عودة Star Fox أصبحت رسمية أخيرًا، لكن المفاجأة الحقيقية ليست في عودة فوكس ماكلاود نفسه. بل في الطريقة التي قررت بها نينتندو إعادة السلسلة للحياة على Nintendo Switch 2. بعد سنوات طويلة من الغياب والتجارب المتعثرة، كشفت Nintendo
عن لعبة Star Fox جديدة تصدر يوم 25 يونيو 2026، بسعر 49.99 دولار، لكنها في الواقع ليست جزءًا جديدًا بالكامل كما كان يتمنى كثير من اللاعبين.
اللعبة الجديدة عبارة عن إعادة تصور “سينمائية” لـ Star Fox 64، وهي خطوة ستقسم جمهور السلسلة بلا شك بين من يشعر بالحماس لرؤية الكلاسيكية الشهيرة بحلة حديثة، ومن بدأ يتساءل إن كانت نينتندو عالقة فعلاً داخل دائرة إعادة تدوير نفس اللعبة منذ أكثر من عشرين سنة.
![]()
الغريب أن الإعلان نفسه جاء بطريقة نينتندو المعتادة مؤخرًا: مفاجئ، سريع، وبدون أي تسريبات رسمية مسبقة. الشركة قامت بإسقاط بث Star Fox Direct بشكل مفاجئ عبر تطبيق Nintendo Today قبل انطلاق العرض الكامل بدقائق، وكأنها أرادت أن تعيد الإحساس القديم الذي كانت تصنعه أيام مفاجآت الـ Nintendo Direct الأولى. والنتيجة؟ مجتمع اللاعبين انفجر حرفيًا خلال ساعات، خصوصًا أن اسم Star Fox ظل لسنوات طويلة مرتبطًا بسؤال واحد: “هل ماتت السلسلة؟”
ما ظهر في العرض يؤكد أن نينتندو لا تريد مجرد ريميك تقليدي. صحيح أن الهيكل الأساسي لا يزال مستندًا إلى Star Fox 64، لكن الواضح أن الفريق يحاول توسيع التجربة لتبدو أقرب إلى لعبة أكشن فضائية حديثة بطابع سينمائي أكبر. الشخصيات الرئيسية مثل Fox McCloud وFalco Lombardi وPeppy Hare وSlippy Toad حصلت على تصاميم جديدة بالكامل تقريبًا، مع ملامح أكثر “حيوانية” وتفاصيل تعبيرية أوضح أثناء المشاهد السينمائية.
وهنا تحديدًا يظهر التغيير الحقيقي. نينتندو تبدو وكأنها تريد تحويل Star Fox من مجرد لعبة أركيد فضائية سريعة إلى عالم شخصيات يمكن استثماره بشكل أوسع. إضافة مشاهد قصصية جديدة، والتركيز على خلفية جيمس ماكلاود، والد فوكس، ليس مجرد حشو درامي. هذا النوع من التوسيع السردي يعني أن الشركة بدأت تدرك أن Star Fox تمتلك شخصيات أيقونية قادرة على حمل ألعاب وقصص وحتى أعمال سينمائية، خاصة بعد ظهور فوكس مؤخرًا في مشروع The Super Mario Galaxy Movie بصوت الممثل Glen Powell.
![]()
اللعبة أيضًا تحاول الاستفادة من فلسفة Switch 2 الجديدة التي تركز بشكل واضح على اللعب الاجتماعي والمرونة في التحكم. طور اللعب الجماعي 4 ضد 4 يسمح باللعب بشخصيات من فريق Star Fox وفريق Star Wolf، وهي إضافة تبدو ذكية جدًا لأن السلسلة تاريخيًا كانت تملك شخصيات محبوبة أكثر مما كانت تستغلها فعليًا داخل أسلوب اللعب.
لكن الأكثر غرابة وربما الأكثر “نينتندووية” هو طور اللعب التعاوني باستخدام جهازي Joy-Con 2 بطريقة منفصلة، حيث يتحكم لاعب بالطيران بينما يستخدم الآخر نمط الـ Mouse للتحكم بالتصويب. الفكرة تبدو فوضوية على الورق، لكنها قد تتحول إلى واحدة من أكثر التجارب التعاونية متعة إذا تم تنفيذها بشكل جيد. هذا النوع من الميكانيك يخلق إحساسًا حقيقيًا بالتنسيق بين اللاعبين بدل أن يكون مجرد Co-op شكلي.
حتى ميزة Mouse Mode نفسها تبدو محاولة واضحة لإعادة ابتكار أسلوب التصويب داخل السلسلة. في ألعاب Star Fox القديمة، كانت المعارك تعتمد غالبًا على رد الفعل السريع والتحرك المستمر، لكن إضافة تحكم أدق قد تجعل المواجهات أكثر تكتيكية وتمنح اللاعبين حرية أكبر في استهداف الأعداء والمناورة داخل الفضاء. الفرق هنا ليس مجرد “دقة أعلى”، بل تغيير فعلي في إيقاع اللعب وطريقة اتخاذ القرار أثناء القتال.
![]()
الأمر نفسه ينطبق على خيارات الصعوبة الجديدة. ألعاب Star Fox القديمة، خصوصًا Star Fox 64، كانت تملك تصميمًا ذكيًا لكنه قاسٍ أحيانًا على اللاعبين الجدد. إضافة مستويات صعوبة مختلفة تعني أن نينتندو تريد فتح الباب أمام جمهور أوسع، خصوصًا اللاعبين الذين تعرفوا على فوكس عبر Super Smash Bros. Ultimate وليس عبر ألعابه الأصلية.
هناك أيضًا دعم لـ GameShare، وهي ميزة تؤكد مرة أخرى أن Switch 2 يريد دفع اللعب المحلي والاجتماعي بقوة. وهذا منطقي جدًا، لأن Star Fox بطبيعتها سلسلة تصلح للتجارب السريعة الجماعية أكثر من كونها لعبة عالم مفتوح طويلة.
لكن رغم كل الحماس، يبقى السؤال الكبير حاضرًا: لماذا تصر نينتندو دائمًا على العودة إلى Star Fox 64 بدل صناعة جزء جديد بالكامل؟
هذا السؤال ليس جديدًا داخل مجتمع اللاعبين. منذ Star Fox Zero والسلسلة تعاني من أزمة هوية حقيقية. نينتندو تبدو خائفة من الابتعاد عن Star Fox 64، وكأنها تعتبره “القالب المثالي” الذي لا يمكن تجاوزه. المشكلة أن هذا التردد هو نفسه الذي جعل السلسلة تتجمد لسنوات بينما تطورت ألعاب الأكشن والفضاء بشكل هائل حولها.
![]()
وفي الحقيقة، هذا الريميك قد يكون اختبارًا أخيرًا لمستقبل Star Fox بالكامل. إذا نجحت اللعبة تجاريًا ونقديًا على Switch 2، فغالبًا سنرى أخيرًا جزءًا جديدًا حقيقيًا بعد سنوات من الانتظار. أما إذا فشلت، فقد تعود السلسلة إلى الثلاجة مرة أخرى كما حدث سابقًا.
المثير للاهتمام أن توقيت الإعلان يبدو محسوبًا جدًا. سوق الألعاب اليوم عاد فجأة للاهتمام بالألعاب الفضائية بعد نجاحات مثل No Man’s Sky وStarfield وحتى الشعبية المستمرة لألعاب القتال الجوي والأركيد الحديثة. ربما ترى نينتندو أن الوقت مناسب أخيرًا لإعادة تقديم Star Fox لجيل جديد بالكامل.
حتى الجانب البصري يوحي بأن اللعبة تريد منافسة ألعاب حديثة أكثر من كونها مجرد احتفال بالماضي. المؤثرات والانفجارات والمشاهد السينمائية تبدو أقرب إلى إنتاج ضخم مقارنة بما اعتدناه من السلسلة. صحيح أنها لا تزال تحتفظ بطابع الأركيد السريع، لكنها تحاول تغليفه بإخراج أكثر درامية وحداثة.
![]()
وربما أغرب إضافة في اللعبة كلها هي دعم كاميرا USB لتحويل وجه اللاعب إلى “فلتر” يحاكي تعابير شخصيات Star Fox أثناء اللعب. نعم… الأمر يبدو غريبًا فعلًا، وربما مخيفًا قليلًا، لكنه أيضًا نوع الجنون الإبداعي الذي لا تتوقف نينتندو عن تجربته منذ أيام Nintendo DS وWii.
المثير أن التسريبات الأخيرة لم تكن مخطئة تقريبًا. الإشاعات تحدثت منذ أسابيع عن عودة Star Fox هذا الصيف، بل وذكرت أيضًا وجود ريميك لـ The Legend of Zelda: Ocarina of Time قيد التطوير. وحتى الآن، نينتندو تلتزم الصمت تجاه زيلدا، لكن بعد إعلان Star Fox بهذه الطريقة، بدأ اللاعبون يتعاملون مع تلك الشائعات بجدية أكبر بكثير.
في النهاية، يبدو أن 2026 قد تكون السنة التي تحاول فيها نينتندو إعادة إحياء بعض أسمائها الكلاسيكية المنسية، لكن نجاح هذه المحاولة سيتوقف على شيء واحد: هل ستكتفي الشركة بالحنين، أم أنها مستعدة فعلًا لتطوير هذه السلاسل نحو المستقبل؟
لأن اللاعبين اليوم لا يريدون فقط إعادة لعب Star Fox 64 بدقة أعلى… بل يريدون أخيرًا معرفة إلى أين يمكن أن تصل السلسلة إذا توقفت نينتندو عن الخوف من التغيير.