أثار إعلان فريق Fatshark هذا الأسبوع اهتمام عدد هائل من اللاعبين بعد أن كشف عن إتاحة لعبة Warhammer: Vermintide 2 مجانا على منصة Steam إلى غاية الرابع والعشرين من نونبر. هذا النوع من العروض لم يعد غريبا على المتاجر الرقمية، لكنه في هذه الحالة جذب الأنظار بشكل خاص لأن اللعبة ليست جديدة أو تجريبية، بل تجربة كاملة مبنية على سنوات من التطوير والتوسعات، الأمر الذي يجعل الحصول عليها دون مقابل فرصة يصعب تجاهلها. الفائدة هنا لا تقتصر على تحميلها خلال الفترة المحدودة، بل إن اللعبة ستبقى ملكا للاعب حتى بعد نهاية العرض بمجرد إضافتها إلى مكتبته. ويمكن القول إن هذا التوقيت بالذات يعكس رغبة المطور في إعادة جذب اللاعبين، سواء القدامى الذين غابوا لفترة أو الجدد الذين لم تتح لهم فرصة تجربة اللعبة عند إطلاقها، لذلك بدا الخبر وكأنه احتفال مشترك بين اللاعبين والاستوديو في آن واحد.
ويأتي هذا العرض بمناسبة مرور عشر سنوات على إطلاق اللعبة، وهي فترة ليست قصيرة على لعبة من هذا النوع تعتمد على التحديث المستمر للحفاظ على مجتمع نشط. منذ ظهور Warhammer: Vermintide 2 لأول مرة، حرص Fatshark على دعمها بحزم محتوى متنوعة وتحديثات توفّر تغييرات كبيرة على أسلوب اللعب، وهو ما جعل اللعبة أعمق وأغنى مقارنة بنسخة الإطلاق الأولى. في البداية كانت التجربة تركز على عدد محدود من الخرائط والأعداء، لكن مع مرور السنوات تضاعف حجم المحتوى، سواء عبر خرائط جديدة أو أطوار لعب إضافية أو تحسينات تخص التوازن وعناصر القتال. ومع كل تحديث كانت اللعبة تكسب جمهورا جديدا، إذ كان اللاعبون يقدّرون التطور المستمر الذي يلمسونه مع كل جلسة لعب. وقد حرص الفريق على أن يبقى التواصل مع اللاعبين مفتوحا، إذ إن العديد من التحسينات التي وصلت إلى اللعبة جاءت بناء على اقتراحات من مجتمعها النشط، الذي كان ولا يزال جزءا أساسيا من نجاحها.
في الفترة الأخيرة، حصلت اللعبة على تحديث مهم أضاف خريطة Return to the Reik، وهي خريطة نالت اهتماما واسعا لأنها أعادت إحياء جزء من أجواء السلسلة القديمة بأسلوب أكثر حداثة. عادة ما يعتمد هذا النوع من الإضافات على مزيج من التحديات الصعبة والتصميم المتقن للممرات والمسارات، الأمر الذي يجعل اللاعب يشعر بأنه أمام تجربة جديدة بالكامل رغم اعتياده على اللعبة منذ سنوات. هذا التوسع الجديد جاء ليعزّز جانب الاستكشاف ويدفع اللاعبين إلى العودة للّعبة لاختبار بناءات قتال مختلفة والتجربة مع أصدقاء جدد أو قدامى. ولا يمكن إغفال أن إضافة خريطة جديدة في هذا الوقت بالذات تتماشى بشكل كبير مع قرار جعل اللعبة مجانية، لأن أي لاعب يحصل عليها لأول مرة سيشعر بأن اللعبة ما تزال نشطة وحية، وهو ما يشجع على البقاء والاستمرار وربما حتى شراء محتوى إضافي لاحقا.
ما يميز Warhammer: Vermintide 2 عن غيرها هو أسلوب اللعب الجماعي الذي يعتمد على التعاون بين اللاعبين لمواجهة موجات من الأعداء في مناطق واسعة مليئة بالمخاطر. التوازن بين الشخصيات، وهو عامل أساسي في الألعاب التعاونية، عرف تحسينات كثيرة خلال السنوات الماضية، ما جعل الخيارات المتاحة للاعب أوسع وأكثر مرونة. سواء كان اللاعب يفضل القتال عن قرب أو استخدام الأسلحة بعيدة المدى، فإن اللعبة تمنحه القدرة على تطوير شخصيته بأسلوب يناسبه. ورغم أن فكرة التعاون قد تبدو بسيطة، فإن التنفيذ داخل اللعبة يظل دقيقا للغاية، إذ إن تصميم المراحل يجبر الفريق على التواصل المستمر واتخاذ القرارات بشكل سريع. هذا هو العنصر الذي جعل اللعبة تتمتع بعمق طويل الأمد، لأنه مهما اعتاد اللاعب على المراحل، فإن التجربة تتغير مع اختلاف زملائه في الفريق. ومن الأمور الطريفة التي يتبادلها اللاعبون أن الطريقة التي يتصرف بها الفريق في مواجهة موجة من الأعداء قد تذكرك بنقاشات الأصدقاء حول كيفية عبور شارع مزدحم، حيث يتفق الجميع على الهدف نفسه ولكن تختلف الطرق التي يرونها الأنسب للوصول إليه.
كما أن اللعبة تنتمي إلى عالم Warhammer، وهو عالم واسع يجمع بين الخيال والظلام والقصص العميقة حول تحالفات وصراعات الشعوب، الأمر الذي يعطي اللعبة هوية واضحة تميّزها عن غيرها من ألعاب الأكشن الجماعية. ورغم أن الأحداث لا تعتمد على سرد قصصي تقليدي، فإن الأجواء التي تقدمها اللعبة تمنح اللاعب انطباعا بأنه جزء من عالم أكبر. هذا الترابط بين أسلوب اللعب والمادة الأصلية مصدر جذب لكثير من اللاعبين الذين يحبون التجارب التي تحمل طابعا فنيا واضحا. لذلك لم يكن مفاجئا أن يحافظ العنوان على جمهوره رغم المنافسة القوية في سوق الألعاب التعاونية.
ومن اللافت أن فريق Fatshark حرص في إعلانه على التأكيد أن الخطوة ليست مجرد عرض محدود، بل جزء من الاحتفال بمرور عقد كامل على إطلاق اللعبة. وقد تضمن البيان جملة لاقت انتشارا بين اللاعبين وجاء فيها: “نريد أن نحتفل مع مجتمعنا، والعطاء هو أفضل طريقة للتعبير عن الامتنان”. هذه العبارة اختصرت علاقة الاستوديو بجمهور اللعبة، إذ إن المطور يدرك جيدا أن استمرار العنوان طوال عشر سنوات لم يكن ممكنا لولا التفاعل المستمر للاعبين. كما أن جعل اللعبة مجانية في هذه المناسبة خطوة رمزية تحمل رسالة إيجابية تعكس مدى تقدير الفريق لمجتمعه. بالنسبة للاعبين الجدد، قد تبدو هذه مجرد فرصة للحصول على لعبة مجانية، لكن بالنسبة لمحبي السلسلة، فإن الأمر يتجاوز ذلك بكثير، لأنه يعكس الروح التي اعتمد عليها الاستوديو طوال سنوات التطوير.
ومن الواضح أن هذا العرض قد يزيد من أعداد اللاعبين في الأيام المقبلة، خصوصا مع دخول كثيرين إلى اللعبة للمرة الأولى. عادة ما تشهد الألعاب التعاونية انتعاشا كبيرا عندما تصبح مجانية لفترة مؤقتة، لأن اللاعبين يبحثون عن تجارب تجمع بين التحدي والعمل الجماعي. وقد يكون هذا التوقيت مثاليا للعودة إلى اللعبة أو تجربتها لأول مرة، لأن المجتمع سيشهد موجة جديدة من اللاعبين، ما يعني أن العثور على فريق مناسب سيكون أسهل من أي وقت مضى. وبالنسبة لأولئك الذين يخططون للعودة بعد غياب طويل، فإن هذا هو الوقت الأمثل لاختبار التحسينات الجديدة. كما أن وجود محتوى إضافي مستمر، مثل Return to the Reik، يعطي انطباعا بأن اللعبة لا تزال في حالة تطور دائم.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الكثير من الألعاب نحو نماذج اقتصادية معقدة تعتمد على الاشتراكات أو المحتوى القابل للشراء بشكل متكرر، يظل عرض من هذا النوع نقطة توازن تذكر اللاعبين بأن بعض الاستوديوهات ما تزال تقدّم مبادرات تعود بالفائدة على المجتمع ككل. اللعبة نفسها تعتمد على نموذج مدفوع تقليدي، لكن إتاحتها مجانا لفترة محدودة يعطي لمحة إيجابية عن طريقة تعامل Fatshark مع جمهورها. وقد يشجع ذلك أناسا كثيرين على التفكير في تجربة محتوى إضافي أو دعم اللعبة بشكل غير مباشر عبر التوصية بها للأصدقاء. والأهم من ذلك أن هذه الخطوة قد تساهم في تعزيز مكانة العنوان بين الألعاب التعاونية، خاصة أن المنافسة في هذا المجال لا تزال قوية بوجود ألعاب مثل Left 4 Dead وDeep Rock Galactic وغيرها من العناوين المشابهة التي تعتمد على التعاون لمواجهة موجات من الأعداء.