في وقت أصبحت فيه ألعاب العالم المفتوح تتجه أكثر نحو الاتساع الهائل على حساب التفاصيل والتفاعل، قرر استوديو Neon Giant السير في الاتجاه المعاكس تمامًا. خلال فعاليات Unreal Fest 2026، كشف الفريق للمرة الأولى تفاصيل بناء مدينة Port Desire داخل لعبته المرتقبة NO LAW، مقدّمًا رؤية مختلفة لعالم مفتوح يركز على الكثافة، التفاعل، والإحساس الحقيقي بالحياة بدل مجرد المساحات الشاسعة.
الاستوديو، التابع لشركة KRAFTON، استغل الحدث التقني الذي أقيم في الولايات المتحدة بين 16 و18 يونيو للكشف عن جانب من عملية التطوير التي ظلت خلف الأبواب المغلقة لفترة طويلة. والنتيجة تبدو طموحة بشكل لافت، خصوصًا عندما نعلم أن الفريق المسؤول عن المشروع يتكوّن من حوالي 20 مطورًا فقط.
في جلسة قادها Tor Frick، المدير الإبداعي في Neon Giant يوم 17 يونيو، استعرض الفريق كيف تمكن من إنشاء مدينة Port Desire، وهي الموقع الرئيسي لأحداث لعبة NO LAW، اعتمادًا على فلسفة تطوير واضحة: الكثافة أهم من الحجم.
هذه الفكرة لا تعني إنشاء مدينة صغيرة، بل بناء مساحة حضرية مليئة بالتفاصيل، الطبقات، والتفاعلات بحيث يشعر اللاعب أن كل زاوية تحمل قيمة فعلية داخل التجربة.
ولتحقيق ذلك، اعتمد الفريق على Unreal Engine 5 إلى جانب مجموعة من الأدوات الداخلية الخاصة بالاستوديو.
أحد أهم العناصر التي سمحت بتحويل هذه الرؤية إلى واقع كانت تقنية Nanite. بدل الاعتماد على تبسيط المشاهد أو تقليل التفاصيل للحفاظ على الأداء، استخدم الفريق النظام لبناء بيئات عالية الكثافة البصرية مع تفاصيل دقيقة موزعة يدويًا عبر أنحاء المدينة.
الهدف هنا لم يكن الوصول إلى صور جميلة فقط، بل الحفاظ على تدفق اللعب داخل مدينة متصلة بالكامل دون شاشات تحميل متكررة أو انتقالات تقطع الإحساس بالاستمرارية.
لكن الجانب البصري وحده لم يكن كافيًا.
الفريق كشف أيضًا عن استخدام مزيج من Lumen وMegaLights لتقديم نظام إضاءة ديناميكي يعمل لحظيًا داخل المدينة. هذه الإضاءة لا تؤثر على الشكل فقط، بل أصبحت جزءًا من تصميم اللعب نفسه.
بحسب العرض، يستطيع اللاعب إطلاق النار على أعمدة الإنارة وتحويل أجزاء من المدينة إلى مناطق مظلمة، ما يؤدي إلى تغيّر مباشر في سلوك الأعداء وطريقة استجابتهم للمشهد.
الإضاءة، الظلال، وحتى الأصوات أصبحت عوامل تؤثر على الذكاء الاصطناعي وليس مجرد مؤثرات تجميلية.
هذا النوع من التصميم يعيد إلى الأذهان فلسفات ألعاب ركزت سابقًا على التفاعل البيئي، لكنه هنا يأخذ نطاقًا أوسع داخل عالم مفتوح كامل.
ولإعطاء المدينة إحساسًا بالحياة، استعان Neon Giant أيضًا بتقنيتي Mass Framework وMetaHuman.
وفق ما تم عرضه، أصبحت Port Desire تحتوي على أكثر من 3000 شخصية NPC تعمل بشكل ديناميكي داخل البيئة، مع اختلافات في الحركة والسلوك والتفاعل.
الرقم بحد ذاته ليس العنصر الأكثر إثارة، بل طريقة استخدامه. الهدف لم يكن ملء الشوارع بالحشود، بل جعل المدينة تبدو وكأنها نظام حضري متكامل يتغير مع وجود اللاعب داخله.
التفاعل البيئي حصل كذلك على اهتمام واضح.
الفريق دمج بين تقنيات PCG وNiagara Data Channels وChaos Physics لإنشاء عالم يستجيب بشكل لحظي لتصرفات اللاعبين.
هذا يعني أن تأثيرات الجزيئات، الدمار الفيزيائي، والعناصر البيئية لا تعمل كسيناريوهات جاهزة، بل تتغير باستمرار حسب الأحداث داخل العالم.
في الألعاب الحديثة أصبح مصطلح “العالم الحي” يُستخدم كثيرًا، لكن ما عرضه الاستوديو يشير إلى محاولة حقيقية لإعطاء هذا الوصف معنى عملي داخل تجربة اللعب.
Tor Frick علّق على هذا التوجه قائلًا إن الفريق كان يحاول منذ سنوات الوصول إلى النسخة الكاملة من العالم الذي تخيله منذ البداية، وأن تطور أدوات Unreal Engine 5 هو ما جعل هذا ممكنًا أخيرًا.
تصريح يبدو منطقيًا عند النظر إلى حجم المشروع مقارنة بعدد المطورين المشاركين فيه.
ومن المثير للاهتمام أن هذا الكشف لم يكن الحدث الوحيد المرتبط باللعبة.
في 8 يونيو، نشر الاستوديو فيديو جديد ضمن سلسلة World Dev Diary يسلط الضوء على عملية تطوير مدينة Port Desire ويوضح كيف انتقلت الأفكار من مرحلة المفاهيم إلى التنفيذ داخل المحرك.
الفيديو أعطى نظرة أقرب على تفاصيل البيئة وطريقة تفكير الفريق أثناء بناء المدينة.
أما على مستوى التجربة نفسها، فتُقدَّم NO LAW كلعبة تصويب بعالم مفتوح تدور داخل مدينة ساحلية بطابع Cyber-Noir.
يتقمص اللاعب دور Grey Harker، وهو جندي سابق يجد نفسه داخل بيئة تسمح بمجموعة واسعة من الخيارات التكتيكية.
يمكن التقدم بالتسلل والاعتماد على الظلال، أو الدخول في مواجهات مباشرة تعتمد على القوة والتدمير.
هذه المرونة في اللعب تبدو مرتبطة بشكل مباشر بالبنية التقنية التي شرحها الفريق خلال العرض.
اللعبة ما تزال قيد التطوير حاليًا وتستهدف أجهزة PC وPlayStation 5 وXbox Series X|S تحت نشر KRAFTON.
ورغم أن موعد الإطلاق لم يُكشف بعد، فإن العرض الأخير منح اللاعبين تصورًا أوضح حول حجم الطموح خلف المشروع.
في سوق أصبحت فيه ألعاب العالم المفتوح تتنافس غالبًا بالأرقام والمساحات، يبدو أن Neon Giant يريد تقديم إجابة مختلفة: مدينة أقل اتساعًا على الورق، لكنها أكثر كثافة، وأكثر تفاعلًا، وربما أكثر قدرة على ترك أثر لدى اللاعبين.


