في خطوة تشريعية لافتة تعكس تصاعد الاهتمام بـ تنظيم ألعاب الفيديو بالمغرب، تقدم فريق “التقدم والاشتراكية” بمجلس النواب بمقترح قانون جديد يهدف إلى ضبط ولوج القاصرين إلى منصات الألعاب الإلكترونية عبر الإنترنت. المبادرة تأتي في وقت أصبحت فيه الألعاب الرقمية جزءاً أساسياً من يوميات الأطفال والمراهقين، لكنها في الوقت نفسه تثير نقاشاً واسعاً حول حدود الحرية الرقمية ومسؤولية الحماية الأسرية والمؤسساتية. المقترح، الذي نقله موقع “لكم” استناداً إلى تصريحات رئيس الفريق النيابي رشيد حموني، يضع لأول مرة تصوراً واضحاً لتقنين هذا المجال المتسارع النمو داخل المغرب.
المقترح لا ينظر إلى الألعاب باعتبارها ترفيهاً فقط، بل يعترف بدورها في تنمية بعض المهارات مثل التفكير السريع والتفاعل الجماعي، خصوصاً في ألعاب مثل Fortnite من Epic Games أو Minecraft من Microsoft. لكن في المقابل، يشير إلى المخاطر المتزايدة المرتبطة بالاستخدام المفرط، من بينها الإدمان الرقمي، اضطرابات النوم، ضعف التركيز، والعزلة الاجتماعية. هنا يظهر جوهر حماية القاصرين في الألعاب الإلكترونية بالمغرب كقضية صحية وتربوية في آن واحد، وليس فقط ترفيهية.
تفاصيل المقترح تكشف عن توجه صارم نسبياً، حيث يدعو إلى فرض آليات التحقق من السن عند إنشاء الحسابات على المنصات، إلى جانب تعزيز الرقابة الأسرية عبر أدوات تحكم مدمجة تسمح للآباء بتحديد مدة اللعب اليومية. كما يشدد على ضرورة إلزام الشركات العالمية مثل Sony Interactive Entertainment وMicrosoft وNintendo بحماية المعطيات الشخصية للمستخدمين القاصرين داخل ألعابهم وخدماتهم الشبكية. ويستند هذا التوجه إلى تقارير ودراسات دولية تربط بين الإفراط في اللعب الرقمي وتراجع الأداء الدراسي، وهو ما يجعل النقاش يتجاوز حدود الترفيه إلى الصحة العامة.
من جهة سياسية، يبرز اسم رشيد حموني، رئيس فريق “التقدم والاشتراكية” رشيد حموني كأحد أبرز المدافعين عن هذا المقترح، في حين يمثل الحزب نفسه حزب التقدم والاشتراكية خلفية سياسية تدفع نحو مقاربة تنظيمية أكثر صرامة في المجال الرقمي. هذا النقاش لا ينفصل عن التحول الرقمي الذي يعرفه المغرب، حيث أصبحت الهواتف الذكية والكونسولات مثل PlayStation وXbox جزءاً من حياة جيل كامل نشأ داخل بيئة رقمية بالكامل، وهو ما يفسر حساسية الموضوع وتشابكه بين التكنولوجيا والتربية.
على مستوى أعمق، يبدو أن هذا المقترح يعكس تحولاً في نظرة المؤسسات إلى صناعة الألعاب نفسها، التي لم تعد مجرد سوق ترفيهي بل قطاع اقتصادي ضخم يقدر بمليارات الدولارات عالمياً. شركات مثل Activision Blizzard وElectronic Arts وUbisoft طورت أنظمة لعب تعتمد على الاتصال الدائم، المكافآت الرقمية، والمعاملات داخل اللعبة، وهو ما يزيد من احتمالات الإدمان إذا لم يتم ضبطه. هنا يطرح السؤال الحقيقي: هل يكفي التنظيم القانوني وحده لضبط سلوك رقمي عالمي بطبيعته؟
تحليلياً، أهمية هذا المقترح لا تكمن فقط في بنوده، بل في اللحظة التي يأتي فيها. المغرب، مثل العديد من الدول، يواجه تحدياً مزدوجاً: تشجيع الاقتصاد الرقمي من جهة، وحماية الفئات الهشة من جهة أخرى. وبين هذين القطبين، يصبح تنظيم تنظيم ألعاب الفيديو بالمغرب خطوة حساسة قد تفتح الباب أمام قوانين أخرى تتعلق بالتطبيقات، منصات التواصل، وحتى الذكاء الاصطناعي مستقبلاً. بعض الخبراء يرون أن الحل لا يكمن فقط في المنع أو التقييد، بل في التربية الرقمية وبناء وعي جديد لدى الأسر والمدارس.
في الكواليس، تشير النقاشات الأولية إلى أن تطبيق مثل هذا القانون قد يواجه تحديات تقنية، خصوصاً في مسألة التحقق من السن على منصات دولية لا تخضع مباشرة للتشريع المحلي. كما أن شركات الألعاب غالباً ما تعتمد أنظمة عالمية موحدة، ما يجعل أي تعديل محلي يتطلب تفاوضاً أو تكيفاً تقنياً معقداً. ومع ذلك، فإن الضغط التشريعي المتزايد في عدة دول قد يدفع هذه الشركات مستقبلاً إلى اعتماد معايير أكثر صرامة على مستوى عالمي.
في النهاية، يبدو أن المغرب يدخل مرحلة جديدة من النقاش حول العلاقة بين الطفل والعالم الرقمي. بين من يرى في الألعاب فرصة تعليمية وتطويرية، ومن يعتبرها مصدراً محتملاً للمخاطر، يبقى التحدي الحقيقي هو إيجاد توازن ذكي لا يقتل التجربة، ولا يتركها بلا ضوابط. القرار الآن في يد المشرّع، لكن تأثيره سيمتد إلى كل بيت فيه جهاز ألعاب أو هاتف ذكي.