حصلت Subnautica 2 على تحديثها الثاني ضمن مرحلة الوصول المبكر، ويحمل اسم Buddy System، مع تركيز واضح على تطوير تجربة اللعب التعاوني وإعطاء اللاعبين أدوات أفضل للتواصل ومساعدة بعضهم البعض أثناء الاستكشاف. التحديث Early Access 1.2 يضيف الدردشة الصوتية القائمة على القرب، ونظام إحياء اللاعبين، والإيماءات، وتبادل الموارد، وعلامات جديدة لتتبع المواقع، إلى جانب مجموعة من التحسينات التي تجعل العمل الجماعي أكثر أهمية في أعماق العالم البحري الغريب للعبة.
وبالتزامن مع إطلاق التحديث، أعلنت Unknown Worlds عن تبرع بقيمة 100 ألف دولار أمريكي لصالح منظمة The Ocean Cleanup غير الربحية، في خطوة تعيد إحياء العلاقة بين سلسلة Subnautica ومبادرات حماية المحيطات التي ارتبطت بالجزء الأول.
تحديث Buddy System يضع التعاون في الواجهة
منذ دخول Subnautica 2 مرحلة الوصول المبكر، كان اللعب التعاوني أحد العناصر الأساسية التي تميز التجربة عن ألعاب السلسلة السابقة. فالجزء الجديد يسمح للاعب بخوض المغامرة منفردًا أو التعاون عبر الإنترنت مع ما يصل إلى ثلاثة لاعبين آخرين، أي أربعة لاعبين في الجلسة الواحدة.
لكن وجود اللعب التعاوني وحده لا يعني بالضرورة أن جميع الأنظمة مصممة حول التعاون. وهنا يأتي تحديث Buddy System ليعالج جانبًا مهمًا من التجربة، وهو الطريقة التي يتواصل بها اللاعبون ويتعاملون مع الأخطار والموارد أثناء الغوص والاستكشاف.
أبرز إضافة في التحديث هي Proximity Voice Chat، وهي دردشة صوتية تعتمد على المسافة بين اللاعبين. بدل أن يسمع جميع أفراد الفريق بعضهم بعضًا بالطريقة نفسها بغض النظر عن أماكنهم، يتغير الصوت وفق موقع كل لاعب بالنسبة إلى الآخر.
عندما يكون زميلك قريبًا، يصبح صوته أكثر وضوحًا وحضورًا، كما يمكن تحديد اتجاهه بصورة أفضل بفضل الصوت المكاني. وكلما ابتعد اللاعبان عن بعضهما، يبدأ الصوت في التراجع تدريجيًا، ما يجعل التواصل مرتبطًا فعليًا بالمكان والمسافة.
هذه الإضافة تبدو مناسبة جدًا لطبيعة Subnautica 2 تحديدًا. فاللعبة تقوم على الاستكشاف في بيئات واسعة تحت الماء، ويمكن أن يجد اللاعب نفسه منفصلًا عن بقية أفراد المجموعة خلال لحظات.
وبدل أن يتحول الاتصال الصوتي إلى قناة ثابتة تفصل التواصل عن العالم المحيط، يجعل النظام المسافة نفسها جزءًا من التجربة.
يمكن للاعبين الآن أن يتحدثوا معًا أثناء استكشاف منطقة واحدة، بينما يصبح التواصل أكثر صعوبة عندما يتجه كل لاعب في اتجاه مختلف. وهذا قد يضيف مستوى جديدًا من التوتر إلى الرحلات التعاونية، خصوصًا عندما يجد أحد أفراد الفريق نفسه بعيدًا عن الآخرين في منطقة غير مألوفة.
نظام الإحياء يغير طريقة التعامل مع الموت
الإضافة الثانية المهمة هي نظام إحياء اللاعبين.
في السابق، كان وصول صحة الشخصية إلى الصفر يعني التعامل مع الموت وفق أنظمة اللعبة الحالية. أما مع التحديث الجديد، فيدخل اللاعب في حالة سقوط بدلًا من الموت الفوري، ما يمنح زملاءه فرصة للتدخل وإنقاذه خلال فترة زمنية محدودة.
الفكرة بسيطة، لكنها قد تغير كثيرًا من طريقة اللعب التعاوني.
في ألعاب البقاء، يمكن لخطأ واحد أثناء الاستكشاف أن يتحول إلى مشكلة كبيرة عندما يكون اللاعب بعيدًا عن قاعدته أو عندما يواجه مخلوقًا خطيرًا في منطقة عميقة. وجود فرصة للإحياء يجعل أعضاء الفريق أكثر قدرة على التعامل مع هذه المواقف بدل خسارة أحد أفراد المجموعة فورًا.
لكن النظام لا يلغي الخطر بالكامل. فاللاعب الذي يسقط لا يستطيع ببساطة متابعة اللعب من دون مساعدة، بل يحتاج إلى تدخل زميله ضمن الفترة المحددة.
وهذا يعني أن قرار إنقاذ أحد أعضاء الفريق يصبح جزءًا من إدارة المخاطر نفسها. هل تقترب من زميلك المصاب رغم وجود خطر قريب؟ أم تتركه وتواصل المهمة؟ في لعبة تعتمد على الاستكشاف والبقاء، يمكن لمثل هذه القرارات أن تصبح جزءًا طبيعيًا من اللعب الجماعي.
الإيماءات وتبادل الموارد أصبحا أسهل
لم يتوقف التحديث عند الدردشة الصوتية والإحياء، إذ أضافت Unknown Worlds أيضًا مجموعة من الأدوات التي تجعل التواصل بين اللاعبين أكثر مرونة.
من بينها نظام Emotes الذي يسمح للاعبين بالتعبير وإرسال إشارات دون الاعتماد على الدردشة الصوتية. هذه الميزة مفيدة بشكل خاص عندما لا يكون الحديث ضروريًا أو عندما يريد اللاعب توصيل رسالة بسيطة إلى زميله أثناء الاستكشاف.
كما أصبح بإمكان اللاعبين الوصول إلى مخزون زملائهم مباشرة بهدف تسليم الموارد وتبادلها بصورة أكثر سهولة.
هذه النقطة مهمة في لعبة مثل Subnautica 2، لأن جمع الموارد وإدارتها وبناء المعدات والقواعد يمثل جزءًا أساسيًا من دورة اللعب. عندما يصبح نقل الموارد بين أعضاء المجموعة أكثر سلاسة، يقل الوقت الذي يضيع في عمليات يدوية غير ضرورية، ويصبح التركيز أكبر على الاستكشاف والبناء والبقاء.
التحديث يضيف كذلك Tracking Tag، وهي أداة يمكن استخدامها للمساعدة في تتبع مواقع معينة، إلى جانب تحسينات مرتبطة بعلامات المواقع والإشارات وبناء القواعد.
هذه الأدوات قد تبدو صغيرة عند النظر إلى كل واحدة منها بشكل منفصل، لكنها تكمل بعضها بعضًا. الدردشة تساعد على التواصل، والإيماءات تضيف وسيلة بصرية، وتبادل الموارد يجعل التعاون أسرع، بينما تساعد أدوات التتبع والإشارات اللاعبين على معرفة أماكن العناصر المهمة.
النتيجة هي تجربة تعاونية أكثر تنظيمًا من مجرد دخول أربعة لاعبين إلى العالم نفسه.
لماذا يعد هذا التحديث مهمًا لـ Subnautica 2؟
أهمية Buddy System لا تكمن فقط في عدد الميزات الجديدة، بل في الاتجاه الذي يكشفه هذا التحديث عن طريقة تطوير Unknown Worlds للعبة خلال الوصول المبكر.
صفحة اللعبة على Steam توضح أن Subnautica 2 ما تزال قيد التطوير، وأن مرحلة الوصول المبكر ستشهد إضافة مناطق وأحياء حيوية ومخلوقات وأدوات ومحتوى قصصي جديد، إلى جانب تحسينات مستمرة بناءً على ملاحظات اللاعبين.
التحديث الأول Adaptive Measures ركز بدرجة كبيرة على تحسينات تجربة الاستخدام والأداء والاستقرار، بينما يأتي تحديث 1.2 ليضع التعاون والتواصل في قلب التجربة.
وهذا يعكس طبيعة الوصول المبكر بصورة واضحة. Unknown Worlds لا تتعامل مع النسخة الحالية باعتبارها منتجًا مكتملًا، بل تستخدم المرحلة الحالية لتوسيع الأنظمة الأساسية تدريجيًا والاستماع إلى ملاحظات المجتمع.
والأهم أن هذه الإضافات تخدم جانبًا كان من أبرز عناصر Subnautica 2 منذ الإعلان عنها، وهو إمكانية استكشاف العالم مع الأصدقاء.
فاللعب التعاوني في هذه السلسلة لا يتعلق فقط بوجود أكثر من لاعب في الخريطة. جوهر التجربة قائم على الاستكشاف، جمع الموارد، بناء القواعد، التعامل مع الكائنات البحرية، واتخاذ قرارات سريعة في بيئات قد تكون غير مألوفة.
لهذا السبب، فإن تحسين الأدوات التي تربط اللاعبين ببعضهم البعض يمكن أن يكون له تأثير أكبر من إضافة عنصر جديد منفصل لا يرتبط بدورة اللعب الأساسية.
Subnautica 2 تواصل التوسع خلال الوصول المبكر
دخلت Subnautica 2 مرحلة الوصول المبكر في مايو 2026، وهي متوفرة على الحاسب الشخصي وXbox، مع دعم اللعب المشترك بين المنصات. كما تتوفر اللعبة عبر Steam، بينما وصلت إلى Xbox Series X|S والحاسب ضمن برنامج Xbox Game Preview، إضافة إلى توفرها عبر Game Pass في المنصات المدعومة.
وتقدم اللعبة عالمًا فضائيًا بحريًا جديدًا بدل العودة إلى عالم الجزء الأول، مع تركيز على الاستكشاف والبقاء وبناء القواعد وصناعة الأدوات.
وتدور التجربة حول محاولة البقاء في عالم غريب مليء بالمخلوقات والمناطق البحرية المختلفة، بينما يتقدم اللاعب في كشف أسرار المكان ومصير المهمة التي قادته إليه.
لكن من المهم التذكير بأن اللعبة لا تزال في مرحلة الوصول المبكر. وهذا يعني أن بعض الأنظمة والمحتويات قابلة للتغيير، وأن المحتوى الحالي لا يمثل بالضرورة الصورة النهائية للعبة.
وبحسب صفحة Steam الرسمية، تتوقع Unknown Worlds أن تستمر مرحلة الوصول المبكر لمدة تتراوح تقريبًا بين عامين وثلاثة أعوام، مع إضافة المزيد من المحتوى والأنظمة خلال هذه الفترة.
تبرع بقيمة 100 ألف دولار لمنظمة The Ocean Cleanup
إلى جانب الجانب الخاص باللعبة، يحمل تحديث Buddy System رسالة مختلفة خارج عالم الألعاب.
أعلنت Unknown Worlds عن تبرع بقيمة 100,000 دولار أمريكي إلى منظمة The Ocean Cleanup، وهي مؤسسة غير ربحية تعمل على تطوير حلول تهدف إلى إزالة التلوث البلاستيكي من المحيطات وتوسيع نطاق استخدامها.
الخطوة ليست منفصلة تمامًا عن هوية سلسلة Subnautica.
منذ ظهور اللعبة الأصلية، كان المحيط أكثر من مجرد خلفية للمغامرة. البيئة البحرية تشكل جزءًا أساسيًا من طريقة اللعب، والاستكشاف، والبقاء، وحتى الإحساس بالخطر.
ولهذا سبق لـ Unknown Worlds أن دعمت The Ocean Cleanup في الماضي. وتشير المادة الرسمية إلى أن الاستوديو سبق أن ساهم بجزء من عائدات Subnautica لصالح المنظمة في عام 2019 بمناسبة يوم البيئة العالمي.
وبالتالي يأتي التبرع الجديد باعتباره استمرارًا لهذا الارتباط بين السلسلة والاهتمام بالحفاظ على المحيطات، بدل أن يكون مبادرة منفصلة تمامًا عن هوية اللعبة.
تجربة تعاونية أكثر نضجًا
يمكن النظر إلى تحديث Buddy System باعتباره خطوة مهمة في بناء الجانب التعاوني من Subnautica 2.
الدردشة الصوتية القائمة على القرب تضيف بعدًا مكانيًا للتواصل، ونظام الإحياء يمنح أعضاء الفريق سببًا إضافيًا للبقاء قريبين من بعضهم البعض، بينما تجعل الإيماءات وتبادل الموارد وعلامات التتبع التعاون أكثر سلاسة.
وفي الوقت نفسه، يظل هذا التحديث جزءًا من رحلة الوصول المبكر، وليس نهاية الطريق.
Unknown Worlds أكدت بالفعل أن اللعبة ستستمر في الحصول على تحديثات وتوسعات خلال هذه المرحلة، فيما كشفت مدونة Buddy System عن لمحات مرتبطة بما هو قادم في تحديثات الوصول المبكر التالية.
وبالنسبة للاعبين الذين يدخلون عالم Subnautica 2 مع أصدقائهم، فإن التحديث الجديد قد يكون من أهم التحديثات حتى الآن، لأنه لا يضيف مجرد محتوى جديد إلى العالم، بل يحسن الطريقة التي يتعامل بها اللاعبون مع هذا العالم ومع بعضهم البعض.
أما بالنسبة للاعب الفردي، فالصورة مختلفة قليلًا. التحديث الحالي يركز بوضوح على اللعب التعاوني، لكن ذلك لا يعني أن اللعبة تتخلى عن التجربة الفردية، إذ ما تزال Subnautica 2 مصممة لتكون قابلة للعب منفردًا إلى جانب طور التعاون الاختياري.
ومع استمرار الوصول المبكر، سيكون التحدي الحقيقي أمام Unknown Worlds هو الحفاظ على هوية Subnautica القائمة على العزلة والاستكشاف والغموض، مع الاستفادة في الوقت نفسه من الإمكانات التي يفتحها اللعب التعاوني.
في الوقت الحالي، يبدو أن Buddy System يمثل خطوة واضحة نحو جعل اللعب الجماعي جزءًا أكثر تكاملًا من تجربة Subnautica 2، وليس مجرد خيار إضافي يمكن تجاهله.
والسؤال الآن ليس ما إذا كان التعاون سيصبح جزءًا مهمًا من Subnautica 2، بل إلى أي مدى ستستطيع Unknown Worlds استخدامه لإعادة تعريف الطريقة التي نستكشف بها عالم السلسلة.