واصلت شركة Nintendo تحقيق أرقام قياسية خلال الربع الأول من السنة المالية 2026، بعدما كشفت نتائجها الجديدة عن استمرار الزخم القوي لجهاز Nintendo Switch 2، الذي تمكن من شحن 19.86 مليون وحدة خلال أول 10 أشهر فقط من إطلاقه. الأرقام الجديدة تعكس بداية قوية للغاية لمنصة Nintendo الجديدة، خصوصًا مع الأداء الاستثنائي لبعض الألعاب الحصرية مثل Pokemon Pokopia وMario Kart World، في وقت تستعد فيه الشركة لمواصلة توسعها حتى مارس 2027.
وفق البيانات الجديدة الخاصة بالفترة الممتدة بين يناير ومارس 2026، نجحت Nintendo في شحن 2.49 مليون جهاز إضافي من Nintendo Switch 2 خلال الربع الأخير وحده، بينما تتوقع الشركة شحن 16.5 مليون وحدة إضافية بحلول مارس 2027. وإذا تحققت هذه التوقعات، فإن إجمالي شحنات الجهاز سيتجاوز 36.36 مليون وحدة خلال أقل من عامين تقريبًا، وهو رقم يضع Switch 2 على مسار قريب جدًا من أفضل إطلاقات الأجهزة في تاريخ الشركة.
اللافت في التقرير أن Nintendo لم تعتمد فقط على قوة الجهاز نفسه، بل أيضًا على مكتبة الألعاب التي رافقته منذ الأشهر الأولى. لعبة Pokemon Pokopia مثلًا حققت انطلاقة هائلة بشحن 2.41 مليون نسخة خلال شهر واحد فقط، دون احتساب الشحنات اليابانية، لتتفوق بالفعل على جميع ألعاب Pokémon الفرعية التي صدرت خلال العشرين سنة الماضية. هذا النجاح السريع يعكس استمرار قوة علامة Pokémon التجارية عالميًا، خاصة بعد الشعبية الضخمة التي حققتها ألعاب مثل Pokémon Scarlet / Violet وPokémon Legends Z-A خلال السنوات الأخيرة.
أما لعبة Mario Kart World، فقد وصلت إلى 14.7 مليون نسخة خلال 10 أشهر فقط، رغم تباطؤ المبيعات مؤخرًا بعد انخفاض تأثير حزم الجهاز المرفقة باللعبة. ومع ذلك، لا تزال اللعبة ثاني أسرع عنوان مبيعًا في تاريخ السلسلة خلف Mario Kart Wii فقط، الذي كان قد سجل 15.4 مليون نسخة خلال أربعة أرباع مالية. استمرار Mario Kart في تحقيق هذه الأرقام ليس مفاجئًا، خصوصًا بعد النجاح التاريخي الذي حققته Mario Kart 8 Deluxe، والتي تجاوزت بدورها 71.08 مليون نسخة عالميًا، بينما تخطى مجموع نسختي Wii U وSwitch حاجز 79.54 مليون نسخة.
Nintendo أكدت أيضًا أن منطقة الأمريكتين ما تزال السوق الأكبر من حيث شحن الألعاب، بعدما مثلت أكثر من 35% من إجمالي الشحنات العالمية. هذا الأمر يعكس استمرار الهيمنة القوية لسوق أمريكا الشمالية على قطاع ألعاب Nintendo، خصوصًا مع الشعبية الضخمة لعناوين مثل Animal Crossing: New Horizons وSuper Smash Bros. Ultimate وThe Legend of Zelda: Breath of the Wild.
ومن بين المفاجآت المثيرة في التقرير، الأداء الممتاز للعبتي Super Mario Galaxy وSuper Mario Galaxy 2 قبل إصدار الفيلم السينمائي الجديد المرتبط بالسلسلة. اللعبة الأولى وصلت إلى 2.76 مليون نسخة خلال 6 أشهر فقط، بينما اقترب الجزء الثاني من 2.6 مليون نسخة. من الواضح أن Nintendo تستفيد بذكاء من التوسع السينمائي لعلامة Super Mario التجارية، خاصة بعد النجاح العالمي لفيلم The Super Mario Bros. Movie، الذي أعاد السلسلة إلى الواجهة لدى جمهور جديد بالكامل.
في المقابل، لا يزال جهاز Nintendo Switch الأصلي يحقق أرقامًا مثيرة للإعجاب رغم اقتراب نهاية دورته التجارية. الجهاز شحن 550 ألف وحدة إضافية خلال هذا الربع، ليصل إجمالي الشحنات إلى 155.92 مليون جهاز عالميًا. ورغم انخفاض المبيعات بنسبة 56% مقارنة بالسنة الماضية، فإن Switch يقترب أكثر فأكثر من دخول قائمة الأجهزة الأكثر مبيعًا في تاريخ صناعة الألعاب. المثير للاهتمام أن نسخة Nintendo Switch OLED ما تزال الأكثر طلبًا، بعدما مثلت 41% من إجمالي شحنات العائلة خلال هذا الربع.
الأرقام الخاصة بمبيعات الألعاب تؤكد أيضًا استمرار قوة منظومة Nintendo بشكل عام. لعبة Animal Crossing: New Horizons اقتربت من 50 مليون نسخة، بينما وصلت Super Smash Bros. Ultimate إلى 37.76 مليون نسخة عالميًا. كذلك واصلت The Legend of Zelda: Tears of the Kingdom نموها لتتجاوز 22.56 مليون نسخة، في وقت تخطت فيه Super Mario Odyssey حاجز 30.5 مليون نسخة لتصبح لعبة Mario ثلاثية الأبعاد الأكثر مبيعًا في تاريخ السلسلة.
حتى الألعاب الأقدم ما تزال تحقق مبيعات ثابتة بشكل لافت. Pokémon Sword / Shield وصلت إلى 27.16 مليون نسخة، بينما تجاوزت Pokémon Scarlet / Violet حاجز 28.28 مليون نسخة، لتصبح ثاني أكثر لعبة مبيعًا في تاريخ السلسلة. هذا الاستمرار الطويل في المبيعات يعكس قدرة Nintendo على الحفاظ على زخم ألعابها لسنوات، بعكس العديد من شركات الصناعة التي تعتمد على دورة مبيعات قصيرة نسبيًا.
ومن الزوايا المثيرة أيضًا داخل التقرير، أن Nintendo كشفت بأن معدل شراء الألعاب لكل جهاز Switch في السوق وصل إلى 9.8 ألعاب لكل جهاز، وهو رقم قياسي لمنصة Nintendo عبر تاريخها بالكامل. هذه النقطة تحديدًا مهمة جدًا لأنها توضح أن نجاح الشركة لا يعتمد فقط على بيع الأجهزة، بل على ارتفاع معدل إنفاق المستخدمين داخل المنصة نفسها، وهو ما يفسر استمرار الأرباح القوية حتى مع تباطؤ مبيعات العتاد.
بعيدًا عن لغة الأرقام الجافة، يبدو واضحًا أن Nintendo تعيش واحدة من أقوى مراحلها التجارية منذ حقبة Wii وNintendo DS. الشركة نجحت خلال السنوات الأخيرة في تحويل سلاسلها الكلاسيكية مثل Mario وZelda وPokémon إلى علامات ترفيهية شاملة تتجاوز حدود ألعاب الفيديو فقط، سواء عبر السينما أو المنتجات أو حتى المتنزهات الترفيهية. ومع استمرار توسع Nintendo Switch 2 بهذا الشكل، يطرح كثير من المحللين سؤالًا منطقيًا جدًا: هل تستطيع Nintendo تكرار المعجزة التجارية التي حققها Switch الأصلي، أم أن الشركة بالفعل بصدد صناعة جيل أكثر نجاحًا؟
النتائج الحالية تشير إلى أن Nintendo لا تعتمد فقط على قوة الحنين أو العلامات القديمة، بل على استراتيجية طويلة المدى مبنية على استمرارية الدعم، وإطالة عمر الألعاب، وخلق ارتباط دائم بين اللاعب والمنصة. وحتى الآن، تبدو هذه الخطة ناجحة أكثر من أي وقت مضى.