كشفت Nintendo خلال تصريحات حديثة عن تفاصيل مهمة تتعلق بأسلوب تطوير Metroid Prime 4، في خطوة أعادت فتح النقاش حول مفهوم العالم المفتوح وحدوده داخل سلاسل الألعاب الكلاسيكية. القرار بعدم تحويل اللعبة إلى Open World لم يكن عشوائيًا ولا نابعًا من تجاهل رغبات الجمهور، بل نتيجة تحليل طويل لسلوك اللاعبين وتاريخ السلسلة نفسها. خلال السنوات الماضية، وبعد النجاح الساحق الذي حققته The Legend of Zelda: Breath of the Wild، أصبح العالم المفتوح وكأنه المعيار الذهبي الذي يُقاس به طموح أي لعبة AAA. كثير من اللاعبين تساءلوا، وربما طالبوا، بأن تسير Metroid في الاتجاه نفسه. لكن Nintendo، وكعادتها، اختارت أن تتوقف قليلًا وتسأل سؤالًا أبسط وأعمق في الوقت نفسه: هل هذا الأسلوب يخدم هوية Metroid فعلًا؟ من هنا بدأ التفكير في طبيعة التجربة، في الإيقاع، وفي ذلك الإحساس الفريد بالعزلة والاكتشاف التدريجي الذي يميز السلسلة منذ بدايتها. Metroid Prime 4 لم تُصمَّم لتمنح اللاعب خريطة مفتوحة منذ اللحظة الأولى، بل لتجعله يشعر بأنه يكتشف عالمًا معاديًا قطعة قطعة، قدرة بعد أخرى، تمامًا كما اعتاد عشاق السلسلة على مدار عقود.
Nintendo أوضحت أن المقارنة المستمرة مع Breath of the Wild كانت حاضرة داخل فرق التطوير، لكن ليس بوصفها هدفًا للتقليد، بل كنقطة مرجعية لفهم توقعات الجمهور. نجاح Zelda لم يكن فقط في حجم العالم، بل في الحرية المطلقة التي مُنحت للاعب منذ الدقائق الأولى. في المقابل، Metroid تقوم على فكرة مختلفة تمامًا، فكرة الإغلاق والفتح، القيود التي تتحول إلى أدوات، والأبواب التي لا تُفتح إلا بعد أن تفهم العالم وقوانينه. الشركة رأت أن تحويل Metroid Prime 4 إلى عالم مفتوح كامل قد يضرب هذا الجوهر في الصميم. اللاعب الذي يستطيع الذهاب إلى أي مكان في أي وقت سيفقد ذلك الإحساس بالتوتر والترقب، ذلك الشعور بأن كل قدرة جديدة ليست مجرد إضافة، بل مفتاح يغيّر طريقة رؤيتك للعالم. لذلك تم اعتماد نظام Hub Area، وهو أسلوب يسمح بالاستكشاف الواسع دون التخلي عن البنية الكلاسيكية للسلسلة. مناطق مترابطة، طرق متعددة، لكن دائمًا هناك حدود ذكية تدفعك للعودة لاحقًا بشكل طبيعي، لا قسري، وكأن اللعبة تقول لك بهدوء: ليس الآن، لكنك ستعود.
من الناحية الرقمية والتحليلية، يمكن النظر إلى قرار Nintendo كجزء من قراءة أوسع لسوق الألعاب خلال السنوات الأخيرة. تقارير المبيعات وتفاعل اللاعبين على المنصات الرقمية تُظهر أن العالم المفتوح لم يعد دائمًا عنصر جذب مضمون. بعد موجة ضخمة من الألعاب التي تبنّت هذا الأسلوب، بدأ بعض اللاعبين يشعرون بالإرهاق، بخاصة عندما يتحول الاتساع إلى تكرار والحرية إلى مهام بلا روح. Nintendo أشارت بشكل غير مباشر إلى أن نظرة اللاعبين لألعاب Open World تغيرت مع الوقت، وأن إعادة بناء Metroid Prime 4 لتصبح لعبة عالم مفتوح بعد سنوات من التطوير لم يكن خيارًا منطقيًا، لا من حيث التكلفة ولا من حيث الرؤية الإبداعية. المشروع استغرق وقتًا أطول من المتوقع، وهذا أمر معروف، لكن الشركة فضّلت الحفاظ على الاتجاه الأساسي بدل الدخول في دوامة إعادة التطوير. في تقارير مشابهة لتقارير مبيعات الألعاب، نلاحظ أن السلاسل التي تحافظ على هويتها غالبًا ما تملك قاعدة جماهيرية أكثر ولاءً، حتى إن لم تحقق أرقامًا قياسية لحظية. Metroid ليست Zelda من حيث المبيعات، لكنها سلسلة ذات وزن تاريخي وثقافي داخل Nintendo، وأي تغيير جذري فيها يُحسب بدقة شديدة.
اللافت في حديث Nintendo هو الإشارة إلى عناصر تصميم مستوحاة من ألعاب Zelda ثلاثية الأبعاد القديمة، وليس من Breath of the Wild تحديدًا. هذا الاختيار يكشف الكثير. ألعاب مثل Ocarina of Time وTwilight Princess اعتمدت على عوالم شبه مفتوحة، مناطق واسعة نسبيًا لكنها مبنية حول تقدم واضح ومتدرج. هذا النموذج يُشبه كثيرًا ما تسعى إليه Metroid Prime 4، مع إضافة لمسات حديثة مثل التنقل باستخدام الدراجة، وهو عنصر يُتوقع أن يضيف ديناميكية جديدة للحركة والاستكشاف دون أن يحوّل التجربة إلى سباق عبر خريطة شاسعة بلا قيود. هنا تظهر فلسفة Nintendo التقليدية، تلك التي تفضل التحسين العميق على التوسع السطحي. بدل أن تمنح اللاعب عالمًا ضخمًا منذ البداية، تمنحه أدوات لفهم عالم أصغر لكن أكثر كثافة، حيث كل اختصار وكل مسار جانبي يحمل معنى. هذا الأسلوب قد لا يُرضي كل من يبحث عن الحرية المطلقة، لكنه يلامس أولئك الذين يريدون تجربة مصقولة تشبه رحلة محسوبة الخطوات.
في النهاية، يمكن القول إن Metroid Prime 4 تمثل اختبارًا مهمًا ليس فقط للسلسلة، بل لفكرة مقاومة التيار السائد في صناعة الألعاب. Nintendo تراهن على أن اللاعبين، بعد سنوات من الانبهار بالعوالم المفتوحة، باتوا أكثر استعدادًا لتجارب تركز على الجو والوتيرة والهوية. القرار بعدم التحول إلى Open World قد يُنظر إليه من البعض كخطوة محافظة، لكنه في الواقع يعكس ثقة في جوهر السلسلة وفي جمهورها. السؤال الحقيقي لم يعد: لماذا لم تصبح Metroid Prime 4 عالمًا مفتوحًا؟ بل: هل ما زال هناك مكان في السوق لألعاب تعرف بالضبط ماذا تريد أن تكون، دون أن تلاحق كل صيحة جديدة؟ إذا نجحت اللعبة في تحقيق توازنها الموعود، فقد تتحول هذه الخطوة إلى مثال يُحتذى به، يؤكد أن التطور لا يعني دائمًا الاتساع، وأن بعض السلاسل تزدهر أكثر عندما تظل وفية لروحها الأصلية، حتى في زمن تتغير فيه توقعات اللاعبين بسرعة تفوق أي وقت مضى.