في 3 أكتوبر 1989، ظهر Prince of Persia لأول مرة على Apple II، ليقدم للاعبين تجربة Platformer مختلفة تمامًا عن السائد في ذلك الوقت.
اللعبة التي صممها Jordan Mechner لم تعتمد فقط على القفز والجري بين المنصات، بل بنت جزءًا كبيرًا من هويتها على الحركة الواقعية، السيوف، الفخاخ القاتلة، والإحساس المستمر بأن كل خطوة يمكن أن تكون الأخيرة.
اليوم، وبعد 37 عامًا من إطلاقها، لا تزال Prince of Persia واحدة من أبرز الألعاب التي ساهمت في تشكيل مفهوم الـ Cinematic Platformer.
كان أحد أسرارها الأهم هو استخدام تقنية Rotoscoping في تحريك الشخصيات. اعتمد Mechner على تسجيل حركات شقيقه David، ثم استخدم تلك اللقطات كأساس لبناء حركات الأمير داخل اللعبة. النتيجة كانت شخصية تتحرك بطريقة بدت أكثر واقعية بكثير مقارنة بما اعتاده اللاعبون في ألعاب المنصات آنذاك.
لكن الحركة لم تكن العنصر الوحيد الذي جعل Prince of Persia مميزة.
اللعبة وضعت اللاعب أمام سباق مع الزمن. لديك ساعة واحدة فقط للهروب من السجن والوصول إلى النهاية، بينما تنتظرك الحفر، الشفرات، المقاليع، الحراس، والممرات التي تتطلب توقيتًا دقيقًا. الموت لا يعني مجرد إعادة المحاولة، بل خسارة وقت ثمين من الرحلة.
والقتال بالسيف كان بدوره جزءًا أساسيًا من التجربة. بدل الاعتماد على الأسلحة بعيدة المدى التي كانت شائعة في العديد من ألعاب الفترة، جعلت Prince of Persia المواجهة قريبة ومباشرة. كان على اللاعب مراقبة حركة الخصم، اختيار اللحظة المناسبة للهجوم والدفاع، والتعامل مع كل مواجهة بحذر.
حتى تصميم الحركة نفسه كان مختلفًا عن كثير من ألعاب المنصات. الأمير لا يتحرك بسرعة آلية بين المنصات، بل يبدو وكأنه يمتلك وزنًا حقيقيًا. الركض، التوقف، القفز، التعلق بالحواف والصعود إليها كلها حركات لها إيقاعها الخاص.
وهذا تحديدًا ما جعل اللعبة تبدو أقرب إلى مشهد سينمائي تفاعلي منها إلى Platformer تقليدية.
المثير للاهتمام أن تطوير Prince of Persia بدأ في عام 1985، واستغرق عدة سنوات قبل وصول اللعبة إلى اللاعبين. عمل Mechner على البرمجة والتصميم والرسوم، واستخدم لغة Assembly منخفضة المستوى على Apple II.
كما لم تكن اللعبة مصممة منذ البداية بالقتال الذي نعرفه اليوم. خلال التطوير كان Mechner يتصور الأمير كشخصية غير عنيفة، لكن تجربة اللعب احتاجت إلى عنصر أكثر إثارة، وهو ما أدى إلى إضافة المبارزات بالسيف وظهور Shadow Man، الخصم الذي يمثل نسخة مظلمة من الأمير.
وبعد إطلاق نسخة Apple II في الولايات المتحدة في 3 أكتوبر 1989، بدأت رحلة طويلة من التحويلات إلى منصات أخرى. وصلت Prince of Persia خلال السنوات التالية إلى أجهزة وأنظمة عديدة، من DOS وAmiga وAtari ST إلى NES وSNES وGame Boy وGame Gear وGenesis وغيرها.
وهنا تظهر نقطة مهمة في تاريخ اللعبة: Prince of Persia لم تكن مجرد لعبة ناجحة على منصة واحدة، بل أصبحت تجربة انتقلت بين أجيال وأجهزة مختلفة.
ومع كل Port تقريبًا، كانت اللعبة تصل إلى جمهور جديد.
حتى اليوم، يمكن ملاحظة تأثير Prince of Persia في الطريقة التي تتعامل بها ألعاب المنصات مع الحركة والأنيميشن والبيئة. الفكرة التي بدت طموحة جدًا في عام 1989، وهي جعل حركة الشخصية تبدو أقرب إلى حركة إنسان حقيقي، أصبحت لاحقًا جزءًا طبيعيًا من تصميم الألعاب.
ولهذا فإن الحديث عن Prince of Persia بعد 37 عامًا لا يتعلق بالحنين فقط.
اللعبة تمثل مرحلة كان فيها مطور واحد قادرًا على بناء تجربة كاملة اعتمادًا على فكرة مختلفة، ثم دفع حدود التقنية المتاحة أمامه لتحقيقها.
ومن اللافت أيضًا أن Jordan Mechner لم يكن يحاول ببساطة صناعة أكثر لعبة Platformer تقدمًا من الناحية التقنية. كانت الفكرة الأساسية هي الوصول إلى حركة تبدو طبيعية ومقنعة، وهو ما جعل الـ Rotoscoping أداة مناسبة للمشروع.
اليوم أصبحت الـ Platformers أكثر سرعة وتعقيدًا، وتطورت الرسوم ثلاثية الأبعاد والمحركات الفيزيائية والأنيميشن إلى مستويات لم يكن من الممكن تصورها عام 1989.
ومع ذلك، ما زالت Prince of Persia تحتفظ بشيء يصعب تجاهله: الإحساس بوزن الحركة.
قفزة خاطئة، خطوة متأخرة، أو اقتراب غير محسوب من فخ يمكن أن ينهي المحاولة في لحظة.
وهذا ربما هو السبب الذي يجعل اللعبة القديمة تبدو مختلفة حتى عند مقارنتها بألعاب حديثة ضخمة الميزانية.
بعد 37 عامًا، لم تعد Prince of Persia مجرد لعبة كلاسيكية محفوظة في تاريخ الألعاب. إنها واحدة من التجارب التي ساعدت على تعريف الطريقة التي يمكن أن تتحول بها حركة شخصية افتراضية إلى جزء أساسي من هوية اللعبة نفسها.
ومن Apple II في 1989 إلى عشرات الإصدارات والمنصات التي تبعتها، بقي سؤال واحد حاضرًا عند كل جيل من ألعاب الـ Platformer:
هل يستطيع أحد أن يجعل الحركة تبدو أفضل من Prince of Persia؟
حتى الآن، ما زال الأمر قابلًا للنقاش.