة لـNintendo. عندما تحقق لعبة مثل Pokemon Legends Z-A هذا الرقم، فإن ذلك يفتح الباب أمام توقعات أعلى في الأسواق الأخرى، ويعزز من ثقة المستثمرين والناشرين على حد سواء. كما أن هذا النجاح يطرح سؤالًا طبيعيًا يتردد الآن في أوساط المتابعين: من ستكون اللعبة التالية التي تنضم إلى نادي المليون على Nintendo Switch 2؟ هل ستكون لعبة جديدة كليًا، أم عنوانًا مخضرمًا من مكتبة Nintendo؟ التجربة السابقة تقول إن الاحتمالين واردان، وهو ما يزيد من حالة الترقب والحماس.
في النهاية، يمكن القول إن ما يعيشه Nintendo Switch 2 في بداياته هو سيناريو تحلم به أي شركة ألعاب. جهاز جديد، مبيعات قوية، وعناوين حصرية تحقق أرقامًا قياسية بسرعة لافتة. Pokemon Legends Z-A لم تكن مجرد إضافة رقمية إلى قائمة الإنجازات، بل تأكيد عملي على أن Nintendo لا تزال تمتلك مفاتيح السوق اليابانية، وتعرف كيف تخاطب جمهورها بلغة يفهمها ويثق بها. ومع استمرار تدفق الإصدارات المرتقبة خلال الشهور المقبلة، يبدو أن الحديث عن المليون نسخة سيصبح أمرًا اعتياديًا، لا استثناءً. السؤال الوحيد الذي يبقى مفتوحًا هو: إلى أي رقم يمكن أن تصل هذه الألعاب مع مرور الوقت، وهل نشهد رقمًا قياسيًا جديدًا يعيد تعريف نجاح الإطلاقات على أجهزة Nintendo؟