نجحت لعبة PRAGMATA أخيرًا في تحقيق ما كان ينتظره جمهور كابكوم منذ سنوات طويلة، بعدما أعلنت الشركة اليابانية أن اللعبة تجاوزت حاجز مليوني نسخة مباعة حول العالم، في خطوة تؤكد أن المشروع الغامض الذي اختفى لفترات طويلة عاد بقوة إلى الساحة وأصبح واحدًا من أكثر عناوين الخيال العلمي حديثًا بين اللاعبين خلال الفترة الأخيرة.
الخبر لم يكن مجرد رقم مبيعات عابر بالنسبة لعشاق ألعاب الفيديو، لأن PRAGMATA دخلت السوق وهي تحمل ضغطًا ضخمًا منذ لحظة ظهورها الأولى. لعبة غامضة، تأجيلات متكررة، وصمت طويل جعل كثيرين يعتقدون أن المشروع قد يواجه مصيرًا مشابهًا لعناوين اختفت قبل الإطلاق. لكن ما حدث فعليًا كان العكس تمامًا.
كابكوم احتفلت بالمناسبة عبر رسالة شكر للجمهور مع رسمة جديدة لشخصية Diana، وهي الشخصية التي تحولت بسرعة إلى واحدة من أكثر عناصر اللعبة شعبية بين اللاعبين بفضل علاقتها الغريبة مع البطل Hugh وطريقة تفاعلها داخل عالم اللعبة المليء بالتكنولوجيا والانهيار والذكاء الاصطناعي.
من المثير فعلًا أن PRAGMATA لم تعتمد فقط على شكلها السينمائي أو أسلوبها البصري المختلف، بل استطاعت جذب اللاعبين بسبب الإحساس المستمر بالغموض داخل كل لحظة لعب تقريبًا. اللعبة لا تقدم مجرد إطلاق نار تقليدي داخل بيئة مستقبلية، بل تحاول دمج التوتر النفسي، الاستكشاف، والتفاعل بين الشخصيات في تجربة تشبه إلى حد كبير مزيجًا بين ألعاب الأكشن اليابانية الكلاسيكية وأجواء الخيال العلمي الغربية الثقيلة.
أكثر ما لفت انتباه اللاعبين منذ الأيام الأولى هو نظام اللعب الذي يجبرك باستمرار على التفكير قبل الهجوم. العلاقة بين Hugh وDiana ليست مجرد عنصر قصصي لطيف داخل اللعبة، بل جزء أساسي من أسلوب اللعب نفسه. Diana قادرة على اختراق الأنظمة وتعطيل الأعداء وفتح مسارات جديدة، بينما يعتمد Hugh على المواجهة المباشرة والأسلحة.
هذا الدمج خلق إحساسًا مختلفًا أثناء القتال. بدل أن تكون المعارك مجرد إطلاق نار سريع، أصبح اللاعب مطالبًا بإدارة التوقيت واتخاذ القرار الصحيح تحت الضغط. هل تبدأ بالاختراق أولًا؟ هل تشتت العدو؟ هل تهاجم مباشرة؟ هذه التفاصيل الصغيرة هي التي أعطت PRAGMATA هويتها الخاصة وسط سوق مليء بألعاب الخيال العلمي المتشابهة.
الكثير من اللاعبين قارنوا اللعبة بعناوين مثل Dead Space وNieR: Automata وحتى Metal Gear Solid من ناحية المزج بين الفلسفة والخيال العلمي واللحظات السينمائية، لكن PRAGMATA حافظت رغم ذلك على شخصية مستقلة وواضحة.
ومن الواضح أن كابكوم كانت تراهن على هذا المشروع أكثر مما كان يعتقد البعض. الشركة تعيش أصلًا واحدة من أقوى فتراتها التاريخية بفضل النجاح المستمر لسلاسل مثل Resident Evil وMonster Hunter وStreet Fighter، لكن المثير هنا أن PRAGMATA ليست جزءًا من IP قديم أو سلسلة تملك قاعدة جماهيرية جاهزة.
نجاح لعبة جديدة بالكامل بهذا الشكل في سوق أصبح يفضل الأسماء المعروفة يعتبر رسالة مهمة جدًا داخل الصناعة. اللاعبون ما زالوا مستعدين لتجربة أفكار جديدة إذا تم تقديمها بجودة عالية وهوية واضحة.
الأمر المثير أيضًا أن الرقم الذي أعلنته كابكوم جاء بسرعة نسبيًا مقارنة بكون اللعبة عنوانًا جديدًا بالكامل. الوصول إلى مليوني نسخة بالنسبة للعبة جديدة من هذا النوع يعني أن التسويق الشفهي لعب دورًا كبيرًا جدًا. كثير من اللاعبين دخلوا التجربة بدافع الفضول ثم بدأوا بنشر مقاطع القتال، الألغاز، والعلاقات بين الشخصيات عبر TikTok وYouTube وX.
حتى تصميم Diana ساهم بشكل ضخم في انتشار اللعبة على الإنترنت. الشخصية تمتلك حضورًا قويًا بصريًا وسلوكيًا، ومع الوقت أصبحت رمزًا أساسيًا للعبة تمامًا كما حدث سابقًا مع شخصيات مثل 2B من NieR: Automata.
لكن النجاح الحقيقي ربما يكمن في نقطة أخرى أعمق قليلًا. PRAGMATA جاءت في فترة بدأ فيها اللاعبون يشعرون بالتعب من الألعاب المفتوحة العملاقة المليئة بالمحتوى المكرر. اللعبة قدمت تجربة أكثر تركيزًا، بإيقاع أسرع، وأفكار تحاول احترام وقت اللاعب بدل إغراقه في مهام جانبية بلا معنى.
وهذا بالضبط ما جعل كثيرًا من اللاعبين يشعرون أن كابكوم فهمت جيدًا ما يريده الجمهور الحالي. هناك تعطش لتجارب قوية ومركزة بدل ألعاب ضخمة فارغة.
من الناحية التقنية أيضًا، اللعبة أثبتت قوة محرك RE Engine مرة أخرى. المحرك الذي بدأ رحلته مع Resident Evil 7 تحول اليوم إلى واحد من أقوى المحركات اليابانية من ناحية الإضاءة، تعابير الوجه، وسلاسة الأداء.
في PRAGMATA تحديدًا، استطاع المحرك تقديم بيئات مستقبلية مليئة بالتفاصيل دون التضحية بالإيقاع البصري أو استقرار الأداء، خصوصًا على PlayStation 5 وXbox Series X.
اللاعبون لاحظوا كذلك أن اللعبة تمتلك هوية فنية مختلفة عن أغلب مشاريع كابكوم الحديثة. هناك إحساس بالعزلة والبرودة داخل المدن والمحطات الفضائية، لكن في المقابل تظهر لحظات إنسانية صغيرة بين الشخصيات تجعل العالم يبدو حيًا رغم الخراب المحيط به.
حتى الموسيقى لعبت دورًا مهمًا في ذلك. اللعبة لا تعتمد دائمًا على الموسيقى الصاخبة أثناء القتال، بل تستخدم الصمت أحيانًا كأداة لبناء التوتر، وهو شيء ذكّر بعض اللاعبين بألعاب الرعب النفسي الكلاسيكية.
الآن السؤال الحقيقي الذي بدأ يطرحه الجمهور: هل تتحول PRAGMATA إلى سلسلة جديدة ضخمة داخل كابكوم؟
بصراحة، كل المؤشرات الحالية تقول نعم.
كابكوم نفسها تبدو حريصة على بناء هوية طويلة الأمد للعنوان، خصوصًا مع سرعة الاحتفال بالإنجازات وتفاعل الحسابات الرسمية مع المجتمع. الشركة تدرك جيدًا أن خلق IP جديد ناجح ليس أمرًا سهلًا في هذا العصر.
ولو استمرت المبيعات بهذا الشكل، فمن الصعب تخيل أن كابكوم ستكتفي بجزء واحد فقط. بل قد نرى توسعات، أجزاء مستقبلية، وربما حتى مشاريع جانبية مرتبطة بالعالم والشخصيات.
المثير للاهتمام أن نجاح PRAGMATA قد يشجع شركات يابانية أخرى على العودة بقوة إلى ألعاب الخيال العلمي السينمائية. خلال السنوات الماضية، سيطرت ألعاب السولز والعوالم المفتوحة بشكل كبير، بينما أصبحت ألعاب الخيال العلمي اليابانية الضخمة أقل ظهورًا مقارنة بفترة PlayStation 2 وPlayStation 3.
لكن يبدو أن السوق بدأ يفتح الباب مجددًا لهذا النوع من التجارب، خاصة عندما يتم دمج الأكشن السريع مع الهوية السينمائية والجانب النفسي.
بعض اللاعبين حتى بدأوا يتحدثون عن احتمالية رؤية تعاونات مستقبلية أو ظهور شخصيات اللعبة داخل مشاريع كابكوم الأخرى، خصوصًا بعد الشعبية الكبيرة التي حققتها Diana خلال فترة قصيرة جدًا.
وفي الحقيقة، هذا النوع من النجاح هو بالضبط ما تحتاجه الصناعة حاليًا. لعبة جديدة، أفكار مختلفة، وشخصيات تستطيع ترك بصمة حقيقية بدل الاعتماد الدائم على النوستالجيا فقط.
السؤال الآن ليس فقط عن عدد النسخ التي باعتها PRAGMATA، بل إلى أين يمكن أن تصل السلسلة مستقبلًا؟ وهل تستطيع كابكوم تحويلها إلى واحدة من أعمدة الشركة خلال الجيل الحالي؟
إذا استمرت الشركة في تطوير العالم والشخصيات بنفس الجودة، فمن الممكن جدًا أن نكون أمام بداية واحدة من أهم سلاسل الخيال العلمي اليابانية الجديدة خلال السنوات القادمة.