في وقت ما تزال فيه معظم ألعاب الرعب التعاونية تعتمد على أنماط ذكاء اصطناعي يمكن التنبؤ بها بعد عدة ساعات من اللعب، تتحرك MIMESIS في اتجاه مختلف تمامًا. اللعبة التي طورتها ReLU Games ونشرتها KRAFTON لم تعد تكتفي باستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة خلف الكواليس، بل جعلته قلب التجربة نفسها. والآن، مع أول تحديث رئيسي منذ إطلاق الوصول المبكر، يبدو أن المشروع الكوري يرفع سقف الطموح أكثر.
أعلنت KRAFTON وReLU Games عن إطلاق أول تحديث ضخم للعبة MIMESIS، وهو تحديث لا يضيف محتوى جديدًا فحسب، بل يعيد بناء بعض أكثر الأنظمة تأثيرًا على التجربة، بدءًا من سلوك الوحش المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى إعادة تصميم التقدم والصعوبة وتوسيع العالم والمعدات والخيارات التكتيكية.
هذا التحديث يأتي بعد أشهر من جمع ملاحظات اللاعبين خلال مرحلة Early Access، ويعكس بوضوح توجه الاستوديو نحو تحويل MIMESIS من تجربة تجريبية قائمة على الذكاء الاصطناعي إلى مشروع رعب تنافسي طويل الأمد.
MIMESIS ليست لعبة رعب تعاونية تقليدية
منذ الكشف عنها، حاولت MIMESIS تقديم فكرة مختلفة داخل سوق ألعاب الرعب الجماعية الذي تهيمن عليه أسماء مثل Dead by Daylight وLethal Company وPhasmophobia.
اللعبة تعتمد على فرق مكوّنة من أربعة لاعبين، لكن العنصر الحقيقي الذي يقلب قواعد اللعب هو الوحش Mimesis.
هذا الكيان ليس عدواً يتبع سكربتات ثابتة أو مسارات محفوظة. بل يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقليد اللاعبين في الزمن الحقيقي. يمكنه مراقبة الحركة، تقليد الأصوات، الاندماج داخل المجموعة، والتصرف وكأنه لاعب حقيقي داخل الفريق.
الفكرة هنا ليست مطاردة اللاعب فقط، بل خلق الشك.
هل الشخص الذي يسير بجانبك هو زميلك فعلًا؟ أم أن الوحش أصبح واحدًا منكم؟
هذا النوع من التصميم يجعل كل جولة مختلفة عن الأخرى، ويحوّل التفاعل الاجتماعي نفسه إلى جزء من الرعب.
التحديث الأول يطور عقل الوحش وليس شكله فقط
أكبر تغييرات هذا التحديث تركز على تطوير منطق اتخاذ القرار لدى Mimesis.
وفقًا للمطور، أصبح الوحش أكثر قدرة على قراءة البيئة والتفاعل معها بطريقة ديناميكية، مع تحسين طريقة تحليله للأصوات والحركات وسلوك اللاعبين أثناء المباراة.
الفرق هنا مهم.
في ألعاب الرعب المعتادة يتعلم اللاعب نمط العدو ثم يبدأ باستغلاله. أما في MIMESIS فالهدف هو كسر هذا الاعتماد على الحفظ والتكرار.
الوحش أصبح يختار توقيت الاقتراب وأساليب التمويه بطريقة أكثر طبيعية، ما يجعل المواجهات أقل قابلية للتوقع.
كما أضاف الاستوديو نظام سمات شخصية جديد يمنح كل نسخة من الوحش خصائص مختلفة أثناء اللعب.
بمعنى آخر، حتى إذا لعبت الخريطة نفسها مرات عديدة، لن تواجه السلوك نفسه مرتين.
هذه الخطوة قد تكون واحدة من أكثر الجوانب إثارة للاهتمام في مستقبل تصميم ألعاب الرعب، لأنها تنقل التركيز من حفظ الأنماط إلى اتخاذ القرارات تحت الضغط.
إعادة تصميم نظام التقدم والصعوبة لتوسيع قاعدة اللاعبين
بعيدًا عن الذكاء الاصطناعي، شمل التحديث إعادة هيكلة كاملة لدورة التقدم.
النظام السابق الذي كان يعتمد على دورة تمتد ثلاثة أيام تم استبداله ببنية أكثر مرونة تسمح بتدرج أفضل في الصعوبة.
في الساعات الأولى أصبحت التجربة أكثر ترحيبًا باللاعبين الجدد، بينما ترتفع مستويات التوتر والتحدي تدريجيًا كلما تقدم اللاعب.
هذا التغيير لا يهدف فقط إلى تحسين الإيقاع، بل أيضًا إلى معالجة واحدة من أكثر الملاحظات شيوعًا في ألعاب الرعب الجماعية: الشعور بالتكرار بعد فترة.
التوجه الجديد يركز على خلق مواقف متغيرة بدل تكرار السيناريوهات نفسها.
خرائط أكبر ووحوش جديدة وخيارات تكتيكية أوسع
التحديث لم يتوقف عند الأنظمة الأساسية.
عمل فريق ReLU Games أيضًا على توسيع المحتوى داخل اللعبة عبر تطوير البيئات وإضافة عناصر جديدة تؤثر على الاستكشاف.
الخرائط أصبحت أكثر اتساعًا، مع إدخال تصميمات داخلية إضافية داخل مواقع مثل المصنع ومحطة المترو والقصر.
كما أُعيد توزيع المسارات الخارجية بطريقة تمنح اللاعبين حرية أكبر أثناء التحرك وجمع الموارد والخردة.
من جهة أخرى، أضيفت وحوش جديدة وأجهزة بيئية تؤثر على مجريات اللعب، إلى جانب تقديم نظام لترقية المعدات الأساسية.
ومن الإضافات اللافتة كذلك ميكانيكية رمي الخردة، والتي تفتح خيارات جديدة أثناء المواجهات والتخطيط الجماعي.
حتى بعد الإقصاء لم تعد التجربة تنتهي بالكامل.
أصبح بإمكان اللاعبين السيطرة على الوحش ومواصلة التواصل مع زملائهم داخل الجولة، وهو قرار تصميمي يهدف إلى إبقاء مستوى التفاعل مرتفعًا حتى بعد الخروج من اللعب المباشر.
ReLU Games: الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تطوير
الرئيسة التنفيذية لـ ReLU Games، Min-jung Kim، وصفت MIMESIS بأنها تجربة تثبت أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتحول من أداة تساعد المطورين إلى عنصر يصنع المتعة نفسها.
التصريح يحمل دلالة أوسع من مجرد تحديث.
خلال السنوات الأخيرة بدأت الصناعة استخدام الذكاء الاصطناعي في الاختبارات والإنتاج والمساعدة التقنية، لكن عدد الألعاب التي تبني جوهر التجربة بالكامل حول سلوك AI ما يزال محدودًا.
MIMESIS تحاول دخول هذه المساحة مبكرًا.
هل ينجح هذا التوجه على المدى الطويل؟ الإجابة ما تزال مرتبطة بسرعة تطور المحتوى وقدرة اللعبة على الحفاظ على عنصر المفاجأة.
لكن المؤشرات الحالية تعكس اهتمامًا متزايدًا من اللاعبين.
أرقام قوية واعتراف دولي بالمشروع
وفقًا للشركة، تجاوزت MIMESIS حاجز مليون نسخة مباعة عالميًا خلال أول خمسين يومًا من إطلاق الوصول المبكر خلال أكتوبر الماضي.
كما سجلت اللعبة إنجازًا مهمًا على مستوى الصناعة بعدما أصبحت أول لعبة كورية تفوز بجائزة التميز في فئة تصميم الألعاب ضمن جوائز CEDEC 2026 في اليابان.
الجائزة جاءت تقديرًا للتنفيذ التقني وطريقة توظيف الذكاء الاصطناعي داخل تجربة اللعب، وهو ما يمنح المشروع دفعة إضافية وسط المنافسة المتزايدة في سوق ألعاب الرعب الجماعية.
إذا استمرت ReLU Games بنفس وتيرة التطوير الحالية، فقد تتحول MIMESIS من تجربة مبتكرة إلى واحدة من أكثر الأسماء إثارة للاهتمام داخل هذا النوع خلال السنوات القادمة.