تشهد سوق الأجهزة الإلكترونية، وخصوصًا شاشات التلفاز، حالة من الجدل المتصاعد بعد توصل عدد من المنصات الإعلامية المغربية بشكايات متكررة من مستهلكين اقتنوا أجهزة Samsung خلال السنوات الأخيرة، تتعلق بظهور نقاط أو بقع بيضاء واضحة على الشاشة أثناء الاستعمال اليومي. هذه الشكايات لم تقتصر على موديل واحد أو فئة محددة، بل شملت شاشات LCD وLED وQLED، ما جعل الموضوع يتحول من حالات فردية معزولة إلى ظاهرة تستحق التوقف عندها. كثير من الزبناء يؤكدون أن المشكلة تظهر بعد أشهر قليلة من انتهاء فترة الضمان، وهو توقيت يضع المستهلك في موقف محرج بين كلفة إصلاح مرتفعة وخيارات محدودة لا ترقى لتجربة علامة تجارية عالمية بحجم Samsung. بالنسبة لمتابعي أخبار التقنية، هذا النوع من الشكايات يعيد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا جديدًا حول الفجوة بين الصورة التسويقية للمنتج وتجربة الاستخدام الفعلية على أرض الواقع، خاصة في أسواق مثل المغرب حيث الحماية القانونية للمستهلك لا تزال محدودة مقارنة بالأسواق الأوروبية.
من الناحية التقنية، يشير مختصون في صيانة الشاشات والأجهزة الإلكترونية إلى أن البقع البيضاء غالبًا ما ترتبط بمشاكل في نظام الإضاءة الخلفية، وتحديدًا في مكوّنات دقيقة تُعرف باسم diffuser caps. هذه القطع الصغيرة مسؤولة عن توزيع الضوء بشكل متوازن خلف اللوحة، وأي تلف أو انفصال فيها يؤدي إلى تسرب الضوء في نقاط محددة، فتظهر على الشاشة كبقع بيضاء مزعجة، خصوصًا عند عرض مشاهد داكنة أو خلفيات سوداء. بعض التقنيين يوضحون أن هذا النوع من الأعطال يتطور تدريجيًا، أي أن المستخدم قد يلاحظ بقعة صغيرة في البداية، ثم تتسع مع مرور الوقت. حالات أخرى تُعزى إلى توزيع غير متوازن للإضاءة الخلفية، وهو أمر شائع نسبيًا في شاشات LED التقليدية ذات الإضاءة الطرفية، بينما لا يُستبعد أيضًا وجود عيوب تصنيع في اللوحة نفسها Panel أو ظهور ما يُعرف بالبيكسلات الميتة. ورغم أن هذه التفسيرات التقنية معروفة في أوساط المختصين، إلا أن الإشكال الحقيقي بالنسبة للمستهلك يبقى في تكرار المشكلة وتكلفتها المرتفعة عند الإصلاح، ما يجعل التجربة برمتها محبطة.
اللافت في هذا الملف أن الشكايات لا تقتصر على المغرب فقط، بل تمتد إلى منصات الدعم الرسمية الخاصة بـ Samsung، إضافة إلى مجتمعات تقنية عالمية مثل Reddit، حيث يتداول مستخدمون من دول مختلفة تجارب متشابهة تتعلق بظهور البقع البيضاء بعد فترة من الاستخدام. هذا المعطى يعزز فرضية أن الخلل لا يرتبط بموديل واحد أو دفعة إنتاج محددة، بل قد يكون مرتبطًا بمعايير تصنيع أو مكونات معينة تُستعمل في مجموعة من الطرازات. بعض الخبراء ينقلون أن الشركة تعتبر هذه الظاهرة “طبيعية” ضمن حدود تقنيات الإضاءة المعتمدة، وهو توصيف يثير استغراب المستهلكين، لأن التأثير البصري للبقع يكون واضحًا ويؤثر مباشرة على تجربة المشاهدة، خصوصًا في الشاشات كبيرة الحجم أو عند متابعة الأفلام والألعاب ذات المشاهد الداكنة. هنا يتقاطع الموضوع مع عالم ألعاب الفيديو، حيث جودة الصورة وتجانس الإضاءة عنصران أساسيان لتجربة غامرة، وأي خلل من هذا النوع يفقد الشاشة جزءًا كبيرًا من قيمتها، مهما كانت مواصفاتها التقنية الأخرى.
تعليقات المستخدمين على المنصات الاجتماعية تكشف جانبًا آخر من النقاش، إذ يربط عدد منهم بين جودة الشاشة وبلد التصنيع. بعض المستهلكين يشيرون صراحة إلى أن الأجهزة المصنوعة في مصر تعاني من مشاكل أكثر مقارنة بتلك المصنوعة في أوروبا أو كوريا، بينما يرى آخرون أن المشكلة لا تتعلق بالعلامة التجارية بحد ذاتها، بل بالمصانع المحلية التي تُركب فيها المكونات. في المقابل، هناك أصوات تدافع عن Samsung وتعتبر أن التجارب السلبية لا تمثل القاعدة، وأن الكثير من المستخدمين لم يواجهوا أي مشاكل تُذكر حتى بعد سنوات من الاستعمال. هذا التباين في الآراء يعكس واقع سوق الإلكترونيات اليوم، حيث يمكن لنفس الماركة أن تقدم تجارب مختلفة تمامًا حسب خط الإنتاج والسوق المستهدف. أحد المعلقين لخّص الأمر ببساطة حين قال إن المستهلك أصبح مطالبًا بالسؤال ليس فقط عن الموديل والمواصفات، بل أيضًا عن بلد التصنيع، وهو تفصيل لم يكن حاضرًا بقوة في وعي المستهلك قبل سنوات.
في ظل هذا الوضع، تبرز إشكالية غياب إطار قانوني صارم يحمي المستهلك المغربي من العيوب التقنية طويلة المدى. على عكس ما هو معمول به في دول أوروبية، حيث تُجبر الشركات أو البائعون على التعويض أو الاستبدال في حال ثبوت عيب مصنعي، يجد المستهلك المغربي نفسه غالبًا وحيدًا أمام شركة عالمية وإجراءات ضمان محدودة لا تغطي سوى فترة قصيرة. هذا الواقع يجعل شكايات مثل تلك المرتبطة بشاشات Samsung أكثر من مجرد نقاش تقني، بل قضية ثقة تمس علاقة المستهلك بالعلامات التجارية الكبرى. ومع تصاعد وعي المستخدمين ومشاركتهم لتجاربهم عبر الإنترنت، يبدو أن الشركات مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالاستماع الجدي لهذه الأصوات، ليس فقط للحفاظ على سمعتها، بل أيضًا لضمان استمرارية حضورها في أسواق أصبحت أكثر وعيًا وأقل تسامحًا مع الأعطال المتكررة. في النهاية، جودة الصورة لا تُقاس بالأرقام التسويقية وحدها، بل بالتجربة اليومية للمستخدم، وهي الرسالة التي تتكرر بين سطور هذه الشكايات.