في خطوة قد تمهّد لموجة جديدة من ارتفاع أسعار أجهزة الألعاب، أشار محلّل في وكالة Ampere Analysis إلى أن قرار Sony برفع سعر PlayStation 5 قد لا يكون الأخير في السوق، متوقعًا أن تتبعها كل من Microsoft وNintendo برفع أسعار أجهزتهما، بما في ذلك Xbox Series X وXbox Series S وحتى Nintendo Switch 2 المرتقب.
خلال مقابلة حديثة، أوضح المحلل Piers Harding-Rolls أن قرار سوني لم يكن مفاجئًا لمن يتابع السوق عن قرب. فالشركات لا تحقق أرباحًا كبيرة من بيع الأجهزة أساسًا، بل تعتمد غالبًا على مبيعات الألعاب والخدمات. ومع ارتفاع أسعار الذاكرة العشوائية وتكاليف التصنيع والشحن، أصبح الحفاظ على هامش ربح بسيط تحديًا حقيقيًا. أضف إلى ذلك الاستثمار المتزايد في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهو عامل جديد بدأ يضغط على سلاسل التوريد عالميًا.
اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي ترتفع فيها أسعار أجهزة الألعاب بعد إطلاقها. سبق أن رفعت سوني سعر PS5 في عدة مناطق خلال السنوات الماضية، في خطوة غير معتادة في صناعة اعتادت على خفض الأسعار مع مرور الوقت. الأمر ذاته حدث بشكل جزئي مع أجهزة مثل PlayStation 3 وXbox 360، لكن الظروف الحالية مختلفة، حيث تتزامن مع تضخم عالمي واضطرابات في سلاسل التوريد، ما يجعل احتمال ارتفاع الأسعار مرة أخرى أكثر واقعية من أي وقت مضى.
من ناحية تحليلية، يرى Harding-Rolls أن الظروف الاقتصادية الحالية تؤثر على جميع الشركات دون استثناء. فإذا قررت سوني رفع الأسعار لحماية هوامش الربح، فمن المنطقي أن تتخذ مايكروسوفت ونينتندو خطوات مشابهة. بل إن إطلاق Switch 2 في ظل هذه الظروف قد يدفع نينتندو لتسعير الجهاز أعلى من المتوقع، خاصة مع الشائعات التي تشير إلى عتاد أقوى وتكاليف إنتاج أعلى. ببساطة، السوق تغيّر، ومعه تغيّرت قواعد اللعبة.
هناك أيضًا عامل جيوسياسي لا يمكن تجاهله. فقد أشار المحلل إلى أن التوترات الحالية في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى موجة تضخم جديدة، ما يعني ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة والمواد الخام. وإذا استمرت هذه العوامل خلال الأشهر المقبلة، فقد نشهد زيادات إضافية في أسعار الأجهزة، وربما حتى الألعاب والخدمات. وفي كواليس الصناعة، تعمل الشركات حاليًا على إعادة تقييم خططها التسعيرية، خاصة مع تزايد الاعتماد على الخدمات مثل Xbox Game Pass وPlayStation Plus لتعويض أي انخفاض في مبيعات الأجهزة.
في النهاية، يبدو أن قرار سوني قد يكون مجرد بداية لموجة أوسع. وإذا تحققت توقعات المحللين، فقد يجد اللاعبون أنفسهم أمام سوق أكثر تكلفة خلال الفترة المقبلة. الرسالة واضحة، صناعة الألعاب تمر بمرحلة تحوّل، وما كان يبدو مستحيلًا قبل سنوات أصبح اليوم احتمالًا واقعيًا.