بدأت Koei Tecmo في رفع مستوى الحماس لدى اللاعبين هذا الأسبوع بعدما كشفت بشكل رسمي عن متطلبات تشغيل نسخة الحاسب الشخصي من لعبة الأكشن والأر بي جي Nioh 3 المقرر إصدارها خلال فبراير المقبل. هذا الإعلان كان متوقعا إلى حد كبير، خصوصا مع ارتفاع وتيرة الحديث عن اللعبة في الأشهر الماضية، إلا أن نشر المتطلبات التقنية بهذه السرعة منح جمهور اللعبة صورة أوضح حول الأداء المنتظر على الحواسيب الشخصية. الإعلان جاء في وقت تشهد فيه الصناعة تنافسا كبيرا بين ألعاب الأر بي جي، الأمر الذي يعطي اللعبة زخما إضافيا قبل وصولها إلى Steam. ورغم أن التفاصيل تظل تقنية بالأساس، فإنها تعكس توجه الاستوديو نحو جعل التجربة أكثر انفتاحا على اللاعبين الذين يمتلكون أجهزة متوسطة، إلى جانب أولئك الذين يبحثون عن أعلى أداء ممكن. ويمكن للقارئ أن يلاحظ أن المعايير التي قدمتها الشركة تركّز على تجربة مستقرة دون مبالغة في المتطلبات، وكأنها تقول بلا تصريح مباشر إن اللعبة تسعى للوصول إلى شريحة واسعة من المستخدمين. وقد أكدت الشركة أن النسخة ستستفيد من قدرات DirectX 12 التي باتت معيارا أساسيا في هذا النوع من الألعاب، وهو ما يفسر حرص المطور على توزيع الحمل بين المعالج المركزي والمعالج الرسومي بطريقة متوازنة.
ومع تزايد اهتمام اللاعبين بالنسخ الحاسوبية، بدا واضحا أن Koei Tecmo تريد أن تكون هذه النسخة جزءا أساسيا من التجربة الكاملة للعبة. في المتطلبات الدنيا، حددت الشركة أن الأداء المستهدف هو دقة 1080p مع معدل ثلاثين إطارا في الثانية على الإعدادات التقنية المنخفضة، وهو ما يوحي برغبة الاستوديو في جعل اللعبة قابلة للتشغيل حتى على الأجهزة التي لم تعد حديثة. هذه النقطة قد تبدو بسيطة، لكنها مهمة للاعبين الذين لا يملكون القدرة على تحديث حواسيبهم باستمرار. المتطلبات الدنيا جاءت بنظام تشغيل Windows 11 بنسخته ذات الأربعة وستين بت، إلى جانب معالجين مقترحين هما Intel Core i5 10400 أو AMD Ryzen 5 2600، وهما خياران مناسبين للجمهور الذي يبحث عن دخول عالم اللعبة دون التضحية بالكثير من الأداء. أما الذاكرة العشوائية المطلوبة فهي ستة عشر جيجابايت، وهو رقم صار مألوفا في الألعاب الضخمة التي تعتمد على عوالم مفتوحة وكمية مؤثرات كبيرة. أما بالنسبة للبطاقة الرسومية، فقد تم تحديد NVIDIA GeForce GTX 1060 بذاكرة ستة جيجابايت، أو Radeon RX 5600 XT بنفس السعة، وهي بطاقات متوسطة الأداء لكنها ما تزال قادرة على تشغيل ألعاب الأر بي جي الحديثة بشكل مقبول. ويبدو أن الاستوديو اعتمد مساحة تخزينية تصل إلى مئة وخمسة وعشرين جيجابايت، وهو حجم قد يراه البعض كبيرا، لكنه أصبح شائعا في هذا النوع من الألعاب التي تعتمد على محتوى ضخم وحزم رسوميات عالية الجودة.
في المقابل، عرضت الشركة المتطلبات الموصى بها للحصول على تجربة أكثر سلاسة. هذه الفئة تستهدف اللاعبين الذين يريدون الوصول إلى معدل ستين إطارا في الثانية بدقة 1080p مع الإعدادات التقنية التقليدية. المتطلبات الموصى بها شملت المعالج Intel Core i5 10600K أو Ryzen 5 5600X، وكلاهما يقدم أداء قويا في الألعاب المعتمدة على العمليات الحسابية المتوازنة. كما حافظت الذاكرة العشوائية على نفس السعة البالغة ستة عشر جيجابايت، وهي إشارة إلى أن اللعبة تعتمد على تحسين إدارة الذاكرة بقدر أكبر من الاعتماد على رفع حجم الرام. وفي الجانب الرسومي، اقترحت الشركة بطاقة NVIDIA GeForce RTX 3060 Ti بذاكرة ثمانية جيجابايت أو Radeon RX 6700 XT بذاكرة اثني عشر جيجابايت. وبالنظر إلى أن الفارق بين المتطلبات الدنيا والموصى بها ليس ضخما كما في بعض ألعاب الأكشن الضخمة، فإن هذا قد يعكس حرص الفريق على البناء على محرك تقني متوازن يسمح بتقديم جودة أعلى دون رفع العتبة بشكل صادم. ويلاحظ أن الشركة حافظت على نفس المساحة التخزينية البالغة مئة وخمسة وعشرين جيجابايت، مما يؤكد أن محتوى النسخة لن يختلف من حيث الحجم أو نوعية الملفات، بل سيقتصر الأمر على الإعدادات الرسومية فقط. وقد جاء في البيان التقني للعبة عبارة واحدة لفتت الأنظار وتم تداولها بين اللاعبين وهي: “الهدف هو منح كل لاعب تجربة مستقرة دون الحاجة إلى عتاد باهظ”، وهو تصريح يحمل الكثير من المعاني حول فلسفة التصميم التي يقودها الفريق.
ويتوقع أن تمنح هذه المتطلبات صورة أدق للمهتمين بتحديث حواسيبهم استعدادا لإطلاق اللعبة في فبراير، إذ إن Nioh 3 تمثل عودة قوية لسلسلة اكتسبت جمهورها تدريجيا بفضل أسلوب لعب يعتمد على السرعة ودقة القتال وتنوع الخيارات. المتطلبات التي قدمتها Koei Tecmo قد تشجع عددا كبيرا من اللاعبين على تجربة اللعبة، خاصة أولئك الذين جربوا الإصدارات السابقة على PlayStation ويرغبون الآن في الانتقال إلى نسخة تمنحهم مرونة أكبر في التحكم وضبط الإعدادات. ومن الواضح أن الشركة لم تتجه إلى رفع المتطلبات كما حدث مع العديد من الإصدارات الضخمة خلال هذا العام، بل اختارت طريقا أكثر اعتدالا. هذه الخطوة تنسجم مع التوجه الحالي للصناعة، حيث أصبح اللاعبون أكثر حساسية تجاه الأداء ومعدلات الإطارات، خصوصا بعد المشاكل التي شهدتها بعض ألعاب الأكشن على الحاسب الشخصي خلال ماي ويونيو الماضيين. إتاحة تجربة مستقرة دون الحاجة لبطاقات فائقة الأداء قد تمنح اللعبة أفضلية عند الإطلاق، لأن اللاعبين عادة يفضلون الألعاب التي يمكن تشغيلها دون عناء طويل في تعديل الإعدادات.
ومن المتوقع أن تحقق نسخة الحاسب الشخصي من Nioh 3 حضورا قويا في النقاش التقني خلال الأسابيع المقبلة، نظرا لما تمثله السلسلة من مكانة بين محبي ألعاب الأر بي جي اليابانية. ومع اقتراب موعد الإصدار، سيبدأ اللاعبون في اختبار مدى تطابق المتطلبات المعلنة مع الأداء الفعلي. وقد تعودنا في السنوات الأخيرة أن تقدم بعض الشركات متطلبات متفائلة أو مفرطة في الإيجاز، إلا أن Koei Tecmo بدت هذه المرة أكثر وضوحا، وهو ما قد ينعكس إيجابا على ثقة الجمهور. وبينما ينتظر اللاعبون تفاصيل إضافية حول الميزات الحصرية لنسخة الحاسب، يبدو أن التركيز الحالي منصب على الأداء والقدرة على الوصول إلى ستين إطارا في الثانية بشكل مستقر. ومع هذه المعطيات، قد نكون أمام واحدة من أفضل نسخ السلسلة على الإطلاق إذا نجح المطور في ترجمة الوعود التقنية إلى واقع ملموس عند الإطلاق. النسخة المنتظرة ستكون فرصة جديدة لعشاق ألعاب الحركة اليابانية لاختبار مستوى التطور الذي وصلت إليه السلسلة، مقارنة بما قدمته الإصدارات السابقة من حيث أسلوب القتال والتنوع في الأسلحة والعمق في التخصيص. وفي ظل المنافسة القوية التي يشهدها السوق حاليا، فإن إصدار اللعبة في فبراير قد يكون خطوة ذكية لاستغلال فترة هادئة نسبيا بين الإصدارات الكبرى التي عادة ما تملأ أشهر أبريل وشتنبر.