في تصريحات لافتة تعكس فلسفة Nintendo التي صنعت تاريخها، كشف Shigeru Miyamoto عن سبب عدم اعتماد الشركة على فرق المبيعات لتحديد الألعاب القادمة، مؤكدًا أن Nintendo تفضل الابتكار على مطاردة الترند. هذه الرؤية التي تعود جذورها إلى الرئيس السابق Hiroshi Yamauchi تفسر إلى حد كبير كيف استطاعت الشركة تقديم سلاسل خالدة مثل Super Mario Bros. وThe Legend of Zelda وSplatoon رغم تغيّر السوق بشكل مستمر.
جاءت هذه التصريحات خلال خطاب ألقاه Miyamoto في مسقط رأسه Sonobe، احتفالًا بمرور 20 عامًا على اندماج المنطقة ضمن مدينة Nantan. ورغم أن المعلومات نُقلت عبر أطراف ثالثة مثل Hibiki Iinasah وصحيفة Kyoto Shinbun، فإن مضمون الحديث يعكس بوضوح فلسفة Nintendo التي لطالما تميّزت بها الشركة منذ عقود. ووفقًا لما نُقل، أكد Miyamoto أنه لا يطلب أبدًا من فريق المبيعات اقتراح الألعاب القادمة، لأن فرق المبيعات تميل بطبيعتها إلى طلب المزيد من المنتجات التي تحقق مبيعات جيدة حاليًا، وهو ما قد يؤدي إلى تكرار الأفكار بدل الابتكار.
هذه الفلسفة ليست جديدة داخل Nintendo. فقد أوضح Miyamoto أن هذا النهج بدأ في عهد Yamauchi، الذي كان يؤمن بأن إجبار المنتجات غير الناجحة على البيع قد يضر بالعلامة التجارية على المدى الطويل. وكان Yamauchi يوجه فريق المبيعات بعبارة بسيطة لكنها عميقة: “انتظر حتى يأتي العملاء للشراء”. هذه الفكرة قد تبدو غريبة في عالم صناعة الألعاب الحديثة الذي يعتمد بشكل كبير على توقعات السوق وتحليل البيانات، لكنها كانت أحد أسرار نجاح Nintendo التاريخية.
في الواقع، يمكن ملاحظة هذه الفلسفة في قرارات Nintendo الجريئة عبر السنوات. عندما أطلقت الشركة جهاز Nintendo Wii عام 2006، كانت الصناعة تتجه نحو سباق القوة التقنية بين Sony وMicrosoft عبر PlayStation 3 وXbox 360. لكن Nintendo اختارت طريقًا مختلفًا تمامًا، وركزت على أسلوب اللعب الحركي، وهو ما أثمر نجاحًا عالميًا هائلًا. الأمر نفسه تكرر مع Nintendo Switch، الذي جمع بين اللعب المحمول والمنزلي بطريقة لم تكن شائعة آنذاك.
وأشار Miyamoto أيضًا إلى نقطة مهمة تتعلق بالتوجه العالمي. حيث تساءل عن سبب عدم محاولة المزيد من المطورين إنشاء ألعاب تستهدف السوق العالمية منذ البداية. ووفقًا لما نُقل عنه، فإن تطوير ألعاب موجهة فقط للترند المحلي في اليابان يجعل من الصعب جدًا نجاحها عالميًا، بل وقد يمنعها من دخول المنافسة من الأساس. لكنه في المقابل شدد على أن التفكير العالمي لا يعني التخلي عن الهوية المحلية، بل العكس تمامًا. إذ يرى Miyamoto أن “الفردية” هي الشكل النهائي للهوية المحلية، وأن اللعبة التي تعكس شخصية صانعها بصدق يمكن أن تحقق نجاحًا عالميًا.
هذا المنطق يفسر كيف تمكنت Nintendo من تقديم أفكار جديدة باستمرار. على سبيل المثال، عندما أطلقت الشركة لعبة Animal Crossing، لم تكن تعتمد على نمط الألعاب الشائع في السوق، لكنها تحولت إلى ظاهرة عالمية. الأمر نفسه ينطبق على Pikmin، التي تُعد من أكثر الألعاب غرابة في تاريخ الشركة، ومع ذلك نجحت في بناء قاعدة جماهيرية قوية.
الأمر اللافت في تصريحات Miyamoto هو تأكيده أن Nintendo لا تضع أهداف مبيعات محددة. فبحسب ما نُقل عنه، ترى الشركة أن “السماء هي الحد”. هذه الفلسفة تعني أن Nintendo تركز أولًا على جودة الفكرة قبل التفكير في حجم المبيعات. وقد يبدو هذا النهج محفوفًا بالمخاطر في صناعة تعتمد بشكل كبير على الأرباح، لكنه في الواقع كان أحد العوامل التي حافظت على هوية Nintendo لعقود طويلة.
عند النظر إلى الصناعة اليوم، نجد أن العديد من الشركات تتبع الترندات بشكل واضح. انتشار ألعاب الخدمة الحية، على سبيل المثال، دفع العديد من الشركات لمحاولة تكرار نجاح Fortnite أو Genshin Impact. لكن Nintendo غالبًا ما تتجنب هذا الاتجاه، مفضلة تقديم أفكار مختلفة. حتى عندما دخلت الشركة مجال الألعاب الجماعية عبر الإنترنت، قدمت تجربة مختلفة من خلال Splatoon، التي اعتمدت على أسلوب فني فريد بدل الواقعية المعتادة في ألعاب التصويب.
من زاوية تحليلية، تعكس تصريحات Miyamoto فلسفة أعمق تتعلق بالابتكار في صناعة الألعاب. ففي وقت تعتمد فيه الشركات بشكل متزايد على البيانات وتحليل السوق، تظل Nintendo متمسكة برؤية إبداعية يقودها المصممون أنفسهم. هذا النهج قد يبدو مخاطرة، لكنه يفتح الباب أمام أفكار جديدة قد تغيّر الصناعة بالكامل. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل تستطيع شركات أخرى تبني هذا النهج في ظل الضغوط المالية المتزايدة؟
من كواليس التطوير داخل Nintendo، يُعرف أن فرق العمل غالبًا ما تبدأ بفكرة بسيطة أو تجربة جديدة، قبل أن تتحول إلى لعبة كاملة. هذه الطريقة كانت وراء تطوير ألعاب مثل Wii Sports، التي بدأت كتجربة تقنية قبل أن تصبح واحدة من أكثر الألعاب مبيعًا في التاريخ. هذه العقلية الإبداعية هي ما أشار إليه Miyamoto عندما تحدث عن أهمية “أخذ الوقت الكافي” لصناعة ما تريد فعله بدل مطاردة الترند.
في النهاية، تعكس تصريحات Miyamoto فلسفة Nintendo التي جعلت الشركة واحدة من أكثر الأسماء تأثيرًا في تاريخ الألعاب. عدم الاعتماد على فرق المبيعات، وعدم مطاردة الترندات، والتركيز على الإبداع الفردي، كلها عناصر شكلت هوية Nintendo عبر العقود. ومع استمرار تطور الصناعة، يبدو أن Nintendo ستواصل السير في طريقها الخاص، حتى لو خالفت اتجاه السوق. وربما هذا تحديدًا هو السبب الذي يجعل ألعابها مختلفة دائمًا.