في وقت تهيمن فيه أسماء مثل Riot Games وSupercell وBlizzard Entertainment على ساحة الألعاب التنافسية، يظهر مشروع مغربي يحمل اسم Rivaldom بطموح مختلف تمامًا. ليست مجرد لعبة استراتيجية جديدة، بل محاولة لبناء عالم Gaming متكامل ينطلق من المغرب نحو الساحة العالمية.
اللعبة التي تطورها QasbahLabs تراهن على عنصر أصبح نادرًا في ألعاب الهواتف الحديثة: الذكاء الحقيقي. لا Pay-to-Win، لا Grind ممل، ولا أنظمة مصممة لدفع اللاعبين نحو الإنفاق الإجباري. هنا، كل شيء يعتمد على التخطيط، قراءة الخصم، وإدارة الموارد تحت الضغط.
ومن المثير فعلًا أن Rivaldom لا تحاول تقليد ألعاب السوق الحالية بشكل أعمى، بل تبني هويتها الخاصة عبر عالم Post-Apocalyptic تدور فيه الحرب حول “الذاكرة” والتأثير بدل مجرد السيطرة العسكرية التقليدية.
ما هي لعبة Rivaldom؟
Rivaldom هي لعبة Multiplayer استراتيجية بنظام Turn-Based، تعتمد على جلسات لعب قصيرة لكن مكثفة. كل لاعب يمتلك وقتًا محدودًا لاتخاذ قراراته، ما يجعل كل حركة تحمل وزنًا حقيقيًا داخل المعركة.
الفكرة الأساسية تبدو بسيطة ظاهريًا، لكن عمقها التكتيكي هو ما يمنح اللعبة شخصيتها الخاصة. اللاعب لا يفوز بسبب الحظ أو قوة المحفظة، بل بسبب قدرته على التوقع، التفاوض، إدارة الموارد، وحتى استخدام التحالفات والخيانة في الوقت المناسب.
هذا التوجه يضع Rivaldom قريبًا من فلسفة ألعاب Tactical Strategy الكلاسيكية التي بنت جماهير ضخمة على الحاسوب والكونسول، لكنه يقدمها بأسلوب مناسب للموبايل وجلسات اللعب السريعة.
اللافت أيضًا أن اللعبة تعتمد على نظام Cards متنوع وغني، مع بطاقات مستوحاة من ثقافات متعددة، من بينها الثقافة المغربية، وهو عنصر نادر في صناعة الألعاب العربية التي غالبًا ما تبتعد عن توظيف الهوية الثقافية داخل الـGameplay نفسه.
![]()
لماذا يتفاعل اللاعبون مع Rivaldom؟
السبب الرئيسي يعود إلى نقطة واضحة جدًا: اللاعبون تعبوا من ألعاب الـPay-to-Win.
خلال السنوات الأخيرة، تحولت نسبة كبيرة من ألعاب الهواتف إلى تجارب تعتمد على الإدمان اليومي والمشتريات المتكررة أكثر من اعتمادها على المهارة. Rivaldom تحاول السير في الاتجاه المعاكس عبر فلسفة Pay-to-Progress.
الفرق هنا مهم جدًا.
اللعبة تسمح بالتقدم بشكل أسرع عبر الشراء، لكنها لا تمنح أفضلية مباشرة تسحق التوازن التنافسي. وهذا النوع من التصميم أصبح مطلوبًا بشدة داخل مجتمع اللاعبين، خصوصًا بعد الجدل الكبير الذي رافق ألعاب عديدة بسبب أنظمة Monetization العدوانية.
كما أن فكرة “الحرب على الذاكرة” تضيف بعدًا قصصيًا مثيرًا للاهتمام. بدل الصراعات العسكرية التقليدية، تحاول Rivaldom بناء عالم يدور حول السيطرة على السرد والتأثير الثقافي، وهي فكرة تحمل طابعًا فلسفيًا نادرًا نسبيًا داخل ألعاب الهواتف.
QasbahLabs لا تريد مجرد لعبة
الملفت في المشروع أن QasbahLabs لا تتعامل مع Rivaldom كلعبة مستقلة فقط، بل كبداية لبناء IP متكامل.
الاستوديو المغربي الفرنسي يعمل بين الدار البيضاء وباريس، ويركز على بناء Community طويلة المدى بدل البحث عن نجاح سريع ومؤقت.
الفريق يقوده:
- Youness Bakhouya بصفته Game Director وCEO
- Mohamed Achkour كـ CTO
- Ouahlani Abdemnacer في منصب Lead Developer
- Badr Roufi كمدير فني
- Kacem Chaoui في التسويق الرقمي والاستراتيجية
هذه الرؤية تبدو واضحة من طريقة الحديث عن المشروع نفسه. التركيز ليس فقط على إطلاق اللعبة، بل على تطوير Ecosystem حقيقي للألعاب الاستراتيجية داخل المغرب ومنطقة MENA.
وهنا تحديدًا تكمن أهمية Rivaldom.
![]()
هل يمكن للعبة مغربية دخول المنافسة العالمية؟
السؤال الذي يطرحه كثيرون حاليًا ليس حول جودة الفكرة فقط، بل حول قدرة مشروع مغربي على المنافسة داخل سوق شرس تسيطر عليه شركات بمليارات الدولارات.
لكن صناعة الألعاب تغيرت كثيرًا خلال السنوات الأخيرة.
نجاح ألعاب مستقلة مثل Balatro أو مشاريع قادمة من استوديوهات صغيرة أثبت أن اللاعبين أصبحوا يهتمون بالأفكار المبتكرة أكثر من حجم الشركة نفسها.
كما أن سوق الألعاب الاستراتيجية تحديدًا لا يزال يمتلك جمهورًا وفيًا يبحث دائمًا عن تجارب جديدة، خصوصًا تلك التي تحترم ذكاء اللاعب بدل الاعتماد على أنظمة الدفع المبالغ فيها.
وجود هوية ثقافية داخل Rivaldom قد يكون نقطة قوة حقيقية أيضًا. اللاعبون عالميًا أصبحوا أكثر اهتمامًا بالألعاب التي تقدم عوالم مختلفة وغير مستنسخة من النمط الغربي المعتاد.
بناء مجتمع قبل بناء الأرباح
واحدة من أكثر النقاط الذكية في مشروع Rivaldom هي التركيز على Community منذ البداية.
الكثير من الألعاب تفشل لأنها تتعامل مع اللاعبين كمستهلكين فقط. أما Rivaldom فتبدو وكأنها تريد بناء مجتمع يتعلم ويتطور مع اللعبة نفسها.
الفكرة هنا قريبة من فلسفة ألعاب الكروت والاستراتيجية الكلاسيكية، حيث يتحول النقاش حول الـMeta، الخطط، والتحالفات إلى جزء أساسي من التجربة.
هذا النوع من الألعاب يعيش أو يموت حسب قوة المجتمع المحيط به.
ولهذا يبدو أن QasbahLabs تراهن على المدى البعيد أكثر من الرهان على ضجة مؤقتة عند الإطلاق.
![]()
مستقبل Rivaldom قد يتجاوز الهواتف
رغم أن التركيز الحالي يبدو موجّهًا نحو الموبايل، فإن الفريق لمح إلى إمكانية توسيع التجربة مستقبلًا نحو PC مع الحفاظ على نفس العمق الاستراتيجي.
هذه الخطوة قد تكون مهمة جدًا إذا نجحت اللعبة في بناء قاعدة جماهيرية قوية. ألعاب الـStrategy غالبًا ما تجد جمهورًا ضخمًا على الحاسوب، خصوصًا بين اللاعبين الذين يبحثون عن تجارب تنافسية تعتمد على التفكير أكثر من ردود الفعل السريعة.
والأهم أن Rivaldom تحمل شيئًا نادرًا في المنطقة العربية: مشروع Gaming يحاول بناء هوية حقيقية بدل مجرد تقليد السوق العالمي.
قد تنجح، وقد تواجه تحديات كبيرة، لكن مجرد وجود مشروع بهذه الرؤية من المغرب يعتبر خطوة لافتة داخل صناعة الألعاب المغربية خاصة والعربية عامة.
وفي سوق أصبحت فيه معظم الألعاب متشابهة إلى حد مرهق، ربما تكون هذه الجرأة بالذات هي ما يمنح Rivaldom فرصتها الحقيقية.