واصلت Samsung Electronics تعزيز نفوذها داخل قطاع أشباه الموصلات المخصص للسيارات، بعدما نجحت في انتزاع صدارة سوق رقائق ذاكرة السيارات عالمياً خلال سنة 2025، متقدمة على منافستها الأمريكية Micron في واحدة من أكثر الفئات التقنية نمواً داخل صناعة السيارات الذكية.
ووفقاً لبيانات حديثة صادرة عن شركة الأبحاث S&P Global Mobility، رفعت Samsung حصتها السوقية إلى 40% من إجمالي سوق رقائق الذاكرة المخصصة للسيارات، لتحتل المركز الأول عالمياً، بينما تراجعت حصة Micron إلى 36% بعد سنوات من المنافسة القوية بين الشركتين على هذا القطاع الاستراتيجي.
هذا التقدم لا يعكس فقط قوة Samsung في مجال أشباه الموصلات، بل يكشف أيضاً عن التحول المتسارع الذي تشهده صناعة السيارات الحديثة، والتي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على تقنيات الحوسبة المتقدمة والذكاء الاصطناعي وأنظمة القيادة الذاتية، ما يرفع الطلب على رقائق الذاكرة عالية الأداء بشكل غير مسبوق.
ويُرجع التقرير هذا الإنجاز إلى عدة عوامل رئيسية، يأتي في مقدمتها توسع Samsung داخل السوق الصينية، التي تُعد اليوم واحدة من أكبر أسواق السيارات الكهربائية والذكية في العالم. وقد تمكنت الشركة الكورية الجنوبية من تعزيز حضورها لدى عدد متزايد من المصنعين والشركاء التقنيين داخل الصين، مستفيدة من النمو السريع الذي تشهده الصناعة هناك.
في الوقت نفسه، استفادت Samsung من الارتفاع المستمر في الطلب على رقائق الذاكرة المتطورة المستخدمة في أنظمة القيادة الذاتية، وأنظمة المساعدة المتقدمة للسائق ADAS، إضافة إلى أنظمة المعلومات والترفيه الحديثة التي أصبحت جزءاً أساسياً من تجربة القيادة داخل السيارات الجديدة.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت السيارة من مجرد وسيلة نقل تقليدية إلى منصة تقنية متكاملة تضم عشرات الحواسيب وأجهزة الاستشعار والشاشات والأنظمة الذكية. هذا التطور جعل الذاكرة الإلكترونية عنصراً محورياً في تشغيل العديد من الوظائف الحيوية داخل المركبة، بدءاً من معالجة البيانات القادمة من الكاميرات والرادارات، وصولاً إلى إدارة الخرائط الذكية وخدمات الاتصال والترفيه.
وتزود Samsung مجموعة واسعة من الشركات العالمية العاملة في قطاع السيارات والتقنيات المرتبطة بها، من بينها Qualcomm وBosch وTesla وDenso، وهي أسماء تلعب دوراً رئيسياً في تطوير الجيل القادم من المركبات الذكية والمتصلة بالإنترنت.
ويمنح التعاون مع شركات بحجم Tesla وQualcomm قيمة إضافية لمكانة Samsung داخل السوق، خاصة أن هذه الشركات تعتمد على حلول متقدمة تتطلب أداءً عالياً واستقراراً كبيراً في تشغيل الذاكرة الإلكترونية، وهو ما أصبح معياراً أساسياً في قطاع السيارات الحديثة.
من جانب آخر، يعكس تراجع Micron إلى المركز الثاني حدة المنافسة داخل سوق أشباه الموصلات المخصصة للسيارات، حيث تسعى الشركات الكبرى إلى الاستفادة من الطفرة المتوقعة في مبيعات السيارات الكهربائية والذاتية القيادة خلال السنوات المقبلة.
وتشير تقديرات العديد من المؤسسات البحثية إلى أن الطلب على رقائق الذاكرة الخاصة بالسيارات سيواصل الارتفاع بوتيرة قوية مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي داخل المركبات، وارتفاع عدد المستشعرات والكاميرات المستخدمة في أنظمة القيادة المتقدمة، فضلاً عن تطور تقنيات الاتصال بين السيارات والبنية التحتية الذكية.
وتُعد Samsung بالفعل من أبرز اللاعبين العالميين في قطاع أشباه الموصلات إلى جانب شركات مثل SK Hynix وMicron، إلا أن قطاع السيارات أصبح يمثل فرصة نمو استراتيجية متزايدة الأهمية للشركة، خصوصاً في ظل تباطؤ بعض قطاعات الإلكترونيات الاستهلاكية مقارنة بالسنوات الماضية.
ويرى مراقبون أن السيطرة على سوق رقائق السيارات تمنح الشركات التقنية موقعاً مؤثراً داخل واحدة من أكثر الصناعات تحوّلاً في العالم حالياً. فمع انتقال شركات السيارات التقليدية إلى نماذج تعتمد على البرمجيات والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية، أصبحت أشباه الموصلات تمثل القلب الحقيقي للمركبات الحديثة.
كما أن نجاح Samsung في رفع حصتها إلى 40% يؤكد قدرتها على الاستفادة من المتغيرات الحالية داخل الصناعة، سواء من خلال توسيع قاعدة عملائها أو عبر الاستثمار المستمر في تطوير تقنيات الذاكرة المتقدمة القادرة على تلبية احتياجات الجيل القادم من السيارات الذكية.
ومع استمرار السباق العالمي نحو المركبات الكهربائية والقيادة الذاتية، تبدو المنافسة بين Samsung وMicron وبقية شركات أشباه الموصلات مرشحة لمزيد من التصاعد خلال السنوات المقبلة، في سوق يُتوقع أن يصبح أحد أهم محركات النمو التكنولوجي والاقتصادي عالمياً.