لعبة Kena: Bridge of Spirits عادت للواجهة مجددًا، لكن هذه المرة بسبب معلومة لم يكن يتوقعها كثير من اللاعبين. فبحسب تصريحات جديدة من فريق Ember Lab، كانت الخطة الأصلية تقضي بإطلاق اللعبة على جهاز Nintendo Switch الأول، قبل أن يتم إلغاء المشروع بالكامل بسبب المشاكل التقنية وضعف مستوى الأداء.
الخبر مثير للاهتمام لأنه يكشف جانبًا مهمًا مما يحدث خلف الكواليس داخل صناعة الألعاب، خصوصًا مع الألعاب التي تعتمد على جودة بصرية عالية وعالم مليء بالتفاصيل مثل Kena. اللعبة بدت منذ إصدارها أقرب إلى أفلام Pixar من ناحية الإخراج الفني، ولذلك لم يكن من السهل أصلًا تخيلها تعمل بسلاسة على عتاد السويتش القديم.
وخلال مقابلة جديدة مع بعض أعضاء فريق التطوير، أوضح الاستوديو أن التجارب الأولية على جهاز Nintendo Switch لم تكن بالمستوى المطلوب، سواء من حيث الأداء أو الجودة العامة، وهو ما دفع الفريق في النهاية إلى نقل المشروع نحو Nintendo Switch 2 بدلًا من الاستمرار بمحاولة تقليص التجربة أو التضحية بجزء كبير من رؤيتهم الفنية.
ما يجعل هذه المعلومة مثيرة أكثر هو أن الكثير من اللاعبين كانوا يتساءلون منذ سنوات: لماذا لم تصل Kena إلى السويتش رغم نجاحها على PlayStation وPC؟ الآن أصبح الجواب واضحًا. المشكلة لم تكن في الرغبة، بل في حدود الجهاز نفسه.
لعبة Kena منذ ظهورها الأول اشتهرت بتفاصيلها البصرية الثقيلة نسبيًا. بيئات اللعبة مليئة بالمؤثرات، الإضاءة الديناميكية، التحريك السينمائي، وعدد كبير من العناصر المتحركة داخل الشاشة. حتى على أجهزة الجيل السابق، احتاجت اللعبة إلى بعض التحسينات التقنية بعد الإطلاق، لذلك يبدو أن تشغيلها على Nintendo Switch كان سيعني تنازلات ضخمة قد تضر بجوهر التجربة.
ومن الواضح أن Ember Lab لم ترغب في تكرار سيناريوهات أصبحت مألوفة في السنوات الأخيرة، حيث تصل بعض الألعاب الضخمة إلى Switch بحالة تقنية مخيبة للآمال، مع انخفاض حاد في الدقة والإطارات. الفريق فضّل الانتظار لجهاز أقوى بدل إصدار نسخة لا تعكس الجودة التي يريد تقديمها.
هذه الخطوة تعكس أيضًا نقطة مهمة جدًا تتعلق بـ Nintendo Switch 2 نفسه. فمع تزايد الأخبار حول قدرات الجهاز الجديدة، بدأت عدة استوديوهات تتعامل معه كمنصة قادرة أخيرًا على استقبال ألعاب كانت مستحيلة تقريبًا على السويتش الأصلي. وKena تبدو مثالًا واضحًا على هذا التحول.
اللافت أن اللعبة صدرت بشكل مفاجئ على Nintendo Switch 2، وهو ما جعل بعض اللاعبين يعتقدون أن عملية النقل تمت بسرعة، لكن التصريحات الجديدة تؤكد أن المشروع كان قيد الدراسة منذ سنوات طويلة. ببساطة، الفريق كان ينتظر العتاد المناسب فقط.
وبالنسبة لعشاق Nintendo، فهذا النوع من الأخبار يحمل رسائل مطمئنة نوعًا ما. إذا كانت ألعاب مثل Kena بدأت تجد طريقها أخيرًا إلى أجهزة Nintendo دون تنازلات ضخمة، فهذا قد يعني أن المرحلة القادمة ستشهد دعمًا أكبر بكثير من الاستوديوهات الخارجية، خصوصًا تلك التي كانت تتجنب السويتش بسبب القيود التقنية.
الأمر لا يتعلق فقط بالجرافيكس، بل أيضًا بسرعة التحميل، كثافة العالم، جودة التحريك، والاستقرار العام للأداء. هذه التفاصيل أصبحت أساسية في ألعاب الأكشن والمغامرات الحديثة، وأي ضعف فيها يؤثر مباشرة على التجربة.
ومن المثير أيضًا أن يأتي هذا الكشف بالتزامن مع استعداد Ember Lab لإطلاق الجزء الثاني من Kena. الاستوديو أكد أن الجزء الجديد قادم هذا العام حصريًا لجهاز PlayStation 5، وهو قرار يبدو منطقيًا بالنظر إلى طموحات الفريق التقنية والبصرية.
الجزء الأول من اللعبة نجح في تكوين قاعدة جماهيرية قوية بفضل أسلوبه الذي يمزج بين المغامرات السينمائية وألعاب الأكشن الكلاسيكية، مع لمسة مستوحاة من ألعاب مثل Zelda وPikmin من ناحية الاستكشاف والتفاعل مع المخلوقات الصغيرة المعروفة باسم Rot.
لكن التحدي الحقيقي الآن سيكون معرفة كيف سيطور Ember Lab السلسلة في الجزء القادم. هل ستحافظ اللعبة على نفس الطابع الهادئ والسينمائي؟ أم أن النجاح التجاري سيدفع الفريق لتوسيع التجربة بشكل أكبر؟
هناك نقطة أخرى تستحق الانتباه. استوديو Ember Lab بدأ أساسًا كفريق متخصص في الرسوم والتحريك، وليس كاستوديو ألعاب تقليدي ضخم، ومع ذلك تمكن من تقديم واحدة من أكثر الألعاب المستقلة إثارة للإعجاب بصريًا خلال السنوات الأخيرة. لذلك فإن قرار تأجيل نسخة Nintendo Switch بدل إصدار نسخة ضعيفة تقنيًا قد يكون دليلًا على مدى اهتمام الفريق بسمعته وجودة ألعابه.
وفي زمن أصبحت فيه بعض الشركات تفضل إصدار اللعبة بأي حالة ممكنة ثم إصلاحها لاحقًا، يبدو أن Ember Lab اختار الطريق الأصعب لكنه الأكثر احترامًا للاعبين.
يبقى السؤال الآن: هل سنشهد المزيد من الألعاب التي كانت “مستحيلة” على Nintendo Switch الأول وهي تعود للحياة على Switch 2؟ المؤشرات الحالية تقول نعم، خصوصًا مع اهتمام شركات كثيرة بإعادة تقييم مشاريع قديمة لم تكن ممكنة سابقًا على أجهزة Nintendo.