في خطوة تُعد من الأضخم في تاريخ صناعة ألعاب الفيديو، وافق رسميًا مساهمو شركة Electronic Arts ومجلس إدارتها على صفقة استحواذ كاملة تقودها مجموعة استثمارية بقيادة Public Investment Fund السعودي وبمشاركة Affinity Partners وSilver Lake Partners، في صفقة تُقدّر قيمتها بحوالي 55 مليار دولار. القرار، الذي جاء بعد أشهر من التكهنات والنقاشات داخل الأوساط المالية وصناعة الألعاب، يضع EA أمام مرحلة جديدة كليًا بعد عقود من كونها شركة مدرجة في البورصة. وفق المعطيات الرسمية، الصفقة لا تزال بحاجة إلى موافقات الهيئات التنظيمية الحكومية المختصة، لكن موافقة المساهمين ومجلس الإدارة تمثل العقبة الأهم التي تم تجاوزها. هذه الخطوة تعكس حجم التحولات الجارية في قطاع الألعاب، حيث لم تعد شركات الألعاب مجرد كيانات ترفيهية، بل أصول استراتيجية ضخمة تجذب صناديق سيادية ومستثمرين عالميين يبحثون عن نمو طويل الأمد في مجالات الترفيه الرقمي والتكنولوجيا.
التأكيد العلني على إتمام هذه المرحلة من الصفقة جاء عبر الصحفي المعروف Stephen Totilo، الذي أعلن على وسائل التواصل الاجتماعي أن مساهمي EA وافقوا رسميًا على بيع الشركة مقابل 55 مليار دولار، وذلك في تمام الساعة 2:03 مساءً بتوقيت المحيط الهادئ. هذا الإعلان لم يكن مجرد خبر عابر، بل مثّل لحظة فاصلة في تاريخ الشركة التي تقف خلف سلاسل عملاقة مثل FIFA وBattlefield وThe Sims وApex Legends. الصفقة تنص على شراء EA بالكامل وتحويلها إلى شركة مملوكة للقطاع الخاص، حيث سيحصل المساهمون الحاليون على 210 دولارات نقدًا لكل سهم، وهو ما يمثل علاوة تبلغ حوالي 25% مقارنة بسعر السهم عند إغلاق السوق في 25 شتنبر 2025، والذي كان في حدود 168.32 دولارًا. هذه الأرقام وحدها كافية لتوضيح لماذا حظي العرض بموافقة واسعة من المساهمين، خاصة في ظل تقلبات أسواق الأسهم والتحديات التي تواجه شركات التكنولوجيا الكبرى.
من زاوية توزيع الملكية، تشير التقارير إلى أن Public Investment Fund سيصبح المالك الأكبر بحصة تصل إلى 93.4% من أسهم EA بعد إتمام الصفقة، بينما ستحصل Silver Lake Partners على 5.5%، وتبقى حصة 1.1% من نصيب Affinity Partners. اللافت هنا أن الصندوق السعودي لم يكن لاعبًا جديدًا على ساحة EA، إذ كان يمتلك بالفعل حوالي 9.9% من أسهم الشركة قبل الإعلان عن الاستحواذ الكامل. هذا التفصيل مهم لأنه يعكس أن الصفقة لم تكن قفزة مفاجئة، بل نتيجة مسار استثماري متدرج وبناء ثقة متبادلة بين الطرفين. في تقارير مبيعات واستثمارات الألعاب، عادة ما يُنظر إلى هذا النوع من الاستحواذات على أنه مؤشر على نضج السوق، حيث تنتقل الشركات من مرحلة النمو السريع تحت ضغط المساهمين العموميين إلى مرحلة إدارة أكثر هدوءًا واستراتيجية بعيدًا عن تقلبات البورصة.
![]()
على مستوى القيادة، أكد Andrew Wilson الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة EA أن هذه الصفقة تمثل اعترافًا مباشرًا بقيمة العمل الذي قدمته فرق EA الإبداعية على مدار سنوات طويلة. وقال في تصريح رسمي إن الخطوة تعكس تقديرًا للتجارب الاستثنائية التي قُدمت لملايين اللاعبين حول العالم، والقيمة الكبيرة التي تم خلقها على مستوى الأعمال. وأضاف أن الشركة ستواصل دفع حدود الترفيه والرياضة والتكنولوجيا، مع فتح آفاق جديدة لإلهام أجيال قادمة من اللاعبين والمبدعين. هذا التصريح يحمل رسالة طمأنة واضحة لمجتمع اللاعبين والمستثمرين على حد سواء، مفادها أن هوية EA الأساسية لن تتغير جذريًا، وأن التركيز سيبقى منصبًا على تطوير الألعاب والخدمات بدل الانشغال بضغوط السوق قصيرة المدى. من جهته، أشار Egon Durban الرئيس التنفيذي المشارك في Silver Lake إلى أن الاستثمار في EA يعكس التزام الشركة بالشراكة مع فرق إدارة قوية، مؤكدًا أن مستقبل EA يبدو مشرقًا، مع خطط لاستثمارات مكثفة لدعم الابتكار وتقديم تجارب ألعاب أكثر طموحًا للاعبين حول العالم.
من الناحية الزمنية، من المتوقع أن تكتمل إجراءات الاستحواذ خلال الربع الأول من السنة المالية 2027، وهو جدول زمني يمنح الجهات التنظيمية الوقت الكافي لمراجعة الصفقة من جميع الزوايا، خاصة في ظل حساسيتها وحجمها الكبير. عند إتمام العملية، سيتم إلغاء إدراج أسهم EA من البورصات، لتدخل الشركة رسميًا مرحلة الملكية الخاصة. ورغم هذا التحول الجوهري، أكدت البيانات الرسمية أن Andrew Wilson سيستمر في منصبه كرئيس تنفيذي، وأن المقر الرئيسي للشركة سيبقى في Redwood City بولاية California، وهو تفصيل يهدف إلى طمأنة الموظفين والشركاء بأن البنية التشغيلية الأساسية للشركة لن تتغير بشكل مفاجئ. في سياق تقارير مبيعات واستحواذات الألعاب، تُعد هذه الصفقة واحدة من أضخم العمليات التي شهدها القطاع على الإطلاق، ليس فقط من حيث القيمة المالية، بل من حيث دلالاتها الاستراتيجية. فهي تشير بوضوح إلى أن صناعة ألعاب الفيديو باتت في قلب الاهتمام الاستثماري العالمي، وأن شركات مثل EA لم تعد مجرد مطورين وناشرين، بل منصات ترفيهية متكاملة قادرة على التأثير في الثقافة الرقمية والاقتصاد الإبداعي على حد سواء.