بعد نحو 30 عامًا من إطلاق Super Mario 64 على Nintendo 64، تمكن المطور Game of Tobi من تشغيل نسخة قابلة للتعرف من اللعبة على جهاز Super Nintendo الأصلي، مستعينًا بشريحة Super FX ومحرك رسوميات مخصص صُمم خصيصًا لدفع عتاد الجهاز القديم إلى حدوده القصوى.
المشروع، الذي يحمل اسم Super Mario FX، لا يمثل منفذًا مباشرًا للعبة Nintendo 64، ولا يعني أن نسخة Super Mario 64 الأصلية أصبحت تعمل على SNES كما هي. بدلًا من ذلك، طوّر Game of Tobi محركًا خاصًا به يعيد بناء التجربة ثلاثية الأبعاد على عتاد Super Nintendo، مع الاستفادة من نماذج ورسوميات وحركات مأخوذة من اللعبة الأصلية.
والنتيجة مثيرة للاهتمام بشكل خاص لمحبي أجهزة Nintendo الكلاسيكية، لأنها لا تعمل على محاكي أو جهاز حديث يحاكي الـSNES، بل على Super Nintendo حقيقي باستخدام خرطوشة فلاش تدعم Super FX.
كيف أصبح تشغيل Super Mario 64 على SNES ممكنًا؟
عندما صدرت Super Mario 64 عام 1996، كان Nintendo 64 يمثل قفزة تقنية كبيرة مقارنة بجهاز Super Nintendo. صُممت اللعبة منذ البداية حول بيئة ثلاثية الأبعاد، واستفادت من قدرات Nintendo 64 في معالجة المجسمات والرسوميات وإدارة العوالم ثلاثية الأبعاد.
أما Super Nintendo فكان جهازًا من جيل أقدم بكثير، وصُمم أساسًا للألعاب ثنائية الأبعاد المعتمدة على الـSprites والخلفيات. لذلك فإن تشغيل لعبة مثل Super Mario 64 عليه يبدو للوهلة الأولى خارج حدود قدراته.
لكن هناك قطعة مهمة من تاريخ SNES تجعل التجربة أقل استحالة مما تبدو عليه، وهي Super FX.
كانت Super FX عبارة عن معالج مساعد يوضع داخل خرطوشة اللعبة بدلًا من أن يكون جزءًا من الجهاز نفسه. وقد صُممت بالتعاون مع Argonaut Games لتوفير قدرة إضافية على معالجة الرسوميات والحسابات التي يصعب على معالج SNES الأساسي التعامل معها.
اشتهرت الشريحة خصوصًا مع Star Fox، التي قدمت تجربة ثلاثية الأبعاد على Super Nintendo قبل أن تصبح الرسوميات ثلاثية الأبعاد هي الاتجاه السائد في أجهزة الألعاب المنزلية.
وهنا تأتي فكرة Game of Tobi: إذا كانت Super FX قادرة على مساعدة SNES في التعامل مع الرسوميات ثلاثية الأبعاد، فإلى أي حد يمكن دفعها عند محاولة إعادة بناء عالم Super Mario 64؟
الإجابة الحالية هي: أبعد بكثير مما قد يتوقعه المرء من جهاز عمره أكثر من ثلاثة عقود.
هذا ليس منفذًا مباشرًا للعبة Nintendo 64
قد تبدو المشاهد الأولى من المشروع وكأنها نسخة SNES من Super Mario 64، لكن طريقة عملها مختلفة تمامًا.
Game of Tobi لم يأخذ نسخة اللعبة الأصلية وأعد ترجمتها لتعمل على Super Nintendo. بدلًا من ذلك، كتب محركًا مخصصًا للمشروع يعرف باسم SMFX، ثم استخدم أصولًا من Super Mario 64، بما في ذلك بعض النماذج والرسوميات وحركات Mario.
هذا التفصيل مهم جدًا، لأن الفارق بين إعادة ترجمة اللعبة الأصلية وبين بناء محرك جديد باستخدام أصولها كبير تقنيًا. اللعبة الأصلية صُممت حول معمارية Nintendo 64، بينما يعمل المشروع الجديد ضمن قيود مختلفة تمامًا فرضها SNES وشريحة Super FX.
لذلك من الأدق وصف Super Mario FX بأنه إعادة بناء أو إعادة إنشاء تقنية لـSuper Mario 64 على عتاد SNES، وليس نسخة كاملة من اللعبة الأصلية تعمل كما هي.
ومع ذلك، فإن التشابه البصري والحركي كافٍ لجعل النتيجة واضحة منذ اللحظة الأولى. Mario يتحرك داخل بيئات ثلاثية الأبعاد مألوفة، ويمكن التعرف على أماكن من اللعبة الأصلية، بينما تم الحفاظ على عدد من حركات الشخصية الأصلية.
قلعة Peach وBob-omb Battlefield على Super Nintendo
أظهر العرض الحالي عدة مناطق مألوفة لمحبي Super Mario 64، من بينها Peach’s Castle وBob-omb Battlefield، مع إمكانية تحريك Mario داخل البيئة والتفاعل معها بصورة تتجاوز مجرد اختبار رسومي ثابت.
وتبدو Bob-omb Battlefield تحديدًا من أكثر أجزاء المشروع تحديًا، بسبب اتساع البيئة وعدد العناصر التي يجب التعامل معها في الوقت نفسه.
المفارقة أن هذه المنطقة نفسها كانت تحديًا كبيرًا لـGame of Tobi في محاولاته الأخرى لتشغيل Super Mario 64 على أجهزة أضعف بكثير من Nintendo 64. لذلك فإن وصولها إلى مرحلة قابلة للتشغيل على SNES يمثل جزءًا مهمًا من المشروع.
وتظل النتيجة بعيدة بالطبع عن مستوى النسخة الأصلية على Nintendo 64. هناك تنازلات واضحة في جودة الرسوميات، وتفاصيل البيئات، وطريقة عرض العناصر البعيدة، إضافة إلى بعض التقطيع في الأداء.
لكن هذا تحديدًا هو الجزء المثير في التجربة: الهدف ليس منافسة Nintendo 64، بل معرفة إلى أي مدى يمكن لجهاز Super Nintendo الوصول إليه عندما يحصل على مساعدة من Super FX وبرمجيات مصممة خصيصًا له.
ذاكرة 2 ميجابايت تمثل أكبر عقبة
المشكلة الأكبر أمام المشروع ليست فقط سرعة المعالجة.
بحسب المعلومات التي شاركها المطور، تمثل سعة 2 ميجابايت عنق زجاجة رئيسيًا للمشروع، وهو ما يجبره على تقليص أحجام المراحل حتى تتناسب مع المساحة المتاحة.
وهنا تظهر إحدى أصعب المفارقات في محاولة نقل لعبة ثلاثية الأبعاد من عصر Nintendo 64 إلى SNES. حتى لو تمكن المحرك من معالجة الرسوميات، فلا يزال عليه تخزين المجسمات والبيئات والخامات والعناصر المختلفة ضمن مساحة صغيرة جدًا.
ولهذا اضطر Game of Tobi إلى تقليص بعض المراحل والتعامل مع محتوياتها بعناية شديدة.
الخامات أيضًا شكلت تحديًا إضافيًا. بدلًا من الاحتفاظ دائمًا بالمستوى نفسه من التفاصيل، يستخدم المشروع مستويات مختلفة من التفاصيل للمساعدة في الحفاظ على الأداء. كلما ابتعدت بعض العناصر عن اللاعب، يمكن تقليل التفاصيل أو التخلص من أجزاء منها عندما لا تكون ضرورية للرؤية.
هذه التنازلات قد تبدو قاسية عند مقارنتها بنسخة Nintendo 64، لكنها في الوقت نفسه توضح حجم العمل المطلوب لجعل اللعبة قابلة للتشغيل أصلًا على هذا العتاد.
كيف يتعامل المشروع مع العمق ثلاثي الأبعاد؟
هناك مشكلة تقنية أخرى أكثر عمقًا من مجرد تقليل جودة الرسوميات.
الأجهزة الحديثة تستخدم تقنيات متقدمة لإدارة العمق وتحديد أي العناصر يجب أن تظهر أمام الأخرى. أما Super Mario FX فيعتمد على حلول برمجية تناسب قدرات العتاد المتاح، ومن بينها رسم المشاهد من الخلف إلى الأمام بدلًا من الاعتماد على نظام حديث لإدارة العمق.
هذه الطريقة تزيد العبء على المحرك، خصوصًا عندما تصبح البيئة أكثر تعقيدًا.
ولهذا قد تختفي بعض العناصر البعيدة أو تظهر التفاصيل بصورة مختلفة عما اعتاد عليه اللاعب في Super Mario 64. كما أن الأداء ليس ثابتًا دائمًا، وهو أمر متوقع بالنظر إلى أن المشروع يحاول تنفيذ رسومات ثلاثية الأبعاد مع عتاد صُمم قبل سنوات من ظهور Nintendo 64.
ومع ذلك، فإن مجرد الوصول إلى مرحلة يمكن فيها التحكم بـMario داخل بيئة ثلاثية الأبعاد مستوحاة من Super Mario 64 على SNES حقيقي هو بحد ذاته إنجاز تقني لافت.
هل كانت Nintendo تعمل فعلًا على Super Mario FX؟
ربما يكون اسم المشروع هو الجزء الأكثر إثارة للجدل.
اسم Super Mario FX يعيد إلى الواجهة واحدة من أشهر الأساطير المرتبطة بتاريخ Super Nintendo، وهي أن Nintendo كانت تعمل في وقت ما على لعبة Mario ثلاثية الأبعاد لجهاز SNES باستخدام شريحة Super FX، قبل أن تنتقل الفكرة في النهاية إلى Nintendo 64 وتصبح Super Mario 64.
لكن هذه القصة ليست حقيقة مثبتة.
لا توجد أدلة موثوقة تثبت أن Nintendo كانت تطور بالفعل لعبة ثلاثية الأبعاد باسم Super Mario FX على Super Nintendo. بل إن Dylan Cuthbert، أحد الأسماء المرتبطة بتطوير Star Fox، نفى وجود مثل هذا المشروع، وأشار إلى أن Super Mario FX كان اسمًا داخليًا مرتبطًا بشريحة FX نفسها، وليس اسم لعبة Mario ثلاثية الأبعاد ملغاة.
لذلك فإن استخدام Game of Tobi لاسم Super Mario FX هو إشارة إلى هذه الأسطورة القديمة أكثر من كونه إحياءً لمشروع Nintendo حقيقي.
وهنا يصبح المشروع أكثر إثارة من الناحية التاريخية. فبدلًا من محاولة العثور على لعبة SNES سرية لم تثبت أصلًا، يقوم مطور مستقل اليوم بتجربة السؤال الذي طالما أثار فضول محبي الألعاب الكلاسيكية: ماذا لو حاولنا فعل ذلك فعلًا؟
Super Mario 64 كان مشروعًا مناسبًا للـNintendo 64
عند النظر إلى النتيجة من منظور تاريخ الألعاب، يصبح من السهل فهم سبب انتقال Nintendo إلى Nintendo 64 بدلًا من محاولة دفع Super Nintendo إلى هذا الاتجاه.
Super Mario 64 لم تكن مجرد لعبة تحتوي على رسومات ثلاثية الأبعاد. تصميمها اعتمد على بيئات واسعة، وكاميرا حرة، وحركة Mario في جميع الاتجاهات، ومساحات يمكن استكشافها بصورة مختلفة تمامًا عن ألعاب Mario ثنائية الأبعاد.
Nintendo 64 وفر البيئة المناسبة لهذا النوع من الألعاب، بينما كان SNES يحتاج إلى حلول استثنائية لكل جزء تقريبًا.
ومع ذلك، يثبت مشروع Super Mario FX أن الفارق بين المستحيل تقنيًا والممكن على أجهزة الألعاب القديمة قد يكون أحيانًا مسألة وقت وخبرة وأدوات مناسبة.
فما كان يتطلب أجهزة متخصصة في التسعينيات أصبح اليوم مجالًا مفتوحًا أمام مطوري الـHomebrew الذين يستطيعون بناء محركات مخصصة وتجربة تقنيات لم تكن متاحة للمطور العادي في ذلك الوقت.
المشروع لم يصبح متاحًا للجمهور بعد
رغم نجاح العرض الحالي، لا يمكن تحميل Super Mario FX والبدء بتشغيله على أي جهاز SNES حتى الآن.
المشروع لا يزال قيد التطوير، وGame of Tobi يخطط لإتاحته مستقبلًا بطريقة تسمح للاعبين ببناء المشروع بأنفسهم باستخدام أصول Super Mario 64 التي يملكونها، بدلًا من توزيع ملفات اللعبة الأصلية مباشرة.
ولا يوجد حتى الآن موعد نهائي مؤكد لإصدار المشروع.
وهذا يعني أن ما نشاهده حاليًا هو مشروع Homebrew تجريبي متقدم، وليس لعبة SNES تجارية أو إصدارًا مكتملًا من Super Mario 64.
لكن بالنسبة لمحبي الـRetro، قد يكون هذا أكثر إثارة من مجرد إصدار جديد. فالمشروع يعيد استخدام قطعة من تاريخ Super Nintendo، وهي Super FX، لإظهار ما كان يمكن أن يحدث لو حاول المطورون دفع الجهاز في اتجاه مختلف تمامًا.
وليس SNES وحده
المشروع الجديد ليس التجربة الوحيدة لـGame of Tobi مع Super Mario 64.
المطور يعمل أيضًا على مشروع منفصل للعبة على Game Boy Advance، وهي محاولة مختلفة تستخدم إعادة ترجمة كود اللعبة الأصلي بدل بناء محرك SNES من الصفر. وقد أظهر المشروع تقدمًا ملحوظًا في وقت سابق من هذا العام، مع أداء يتراوح بحسب المرحلة ووجود تحديات كبيرة مرتبطة بقوة معالج GBA وذاكرته.
هذا يجعل مشروع Super Mario FX جزءًا من سلسلة تجارب أوسع لاستكشاف مدى قابلية تشغيل Super Mario 64 على أجهزة لم تُصمم أصلًا لتشغيلها.
والفكرة هنا ليست أن Super Nintendo يمكنه فجأة تقديم تجربة مساوية لـNintendo 64. بالعكس، الفروق واضحة جدًا.
لكن عندما ترى Mario يتحرك داخل Peach’s Castle أو Bob-omb Battlefield على جهاز SNES أصلي، يصبح من الصعب ألا تتساءل عن مقدار الإمكانات التي كانت مخفية داخل أجهزة الألعاب القديمة، خصوصًا عندما يجتمع العتاد الإضافي مع البرمجة المتخصصة.
في عام 1996 احتاجت Nintendo إلى جهاز جديد حتى تجعل Super Mario 64 واقعًا. وفي عام 2026، يثبت Game of Tobi أن مجتمع الـHomebrew يستطيع العودة إلى الجهاز القديم ومحاولة إعادة بناء جزء من تلك التجربة، باستخدام Super FX وبعض الحيل البرمجية والكثير من العمل.
وبالنسبة إلى عشاق الـRetro، قد تكون هذه هي أفضل طريقة للنظر إلى Super Mario FX: ليس باعتباره نسخة SNES حقيقية من Super Mario 64، بل كتجربة تقنية تحاول الإجابة عن سؤال ظل حاضرًا في خيال اللاعبين لعقود.
إلى أي حد كان يمكن لـSuper Nintendo أن يذهب لو تم دفعه نحو عالم Mario ثلاثي الأبعاد؟

