بعد مسيرة طويلة امتدت لأكثر من خمسة وعشرين عامًا، أُعلن رسميًا عن إيقاف PlanetWeb، متصفح الإنترنت الذي كان جزءًا أساسيًا من تجربة جهاز Sega Dreamcast، في خطوة وُصفت بالمفاجئة لكنها منطقية عند النظر إلى التحولات الجذرية التي شهدها عالم الإنترنت خلال العقود الماضية. PlanetWeb لم يكن مجرد إضافة ثانوية، بل كان واحدًا من أكثر عناصر Dreamcast طموحًا، حيث قدّم في أواخر التسعينات وبدايات الألفية مفهومًا سبق عصره، وهو ربط أجهزة الألعاب المنزلية بعالم الويب. في تلك الفترة، كان مجرد تصفح موقع بسيط أو إرسال بريد إلكتروني عبر جهاز ألعاب يُعد إنجازًا تقنيًا يثير فضول اللاعبين ويمنح Dreamcast هوية مختلفة عن بقية المنافسين. اليوم، ومع الإعلان عن توقف المتصفح نهائيًا عن العمل، يشعر كثير من عشاق الجهاز بأن صفحة تاريخية قد أُغلقت رسميًا، حتى وإن كانت عمليًا غير مستخدمة منذ سنوات طويلة.
[/embedpress]
السبب الرئيسي وراء هذا الإيقاف يعود إلى التغييرات العميقة التي طرأت على بنية الإنترنت الحديثة، خصوصًا فيما يتعلق ببروتوكولات الأمان والتشفير. PlanetWeb صُمم في زمن كان فيه الويب أبسط بكثير، حيث لم تكن تقنيات مثل HTTPS المتقدم أو معايير الحماية الحديثة جزءًا أساسيًا من كل موقع. ومع مرور الوقت، أصبحت هذه المعايير شرطًا لا يمكن تجاوزه، ما جعل المتصفح عاجزًا عن تحميل أغلب المواقع الأساسية أو التفاعل مع الخدمات الشائعة. الأمر لا يتعلق بخلل مفاجئ أو قرار إداري بحت، بل هو نتيجة طبيعية لفجوة تقنية اتسعت عامًا بعد عام، إلى أن أصبح من المستحيل عمليًا تشغيل PlanetWeb في بيئة الإنترنت الحالية دون إعادة بنائه من الصفر، وهو خيار غير واقعي بالنظر إلى عمر الجهاز وتوقف دعمه الرسمي منذ زمن بعيد.
إصدار PlanetWeb 3.0 يُعد آخر وأشهر نسخة رسمية من المتصفح، وهو الإصدار الذي يتذكره معظم مستخدمي Dreamcast، خصوصًا أولئك الذين جربوا للمرة الأولى تصفح الإنترنت عبر جهاز ألعاب موصول بخط هاتف تقليدي. في ذلك الوقت، كانت التجربة بطيئة نسبيًا، لكنها مبهرة من حيث الفكرة، حيث مكّن Dreamcast من القيام بما لم تكن تقدمه أجهزة منافسة أخرى. كثير من اللاعبين يتذكرون لحظات بسيطة لكنها مؤثرة، مثل زيارة مواقع ألعاب أو منتديات أو حتى صفحات أخبار، في زمن كان فيه الويب لا يزال في طور التشكل. اليوم، تبدو تلك التجربة مستحيلة دون تحديثات جذرية، ليس فقط على مستوى المتصفح، بل على مستوى العتاد نفسه، وهو ما يفسر لماذا بقي PlanetWeb عالقًا في الماضي رغم كل محاولات الإبقاء عليه حيًا.
ورغم هذا الإعلان، لم تختفِ روح المحاولة لدى مجتمع الأجهزة الكلاسيكية، حيث لا يزال بعض محبي Sega Dreamcast يعملون على حلول بديلة، مثل خوادم مخصصة أو مشاريع غير رسمية تهدف إلى إبقاء الجهاز متصلًا بالإنترنت بشكل محدود. هذه الجهود تعكس شغفًا حقيقيًا بالحفاظ على تراث Dreamcast، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن المتصفح الرسمي أصبح خارج الخدمة عمليًا، ولم يعد قادرًا على مواكبة أبسط متطلبات الويب الحديث. هنا تظهر المفارقة، فبينما تتطور التقنية بسرعة مذهلة، يبقى الحنين قادرًا على دفع البعض لمحاولة كسر حدود الزمن، حتى وإن كانت النتائج رمزية أكثر منها عملية.
يجدر التذكير بأن Sega Dreamcast نفسه تم إيقاف دعمه رسميًا منذ عام 2001، ومع ذلك لا يزال يحتفظ بمكانة خاصة في قلوب عشاق الألعاب الكلاسيكية. بالنسبة للكثيرين، يمثل إيقاف PlanetWeb نهاية رمزية لواحدة من أغرب وأجرأ ميزات الجهاز، ميزة عبّرت عن رؤية Sega الطموحة آنذاك، حتى وإن لم يكتب لها الاستمرار. قد لا يؤثر هذا القرار على الاستخدام الفعلي للجهاز اليوم، لكنه يحمل دلالة تاريخية واضحة، تذكرنا بمرحلة كان فيها الابتكار أحيانًا يسبق قدرة السوق على استيعابه. ومع اختفاء PlanetWeb رسميًا، يُغلق فصل أخير من فصول Dreamcast، جهاز خسر المعركة التجارية، لكنه ربح احترام التاريخ.