كان الأسبوع السابع والأربعون من سنة 2025 في السوق الفرنسي واحدا من تلك الأسابيع التي تبدو في ظاهرها هادئة لكنها تحمل في طياتها حركات صغيرة تكشف الكثير عن طريقة تفكير اللاعبين في هذا الوقت من السنة. خلال الفترة الممتدة بين سبعة عشر و ثلاثة وعشرين نونبر، ظهرت مجموعة من التحولات التي جعلت التصنيف أكثر إثارة مما يبدو للوهلة الأولى، وخصوصا مع اقتراب موسم الأعياد الذي يجعل السوق الفرنسي أشبه بتيار ماء قوي يدفع الألعاب إلى القمة أو يسحبها بعيدا بحسب اهتمام الجمهور. اللائحة هذه المرة جمعت بين عناوين ضخمة اعتادت على الضوء، وأخرى عادت من جديد، إضافة إلى مفاجآت صغيرة لها وقعها الخاص على مزاج اللاعبين. ولأن السوق الفرنسي يملك شخصية مختلفة عن الأسواق الأوروبية الأخرى، فقد بدا هذا الأسبوع فرصة مناسبة لفهم كيف يتحرك جمهور فرنسا حين تشتد المنافسة في النصف الثاني من نونبر.
في المرتبة الأولى جاءت لعبة Call of Duty Black Ops 7 على منصة PS5 محافظة على مكانها دون أي تغيير، وهو أمر يعكس مدى ثبات هذا العنوان كلما أصدر جزءا جديدا. سلسلة Call of Duty بشكل عام لديها قاعدة جماهيرية واسعة في فرنسا، لكن نسخة Black Ops دائما ما تلقى احتفاء خاصا، ربما بسبب التصاق هذا الاسم بذكريات عديدة لدى اللاعبين الذين عاشوا حقبة الجيل السابع حين كانت Black Ops واحدة من أبرز أيقونات الألعاب الجماعية. الحفاظ على المركز الأول خلال أسبوع كامل يعكس مزيجا من الطلب المستمر والقدرة على جذب لاعبين جدد حتى بعد بداية الموجة الأولى للمبيعات. في بعض الأحيان، تلاحظ أن لعبة معينة تتصرف مثل عدّاء يعرف كيف يوزع قوته على سباق طويل، فلا ينهار بسرعة ولا يقدم كل ما لديه في البداية، بل يحافظ على وتيرة مستقرة تضمن له البقاء في القمة لأطول فترة ممكنة. هذا بالضبط ما تقوم به Call of Duty Black Ops 7 خلال هذا الأسبوع.
أما المركز الثاني فقد كان من نصيب EA Sports FC 26 على PS5 بعد تقدّم نحو الأعلى بمركز واحد، وهو صعود ينسجم مع سلوك السلسلة في السوق الفرنسي منذ سنوات طويلة. إصدار FC تحوّل تقريبا إلى حدث سنوي يشبه مواسم كرة القدم الحقيقية، حيث يتعامل اللاعبون معه كأنه تحديث لعالم يعيشون داخله أكثر مما يعتبرونه لعبة مستقلة. تقدم اللعبة في هذا الأسبوع رغم وجود منافس شرس مثل Call of Duty يجعلنا نستنتج أن الجمهور الفرنسي يوازن اهتمامه بين الرياضة والألعاب الحركية بشكل طبيعي. ربما لو نظرت إلى متجر ألعاب في إحدى ضواحي باريس خلال نهاية نونبر، ستجد مجموعة من الشباب تناقش التكتيكات داخل FC 26 بنفس الحماس الذي يناقشون به أطوار Black Ops، وهو شيء توحي به حركة المبيعات أيضا.
النسخة المخصصة لـ Nintendo Switch من EA Sports FC 26 هي الأخرى تقدمت ثلاثة مراكز دفعة واحدة لتستقر في المرتبة الثالثة، وهذا يعكس نمطا متكررا في السوق الفرنسي حيث تستفيد إصدارات Switch بشكل أكبر مع اقتراب موسم الأعياد. الجهاز نفسه يتميز بطابع عائلي وأكثر سهولة في الاقتناء، مما يجعل الألعاب الرياضية عليه تحقق قفزات خلال الأسابيع التي تسبق عطلة نهاية السنة. وإذا تأملنا في الأمر قليلا، فاللاعب الفرنسي يميل أحيانا إلى اقتناء النسخة المحمولة لأن نمط حياته في المدن الكبرى مثل باريس وLyon يجعله يقضي وقتا طويلا في المواصلات، فيستغل الجهاز المحمول كمجال مثالي للترفيه. لذلك، تقدم FC 26 على Switch ليس مجرد ارتفاع في المبيعات، بل هو انعكاس لأسلوب عيش كامل.
المركز الرابع شهد تراجعا بالنسبة للعبة Pokemon Legends Z A على Nintendo Switch بانخفاض مركزين مقارنة بالأسبوع السابق. ورغم هذا التراجع، فما تزال اللعبة ضمن المراكز الأولى، مما يعني أن جمهور Pokémon في فرنسا وفي أوروبا عموما يظل وفيا للسلسلة في كل إصدار. السلسلة دائما ما تملك قدرة خاصة على جذب مختلف الأعمار، من الأطفال الذين يدخلون هذا العالم لأول مرة إلى البالغين الذين يحتفظون بعلاقة طويلة مع Pokémon منذ عهد Game Boy. ربما يكون التراجع الحالي مجرد حركة مؤقتة بسبب صعود ألعاب أخرى، لكنه لا يشير إلى ضعف حقيقي في مبيعات اللعبة. ويمكن تخيل لاعب شاب يتجول في أحد متاجر الألعاب في Marseille، يلتقط علبة Pokémon الجديدة ويفكر قليلا ثم يقرر شرائها لأنه يحب الاستكشاف والهدوء الذي توفره هذه السلسلة.
في المركز الخامس ظهرت واحدة من المفاجآت الجديدة لهذا الأسبوع، Kirby Air Riders على NS2، وهي عودة ممتعة لشخصية Kirby المحبوبة لكن في قالب مختلف. ظهورها مباشرة في المركز الخامس يعكس اهتماما واضحا من الجمهور الفرنسي، خصوصا أن Kirby دائما تملك قاعدة جماهيرية ثابتة رغم أنها ليست من العناوين العملاقة التي تتصدر المبيعات عادة. هناك شيء لطيف في Kirby يجعل اللاعبين يشعرون براحة غريبة، ربما لأنها شخصية بعيدة عن الصخب المعتاد في ألعاب الحركة. كثير من اللاعبين يصفون Kirby بأنها لعبة تصلح لإنهاء يوم متعب، حيث يمكنك اللعب بدون ضغط، وهذا النوع من التجارب يلقى قبولا كبيرا في فرنسا خلال هذه الفترة من السنة.
أما المراكز من السادس إلى العاشر فقد حملت في طياتها عدة عودات لافتة. النسخة الخاصة بـ PS4 من EA Sports FC 26 عادت من جديد إلى الترتيب في المركز السادس، وهو أمر يوضح أن قاعدة اللاعبين الذين ما يزالون يعتمدون على الجيل السابق في فرنسا ليست صغيرة. يوجد هناك شريحة كبيرة من المستهلكين لا تزال تستخدم PS4 بشكل يومي، خصوصا بين من لا يهتمون كثيرا بالانتقال السريع إلى أحدث الأجهزة. هذا يعكس أن السوق الفرنسي أكثر توازنا مما يبدو، وأن اللاعب الفرنسي لا يتسرع دائما نحو أحدث إصدار، بل يستمر مع جهازه لفترة أطول من المتوقع.
في المرتبة السابعة عادت NBA 2K26 على PS5 لتحتل مكانها بين المراكز العشرة الأولى. هذه العودة ليست مفاجئة تماما، لأن ألعاب السلة في فرنسا لديها شعبية مهمة، خصوصا في المدن الكبرى التي تتفاعل بقوة مع دوري NBA الحقيقي. ومع نهاية نونبر، تظهر رغبة اللاعبين في تجربة ألعاب رياضية مختلفة استعدادا لفترة العطل، فكأنهم يريدون لعبة يمتزج فيها الحماس والاستراتيجية، وهذا ما توفره NBA 2K26 بطريقة واضحة.
Minecraft على Nintendo Switch صعدت إلى المركز الثامن، وهذا ليس غريبا على لعبة تجاوزت حدود الزمن وصارت جزءا من الثقافة الرقمية العالمية. في فرنسا تحديدا، Minecraft تعتبر أداة إبداعية بقدر ما هي لعبة، إذ يستخدمها الأطفال واليافعون وحتى الأساتذة أحيانا لفهم مفاهيم البناء والمنطق. تقدمها خلال هذا الأسبوع يذكرنا بأن بعض الألعاب لا تموت ولا تتراجع، بل تبقى جزءا من يوميات اللاعبين وكأنها قطعة من أثاث غرفة الجلوس.
المركز التاسع ذهب لـ Battlefield 6 على PS5 بعد تراجع محدود بمركز واحد. اللعبة تحاول الحفاظ على حضور معقول داخل السوق رغم المنافسة القوية من عناوين أخرى. جمهور Battlefield في فرنسا ليس بالضخم مثل جمهور Call of Duty، لكنه جمهور مخلص عادة. ويمكن تخيل أحد اللاعبين الذين يحبون الطابع التكتيكي في السلسلة، يعود كل أسبوع يتفقد مستجدات اللعبة، ولا يهمه كثيرا إن كانت تتقدم أو تتراجع في المبيعات ما دام يجد فيها المتعة التي يبحث عنها.
أما المركز العاشر فكان من نصيب Clair Obscur Expedition 33 التي عادت من جديد إلى القائمة على PS5. هذه اللعبة ذات الطابع الفني لها جمهور خاص جدا في فرنسا، وهي تشبه تلك الأعمال السينمائية التي لا تحقق نجاحا ساحقا لكنها تحافظ على هالة تجعلها محبوبة عند من يعشقون الطابع الفني والتجارب الهادئة. عودتها إلى الترتيب تعني أن هناك من عاد للبحث عنها من جديد خلال هذا الأسبوع، ربما بسبب تزايد الحديث عنها على شبكات التواصل أو بفضل تخفيضات خفيفة رفعت درجة الاهتمام.
هذا الأسبوع في فرنسا كشف عن طبقات متعددة من سلوك اللاعبين. البعض يبحث عن الإثارة الصافية في Call of Duty Black Ops 7، بينما يتجه آخرون إلى اللعب التكتيكي في Battlefield 6، وهناك من يفضل العوالم الفنية مثل Clair Obscur Expedition 33. وبين هذا وذاك، تحضر ألعاب الرياضة بقوة مثل EA Sports FC 26 و NBA 2K26، بينما يستمر عالم Pokémon في الدوران بثبات، وتطل ألعاب خفيفة مبهجة مثل Kirby Air Riders من وقت إلى آخر لتكسر الرتابة. هذه الصورة المتنوعة تشبه تماما ازدحام مقهى فرنسي في مساء بارد من نونبر، حيث تجد كل شخص يحمل ذوقا مختلفا، لكن الجميع يتقاسمون نفس الشغف باللعب.
وربما أجمل ما في هذا الأسبوع أن السوق الفرنسي بدا وكأنه مرآة لطبيعة هذا البلد الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة. ألعاب الجيل الجديد تتقدم بثبات، لكن ألعاب الجيل السابق لم تغادر المشهد، والعناوين الإبداعية تجد لنفسها مساحة وسط هذا الزخم. ومع اقتراب نهايات نونبر، يمكن القول إن المنافسة ستشتد أكثر، لأن بداية دجنبر عادة ما تحمل معها موجة شراء قوية تسبق عطلة نهاية السنة. سيكون من المثير جدا مراقبة كيف ستتحرك هذه اللائحة في الأسبوع القادم، وما إذا كانت Call of Duty Black Ops 7 ستحتفظ بعرشها، أو ستفاجئنا لعبة أخرى بدخول قوي يقلب الموازين.