تعود ألعاب الأر بي جي ذات الطابع الورقي إلى الواجهة مجددًا مع الإعلان الرسمي عن موعد إصدار لعبة Escape from Ever After، المشروع الجديد الذي يجمع بين حيوية الأسلوب البصري المستوحى من Paper Mario وبين روح السخرية الذكية التي تعيد قراءة حكايات القصص الخيالية بشكل مختلف تمامًا. الإعلان جاء من الناشر HypeTrain Digital وفريق التطوير Sleepy Castle Studio، مؤكدين أن اللعبة ستصل إلى اللاعبين في الثالث والعشرين من يناير المقبل على الحاسب الشخصي وجميع الأجهزة المنزلية.
هذا التاريخ الذي يأتي مع بداية السنة الجديدة يبدو مناسبًا لعمل يحاول تقديم تجربة خفيفة ومليئة بالخيال، خصوصًا أن السوق خلال يناير يكون في الغالب أقل ازدحامًا مما يسمح للعبة من هذا النوع بأن تتنفس وتصل إلى جمهورها بسهولة. ولأن اللعبة تعتمد على مزيج بين البساطة البصرية والفكرة الساخرة، فمن المتوقع أن تجد لنفسها مكانًا سريعًا بين محبي ألعاب الأر بي جي القصصية التي لا تبحث دومًا عن ضجيج ضخم بقدر ما تبحث عن فكرة محببة وأسلوب لعب ممتع.
منذ ظهور الإعلان الأول، كان واضحًا أن فريق Sleepy Castle Studio يريد تقديم شيء يحمل روح الألعاب الكلاسيكية من دون أن يقع في فخ التقليد. صحيح أن التأثر بـ Paper Mario حاضر بقوة في طريقة عرض الشخصيات الورقية وانسيابية العالم الذي يشبه صفحات كتاب مفتوحة، لكن اللعبة تسعى لتأسيس هويتها الخاصة. حتى في التعريف الرسمي لها، يصف الفريق عمله بأنه “رحلة داخل كتاب قصص خيالية يحاول النجاة من رأسمالية شرهة تريد إعادة تشكيل هذه العوالم على مزاجها”. هذه الفكرة وحدها تعطي انطباعًا بأن اللعبة لا تستند فقط إلى أسلوب بصري معين، بل تبني لنفسها منظورًا نقديًا خفيفًا يمر عبر الفكاهة، وكأنك تتابع عرضًا مسرحيًا ساخرًا داخل عالم ملون ومليء بالشخصيات الغريبة.
ومن العناصر التي جذبت الأنظار مبكرًا هو الأسلوب السردي الذي تتبعه اللعبة. فهي تقدم نفسها كحكاية داخل حكاية، وكأن اللاعب يتحرك بين صفحات كتاب يفتح أبوابه على عوالم مختلفة، بعضها مستوحى من القصص الخيالية الشهيرة وبعضها الآخر يبدو كابتكار خاص بالفريق. هذا النوع من المزج يعيد إلى الأذهان الأعمال التي تحاول اللعب على توقعات الجمهور، كما فعلت بعض المشاريع المستقلة في السنوات الأخيرة. ومع ذلك، فإن Escape from Ever After لا تكتفي باللعب على الشكل، بل تحاول أن تمنح اللاعب مساحة للتعرف على شخصيات تتفاعل مع محيطها بطريقة طريفة قد تجعلك تبتسم من وقت إلى آخر، خصوصًا عندما تلاحظ مستوى السخرية من بعض المظاهر الحديثة التي يتم إسقاطها على عالم يبدو أنه قادم من كتاب أطفال.
وتدور فكرة اللعبة حول مجموعة من الأبطال الذين يجدون أنفسهم عالقين في عالم قصصي يتعرض لتغييرات قسرية تفرضها “قوى رأسمالية” تسعى لشراء هذا العالم وتعديله كما تشاء. هذه الفكرة، رغم طرافتها، تحمل بعدًا نقديًا لطيفًا لا تحتاج معه إلى تحليل معقد كي تفهم الرسالة العامة. كل ما عليك فعله هو التقدم في المهمات ومقابلة الشخصيات لتلاحظ كيف يتم اللعب على الفكرة بطريقة بسيطة من دون مبالغة. ومن الواضح أن الفريق يعتمد على السرد الخفيف ليقدم حوارات قصيرة ومختصرة، لكنها في الوقت نفسه ذات نكهة مميزة تجعل كل شخصية تمتلك حضورًا خاصًا خلال الرحلة.
أما أسلوب اللعب، فهو خليط من عناصر الأر بي جي الكلاسيكية التي تعتمد على نظام تناوب الأدوار. وتظهر من اللقطات الأولى أن الفريق اختار طريقة قتال بسيطة يسهل فهمها، مع مجموعة من الأوامر التي تمنح اللاعب فرصة للتفاعل مع الهجمات عبر زر واحد أو اثنين بطريقة تشبه تلك التي رأيناها في ألعاب الأر بي جي الورقية. قد يظن البعض أن هذا الأسلوب أصبح قديمًا، لكن الكثير من اللاعبين ما زالوا يفضلون هذا النوع من الأنظمة لأنه يعطي الإيقاع المناسب للعبة ذات الطابع المرح. وفي الحقيقة، قد يكون هذا الأسلوب هو الخيار الأنسب للعبة تحاول جمع البساطة مع حس الدعابة، بحيث لا يضطر اللاعب للتفكير في عشرات الأوامر المعقدة ويستطيع التركيز على القصة وطريقة التفاعل مع العالم.
وبالنسبة للجانب البصري، فاللعبة تعتمد على أسلوب “الورق المقصوص” الذي يعطي الشخصيات حركة خفيفة وظلية وكأنها مجسمات تتحرك فوق مسرح صغير. هذا الأسلوب ليس جديدًا في عالم الألعاب، لكنه ما يزال يحتفظ بجاذبيته عندما يتم استخدامه بطريقة متقنة. ومن خلال المقاطع التي ظهرت حتى الآن، يبدو أن فريق Sleepy Castle Studio يقدّم عملاً يحمل لمسة فنية محبة للتفاصيل الصغيرة، بدءًا من تصميم العوالم ووصولاً إلى الألوان الزاهية التي تمنح اللعبة طابعًا مرحًا ومفتوحًا. الأمر يشبه مطالعة كتاب مصور قديم، لكن مع حركة وانسيابية تجعل المشاهد تنبض بالحياة.
وإذا عدنا قليلًا إلى الناشر HypeTrain Digital، فهو ليس غريبًا عن دعم المشاريع المستقلة ذات الهوية الفنية الواضحة. فالشركة معروفة بدعمها لألعاب تحمل أفكارًا خارج الإطار التقليدي، وفي العادة تمنح المطورين حرية كاملة في تنفيذ رؤيتهم. هذا النوع من التعاون يعطي ثقة إضافية بأن اللعبة ستصل بشكل ناضج، خصوصًا أن الفريق المطوّر يبدو واعيًا تمامًا للطابع الذي يريد تقديمه. وعلى الرغم من أن اللعبة ليست من الأعمال ذات الميزانيات الضخمة، إلا أن الحماس الجماهيري الذي بدأت تجمعه يوحي بأنها قد تجذب شريحة واسعة من محبي الألعاب القادرة على الخروج عن السائد ولو قليلاً.
وقد تحدث أحد مطوري اللعبة في تعليق قصير تم تداوله بعد الإعلان، قائلًا: “نريد صنع عمل يشعر اللاعب فيه بأنه عاد لصفحات طفولته، لكنه يقرأها بعيون شخص بالغ يعرف تمامًا ما يدور حوله”. وهو اقتباس يعكس بدقة الرؤية التي يحاول الفريق إيصالها. فالفكرة ليست إعادة تقديم القصص الخيالية كما هي، بل النظر إليها من زاوية جديدة تجعل اللاعب يطرح أسئلة بسيطة عن الأشياء التي كبر وهو يراها مسلمات، ثم يبتسم عندما يكتشف أنها ليست بريئة كما تبدو.
أما على مستوى التوقعات، فالكثيرون يرون أن اللعبة قد تكون واحدة من الأعمال التي تلائم بداية السنة، حيث يبحث اللاعبون غالبًا عن مشروع خفيف يسهل الدخول إليه قبل أن تبدأ الإصدارات الكبرى في الشهور الموالية. وهناك أيضًا اهتمام واضح من محبي Paper Mario الذين بدأوا يتساءلون حول مدى التشابه بين اللعبتين. والحقيقة أن التشابه موجود في الشكل، لكنه ليس نسخة طبق الأصل كما يظن البعض. فالعالم في Escape from Ever After أكثر تحررًا في طريقة تناول المواضيع، ويبدو أن الفريق يريد بناء تجربة أقرب إلى المسرح الساخر منها إلى الحكايات الطفولية التقليدية.
ولا يمكن تجاهل أن اللعبة تصدر في وقت أصبح فيه جمهور الألعاب أكثر انفتاحًا على المشاريع الصغيرة التي تحمل روحًا خاصة. فالكثير من اللاعبين باتوا يبحثون عن تجارب قصيرة، ممتعة، وخفيفة، من دون أن يضطروا إلى قضاء عشرات الساعات داخل عوالم مفتوحة ضخمة. وفي الحقيقة، هذا النوع من الألعاب المستقلة هو ما يعيد بعض التوازن إلى السوق، لأنه يمنح مساحة للأفكار التي قد لا تجد مكانًا لها في الإنتاجات الضخمة.
ومع اقتراب موعد الصدور، يبدو أن اللعبة ستستفيد من كونها متاحة على جميع الأجهزة المنزلية إضافة إلى الحاسب الشخصي، وهو ما يمنحها جمهورًا عريضًا منذ اليوم الأول. ففي السنوات الأخيرة أصبحت هذه الخطوة مهمة لأي مشروع مستقل يريد الانتشار بسرعة، لأن اللاعبين باتوا متوزعين على أكثر من منصة، وأي تأخير في إصدار اللعبة على جهاز معين قد يؤثر في نسبة الإقبال العامة. وبما أن اللعبة ستصدر في اليوم نفسه على كل المنصات، فهذه خطوة ذكية من الفريق والناشر معًا.
وخلاصة القول إن Escape from Ever After تبدو كعمل يريد تقديم تجربة قريبة من القلب، مليئة بالألوان وخفة الظل، ومن دون تعقيدات غير ضرورية. هي رحلة داخل عالم ورقي تبدو فيه الحكايات مألوفة، لكنها تتخذ منحى مختلفًا بمجرد أن تبدأ القوى الرأسمالية بإعادة تشكيله. قد تبدو الفكرة بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل بين طياتها مساحة واسعة لابتكار مواقف طريفة ولحظات ممتعة قد تجعل اللعبة واحدة من مفاجآت بداية السنة المقبلة. وبينما ينتظر الجمهور الإصدار الرسمي، يستمر الفريق في مشاركة لمحات صغيرة تمنح اللاعبين فكرة عامة عمّا ينتظرهم، وكلها تشير إلى أن التجربة قد تكون محببة أكثر مما توقّع البعض.