تشهد مبيعات أجهزة الألعاب في اليابان خلال تقرير Famitsu للفترة الممتدة من 6 إلى 12 أبريل 2026 تقلبات لافتة تعكس تغير مزاج السوق الياباني بشكل واضح. التقرير يكشف عن تراجع ملحوظ في أداء Nintendo Switch 2، مقابل استمرار هيمنة عناوين Pokémon على صدارة المبيعات، في وقت تتراجع فيه أرقام PlayStation 5 بشكل غير مسبوق منذ سنوات.
بحسب البيانات الصادرة عن وكالة Famitsu/Enterbrain، فإن المشهد العام لا يعكس فقط أرقام بيع أسبوعية، بل يعكس أيضًا مرحلة “انتظار” يعيشها اللاعب الياباني، في ظل غياب الإصدارات الضخمة على بعض المنصات، وتركيز الشركات على التحضير لدورات إطلاق أكبر خلال الأشهر القادمة.
على رأس القائمة، واصلت Nintendo Switch 2 تسجيل أرقامها الأسبوعية لكنها جاءت أقل من المعتاد، حيث باعت حوالي 52 ألف وحدة فقط، وهو أدنى مستوى لها منذ الإطلاق. هذا التراجع لا يبدو مرتبطًا بجودة الجهاز بقدر ما يرتبط بغياب الألعاب القوية خلال هذا الأسبوع، مع توجه Nintendo إلى توزيع الشحنات استعدادًا لإصدارات مستقبلية أكبر تأثيرًا. في المقابل، ما زال Nintendo Switch الأصلي يحافظ على حضور قوي بأكثر من 21 ألف وحدة، وهو رقم يثبت أن المنصة ما زالت تملك قاعدة مستخدمين نشطة رغم اقترابها من نهاية دورة حياتها، مع اقتراب إجمالي مبيعاتها من حاجز 37 مليون وحدة.
أما PlayStation 5 من شركة Sony Interactive Entertainment، فقد شهد واحدًا من أضعف أسابيعه منذ الإطلاق، حيث لم يتجاوز إجمالي مبيعاته 8000 وحدة تقريبًا، مع تفوق النسخة الرقمية بشكل واضح على النسخة القياسية. ويبدو أن ارتفاع الأسعار إلى جانب غياب الإصدارات الحصرية القوية ساهم في هذا التراجع، ما يطرح تساؤلات حول قدرة المنصة على استعادة زخمها في السوق الياباني خلال الفترة القادمة، خصوصًا في ظل المنافسة المتزايدة من Nintendo.
على الجانب الآخر، لم ينجح Xbox Series X|S من Microsoft Gaming في تحقيق أي اختراق ملحوظ في السوق اليابانية، حيث سجل أرقامًا محدودة للغاية، ما يعيد التأكيد على التحدي التاريخي الذي يواجهه Xbox في هذه المنطقة، رغم توسع استراتيجية الشركة عالميًا عبر خدمات Game Pass.
في فئة الألعاب، حافظت Pokémon Pokopia على المركز الأول بمبيعات تجاوزت 23 ألف نسخة خلال أسبوع واحد، لتقترب من حاجز 900 ألف نسخة مباعة، في أداء يعكس استمرار قوة علامة Pokémon التابعة لـ The Pokémon Company وNintendo في السوق المحلي. كما واصلت Mario Kart World أداءها المستقر بأكثر من 7 آلاف نسخة إضافية، مؤكدة أنها واحدة من أكثر ألعاب السباقات استقرارًا في الجيل الحالي.
المفاجأة الأبرز هذا الأسبوع كانت ظهور Starfield على PlayStation 5 من تطوير Bethesda Game Studios ونشر Xbox Game Studios، حيث حقق بداية متواضعة نسبيًا بأكثر من 5000 نسخة فقط. هذا الرقم يفتح باب النقاش حول مدى تقبل جمهور PlayStation لألعاب كانت حصرية سابقًا على Xbox، خاصة مع توجه Microsoft الأخير نحو توسيع الإتاحة عبر المنصات.
في المقابل، واصلت Minecraft من Mojang Studios أداءها الأسطوري بأكثر من 4 آلاف نسخة إضافية، بينما حافظت Animal Crossing: New Horizons من Nintendo على حضورها الطويل الأمد، سواء على Switch أو نسخة Switch 2، ما يعكس قوة الألعاب الاجتماعية طويلة العمر في السوق الياباني.
كما سجلت Super Smash Bros. Ultimate استمرارًا في الأداء المستقر، في حين ظهرت Crimson Desert من Pearl Abyss بأرقام متوسطة تؤكد أن الترقب ما زال يسبق الانفجار الفعلي في المبيعات. أما Mario Tennis Fever فقد حافظت على وجودها داخل القائمة دون تحقيق قفزة كبيرة.
تحليليًا، يكشف هذا التقرير عن مرحلة “توازن هش” في سوق الألعاب الياباني. فبينما تهيمن Nintendo على المشهد من حيث الأجهزة والألعاب، يظهر تراجع واضح في PlayStation 5 قد يرتبط بدورة حياة المنصة أكثر من كونه مشكلة محتوى فقط. في المقابل، استمرار قوة Pokémon يعكس أن العلامات التجارية القوية لا تزال العامل الحاسم في اليابان، أكثر من القوة التقنية أو التسويق الغربي.
السؤال الأهم الآن: هل تستطيع Sony إعادة تنشيط السوق الياباني عبر إصدارات قادمة، أم أن Nintendo ستواصل الهيمنة حتى دخول الجيل التالي من الأجهزة؟ وما الذي يعنيه ذلك لمستقبل المنافسة بين المنصات في واحدة من أهم أسواق الألعاب عالميًا؟
من خلف الكواليس، تشير تقارير الصناعة إلى أن Nintendo تعتمد استراتيجية توزيع مدروسة لشحنات Switch 2، بهدف خلق توازن بين العرض والطلب، بينما تركز Sony على تعزيز الخدمات الرقمية أكثر من الاعتماد على المبيعات التقليدية للأجهزة. هذه التحولات قد تعيد تشكيل خريطة السوق خلال الأشهر القادمة بشكل أعمق مما يبدو في الأرقام الحالية.
في النهاية، يظهر أسبوع Famitsu الأخير كمرآة حقيقية لحالة صناعة الألعاب في اليابان: Nintendo في موقع القيادة، PlayStation في مرحلة إعادة تموضع، وXbox ما زال يبحث عن موطئ قدم حقيقي.