رغم مرور عقود على إطلاق Super Mario 64، ما زالت اللعبة ترفض أن تتحول إلى مجرد ذكرى من عصر Nintendo 64. بعد سنوات من فك شيفرة اللعبة وتحويلها إلى مشروع مفتوح يسمح بإعادة بناء الكود، شهدنا موجة ضخمة من النسخ غير الرسمية التي نقلت اللعبة إلى منصات لم يكن أحد يتخيل رؤيتها عليها. من الحاسوب إلى PlayStation وXbox وPS Vita وNintendo Switch وWii U، بدا وكأن مجتمع المطورين والهواة يضع هدفًا واحدًا أمامه: تشغيل Super Mario 64 في كل مكان ممكن.
لكن المشروع الجديد يذهب في اتجاه مختلف تمامًا.
هذه المرة لا يتعلق الأمر بمنصة حديثة أو عتاد قوي، بل بجهاز Nintendo DS الأصلي نفسه. والأكثر إثارة أن المشروع لا يكتفي بتشغيل اللعبة، بل يضيف عنصرًا كان كفيلًا بإعادة إشعال اهتمام مجتمع الريترو والهومبرو بالكامل: اللعب المحلي الكامل بين جهازين.
المثير هنا أن Nintendo DS يملك بالفعل تاريخًا مع اللعبة عبر الإصدار الرسمي Super Mario 64 DS الذي صدر سنة 2004، لكن المشروع الجديد لا يحاول إعادة إنتاج ذلك الإصدار أو تعديله. الفكرة مختلفة بالكامل. الهدف هو تشغيل النسخة الأصلية من Super Mario 64 القادمة من Nintendo 64 على العتاد الحقيقي لجهاز DS.
وهنا تبدأ القصة التقنية المثيرة.
المشروع الجديد يعتمد على العمل السابق الذي قدّمه المطور Hydr8gon عندما نجح قبل سنوات في تشغيل اللعبة على Nintendo DSi. ذلك الإنجاز كان بحد ذاته مثيرًا للإعجاب لأن DSi يقدم قدرات إضافية مقارنة بـ DS العادي سواء من ناحية الذاكرة أو بعض التحسينات الداخلية.
لكن النسخة الجديدة أخذت المشروع خطوة أبعد.
بدل الاكتفاء بـ DSi، أصبح بالإمكان تشغيل اللعبة على Nintendo DS الأصلي مع الحفاظ على عناصر أساسية لم تكن مضمونة على هذا النوع من المشاريع، مثل الصوت العامل بشكل كامل، وتجربة لعب قابلة للإكمال من البداية حتى النهاية، بالإضافة إلى دعم التحكم التناظري عبر شاشة اللمس.
قد يبدو ذلك وحده كافيًا ليكون خبرًا مثيرًا، لكن المفاجأة الحقيقية ليست هنا.
الميزة التي جذبت اهتمام مجتمع اللاعبين والهومبرو هي دعم اللعب المحلي الكامل Local Multiplayer.
بامتلاك جهازين Nintendo DS، يمكن للاعبين الاتصال لاسلكيًا والدخول إلى اللعبة معًا والتجول داخل العوالم بشكل مشترك. والأجمل أن التجربة لا تبدو كتجربة تجريبية محدودة أو مجرد عرض تقني، بل تتضمن تفاعلات فعلية داخل اللعبة، بما فيها القدرة على دفع أو حتى ركل اللاعب الآخر أثناء اللعب.
هذا النوع من الإضافات قد يبدو بسيطًا على الورق، لكنه يمثل إنجازًا تقنيًا كبيرًا بالنظر إلى طبيعة Nintendo DS وحدود الاتصال المحلي فيه.
ومن الأسباب التي جعلت هذا المشروع يلفت الانتباه أيضًا أنه لا يعتمد على المحاكاة التقليدية.
النسخة تعمل بصورة Native على الجهاز، أي أن اللعبة تُشغّل مباشرة على العتاد الحقيقي بدل تشغيل طبقة محاكاة فوقه. هذا النوع من النقل يتطلب إعادة تكييف كبيرة للكود الأصلي حتى يتوافق مع معمارية مختلفة تمامًا عن Nintendo 64.
من هنا نفهم لماذا استمر مجتمع Super Mario 64 في جذب المطورين لسنوات طويلة بعد مشروع فك الشيفرة.
بمجرد أن أصبح بالإمكان دراسة بنية اللعبة وإعادة تجميعها، بدأت تظهر مشاريع نقل وتحسين وتوسيع لم تكن ممكنة سابقًا. رأينا دعم الشاشات العريضة، تحسينات الأداء، تعديلات جماعية، تجارب تعاونية، وحتى نسخ تعمل على أجهزة أقل توقعًا.
لكن مشروع Nintendo DS يملك جاذبية خاصة.
هناك شيء مختلف عندما ترى لعبة مرتبطة تاريخيًا بـ Nintendo 64 تعمل على جهاز محمول من جيل آخر وبخصائص جديدة لم تكن موجودة أصلًا.
في الوقت نفسه، هناك نقطة ناقصة ما زالت تمنع المشروع من الوصول إلى أقصى درجات الراحة.
حتى الآن لا توجد إمكانية لاستخدام DS Download Play، وهي الميزة التي تسمح لجهاز واحد فقط بامتلاك اللعبة بينما ينضم الجهاز الثاني دون الحاجة إلى نسخة مستقلة. حاليًا يحتاج اللاعبان إلى إعداد النسخة على الجهازين.
مع ذلك، مطورو المجتمع يرون أن هذا النوع من الدعم قد يأتي لاحقًا مع استمرار تطوير المشروع.
أما بالنسبة للراغبين في تجربة النسخة بأنفسهم، فالأمر ليس تنزيلًا مباشرًا كما قد يتوقع البعض.
عملية التشغيل تتطلب بناء اللعبة محليًا على الجهاز الشخصي، وهو ما يعني امتلاك نسخة أصلية من Super Mario 64 لاستخراج الملفات المطلوبة، بالإضافة إلى تثبيت أدوات التطوير اللازمة مثل Docker ثم اتباع خطوات التجميع الموجودة داخل صفحة المشروع.
الخبر الجيد أن المطورين يشيرون إلى أن خطوات الإعداد ليست معقدة مقارنة بمشاريع هومبرو أخرى.
بعيدًا عن الجانب التقني، هذا المشروع يعكس شيئًا مهمًا جدًا داخل ثقافة ألعاب الفيديو الحديثة.
بعض الألعاب لا تنتهي فعليًا عند توقف دعمها الرسمي.
Super Mario 64 أصبحت حالة فريدة داخل الصناعة. لعبة تحولت من إصدار كلاسيكي إلى منصة تجارب كاملة يقودها المجتمع. وكل مشروع جديد يثبت أن التصميم القوي والعمر الطويل للألعاب لا يرتبطان بالرسوم أو قوة الأجهزة فقط، بل بقدرة اللعبة على إلهام اللاعبين والمطورين بعد عشرات السنين.
واليوم يبدو أن Nintendo DS حصل أخيرًا على واحدة من أكثر نسخ Mario غرابة وإثارة للاهتمام حتى الآن.