بعد نحو 31 عامًا من ظهورها في صالات الألعاب، أصبحت Time Crisis قابلة للتشغيل على الحاسب الشخصي من خلال نسخة غير رسمية مبنية على مشروع فك تجميع وإعادة بناء مفتوح المصدر، مع مجموعة من التحسينات التي تناسب الأجهزة الحديثة، أبرزها دعم الشاشات العريضة ودقات العرض العالية، إلى جانب إمكانية استخدام الفأرة كسلاح ودعم مسدسات الضوء المتوافقة مع الحاسب.
النسخة الجديدة تأتي ضمن مشروع namco22-decompile الذي يعمل على إعادة بناء عدد من ألعاب الأركيد الكلاسيكية التابعة لـ Namco بحيث تعمل مباشرة على أجهزة الكمبيوتر بنظامي Windows وLinux، بدل الاعتماد على المحاكاة التقليدية وحدها. والمثير للاهتمام أن وصول Time Crisis إلى المشروع يمثل توسعًا مهمًا في نطاقه، خصوصًا أن اللعبة الأصلية كانت تعمل على Namco Super System 22، وليس System 22 الأساسي فقط.
عودة Time Crisis بطريقة مختلفة على PC
صدرت Time Crisis لأول مرة في صالات الألعاب عام 1995، وكانت واحدة من أكثر ألعاب التصويب بالمسدس تميزًا في ذلك الجيل. لم تعتمد اللعبة على إطلاق النار فقط، بل قدمت نظامًا جعل الاختباء وإعادة التلقيم جزءًا أساسيًا من طريقة اللعب.
كانت آلة الأركيد تستخدم دواسة قدم تسمح للاعب بالانتقال بين وضعية الاختباء ووضعية الهجوم. عندما يختبئ اللاعب، يستطيع تفادي نيران الأعداء وإعادة تلقيم السلاح، بينما يتعين عليه الظهور مجددًا لإطلاق النار. وفي الوقت نفسه، تفرض اللعبة حدًا زمنيًا على التقدم عبر مناطق المراحل، ما جعل إدارة الوقت جزءًا أساسيًا من التجربة.
هذه الفكرة ساعدت Time Crisis على ترك بصمتها في ألعاب التصويب بالمسدس خلال تسعينيات القرن الماضي، خصوصًا أن نظام الدواسة لم يكن مجرد إضافة شكلية إلى خزانة الأركيد، بل كان مرتبطًا مباشرة بأسلوب اللعب.
والآن، وبعد سنوات طويلة من انتهاء عصر صالات الألعاب التقليدية، يحصل الإصدار الأصلي على طريقة جديدة للعمل على الحاسب من خلال مشروع مجتمعي يحاول إعادة بناء البرنامج الأصلي بدل توزيع ملفات اللعبة نفسها.
مشروع namco22-decompile يتوسع
يحمل المشروع اسم namco22-decompile، وهو مشروع مفتوح المصدر يهدف إلى إعادة بناء برامج ألعاب أركيد من حقبة Namco في التسعينيات لتعمل على أجهزة الكمبيوتر الحديثة.
قبل إضافة Time Crisis، كان المشروع يركز على مجموعة من الألعاب، من بينها Rave Racer وDirt Dash وTokyo Wars وProp Cycle. وتختلف حالة كل لعبة من حيث مستوى الاكتمال، لكن المشروع يوفر حاليًا إصدارات تعمل على Windows وLinux لهذه العناوين، إلى جانب Time Crisis.
ما يجعل المشروع مثيرًا للاهتمام هو أن الفكرة لا تقوم ببساطة على تشغيل ROM داخل محاكي تقليدي. فريق المشروع قام بتحليل البرامج الأصلية باستخدام أداة Ghidra، ثم إعادة بناء أجزاء منها بلغة C، مع مقارنة السلوك بالنسخ التي تعمل داخل MAME.
وبالنسبة إلى Time Crisis تحديدًا، يوضح المشروع أن البرنامج تمت ترجمته إلى C عبر الأدوات المستخدمة في المشروع، بينما تتم إعادة بناء برامج الـDSP والصوت أثناء عملية البناء اعتمادًا على ملفات اللعبة التي يوفرها المستخدم. كما يشير المطور إلى أن نسخة Time Crisis هي أحدث إضافة للمشروع، وأن الكود تمت مراجعته مقابل تغطية اللعبة في MAME، لكن لم تتم بعد مطابقة اللعبة إطارًا بإطار أو نغمة بنغمة مع MAME، لذلك قد تظهر فروق صغيرة في بعض التفاصيل.
وهذا التفصيل مهم، لأن وصف النسخة بأنها إعادة بناء غير رسمية لا يعني أنها نسخة تجارية جديدة من Namco، ولا يعني كذلك أن المشروع وصل إلى درجة التطابق الكامل مع أجهزة الأركيد الأصلية.
4K وشاشات عريضة بدل صورة الأركيد القديمة
واحدة من أهم نقاط القوة في النسخة الجديدة هي إمكانية تشغيل Time Crisis على شاشات الحاسب الحديثة بأبعاد عريضة ودقات أعلى بكثير من الدقة التي صممت اللعبة لها في الأصل.
المشروع يوفر دعمًا للشاشات العريضة ودقات عرض حديثة تصل إلى 4K، وهي ميزة تجعل تجربة اللعبة أكثر ملاءمة لشاشات الكمبيوتر الحالية بدل إجبار اللاعب على استخدام نسبة العرض القديمة الخاصة بشاشات الأركيد.
والأهم أن الفكرة ليست مجرد تمديد للصورة أفقيًا حتى تملأ الشاشة. مشروع namco22-decompile يضيف دعمًا حقيقيًا للأبعاد العريضة في الألعاب التي يدعمها، بحيث يمكن توسيع مجال الرؤية بدل تشويه الصورة الأصلية.
بالنسبة إلى لعبة مثل Time Crisis، لهذا الأمر أهمية إضافية. فالتجربة الأصلية كانت مبنية حول التصويب السريع ومراقبة الأعداء من خلال شاشة أركيد تقليدية، ولذلك فإن التعامل مع الشاشة العريضة بطريقة صحيحة أفضل بكثير من مجرد Stretch للصورة.
ومع ذلك، ينبغي عدم الخلط بين رفع الدقة وبين إعادة تصميم الرسوم. المشروع لا يحول Time Crisis إلى نسخة Remake حديثة، بل يعيد بناء اللعبة الأصلية مع إتاحة تشغيلها بدقة أعلى وضمن بيئة عرض حديثة.
الفأرة تصبح مسدس اللاعب
من أكثر الإضافات العملية في النسخة الجديدة دعم الفأرة منذ بدء التشغيل.
بدل الحاجة إلى تجهيز خزانة أركيد كاملة أو شراء مسدس ضوئي، يمكن استخدام الفأرة للتحكم في التصويب، وهو أمر يجعل تجربة Time Crisis أكثر سهولة بالنسبة إلى مستخدمي الحاسب. ويذكر المشروع صراحة أن الفأرة تعمل كسلاح في Time Crisis، إلى جانب دعم مسدسات الضوء المتوافقة مع أجهزة الكمبيوتر.
وبالنسبة إلى عشاق ألعاب Light-gun، قد يكون دعم الأجهزة المتخصصة هو النقطة الأكثر إثارة هنا، لأنه يفتح المجال لبناء تجربة أقرب إلى صالات الألعاب المنزلية.
هذا مهم خصوصًا في لعبة تعتمد هويتها على التصويب المباشر. استخدام الفأرة يوفر حلًا عمليًا، بينما يمكن لمستخدمي Light-gun المتوافق الاستفادة من عتاد أقرب إلى التجربة الأصلية.
كما أن المجتمع بدأ بالفعل في اختبار التوافق مع مختلف إعدادات مسدسات الضوء، وهو أمر متوقع مع مشروع مفتوح المصدر لا يزال يتطور بسرعة.
لا توجد ملفات اللعبة داخل المشروع
هناك نقطة مهمة يجب الانتباه إليها قبل التفكير في تجربة النسخة الجديدة.
مشروع namco22-decompile لا يوزع ملفات Time Crisis الأصلية أو الرسومات أو الموسيقى أو باقي الأصول المحمية بحقوق النشر. المستودع يحتوي على الكود وأعمال إعادة البناء، بينما يتعين على المستخدم توفير ملفات اللعبة الخاصة به وفق المتطلبات التي يحددها المشروع.
وتوضح صفحة المشروع أن ملفات الألعاب المطلوبة تأتي بصيغة ملفات MAME، وأن إصدارًا حديثًا من مجموعة ROMs مدعوم حاليًا. كما يوفر المشروع مستندًا يحتوي على قيم التحقق الخاصة بالملفات المستخدمة للتأكد من توافقها مع النسخة المطلوبة.
وهذا الفصل بين الكود وملفات اللعبة هو جزء أساسي من طبيعة المشروع. فهو لا يقدم نسخة تجارية مجانية من Time Crisis، بل يوفر إعادة بناء برمجية يمكن استخدامها مع ملفات اللعبة التي يمتلكها المستخدم.
كما أن ترخيص المشروع البرمجي نفسه لا يعني أن حقوق اللعبة الأصلية أصبحت مفتوحة. ملفات اللعبة وبرامجها ورسوماتها وموسيقاها ما زالت مرتبطة بحقوق أصحابها، وهي نقطة يوضحها المستودع بشكل صريح.
من MAME إلى إعادة البناء المباشر
وجود نسخة كهذه لا يعني أن MAME أصبح بلا فائدة. على العكس، تظل المحاكاة من أهم الطرق للحفاظ على ألعاب الأركيد وتشغيلها على الأجهزة الحديثة.
لكن مشاريع إعادة البناء من هذا النوع تقدم اتجاهًا مختلفًا. بدل أن يحاول المحاكي تقليد بيئة العتاد الأصلية أثناء التشغيل، يقوم مشروع decompilation بتحليل برنامج اللعبة وإعادة بناء أجزاء منه بحيث يمكن تشغيلها مباشرة على نظام حديث.
وهذا يفتح الباب أمام تحسينات مخصصة للحاسب، مثل دعم الشاشات العريضة، دقات عرض مرتفعة، خيارات تحكم حديثة، وتحسينات أخرى يمكن إضافتها إلى البرنامج نفسه.
في حالة Time Crisis، تبدو الفكرة مناسبة بشكل خاص بسبب طبيعة اللعبة. فالحصول على صورة عريضة بدقة عالية، مع استخدام الفأرة أو Light-gun، يمكن أن يجعل تجربة لعبة صالات عمرها عقود أكثر راحة على جهاز حديث، من دون تغيير جوهر طريقة اللعب.
لكن من المهم أيضًا عدم اعتبارها تلقائيًا نسخة أفضل من MAME في كل جانب. المشروع نفسه يوضح أن Time Crisis ما زالت أحدث إضافة، وأن المطابقة الكاملة مع MAME لم تتم بعد على مستوى كل إطار وكل جزء من الصوت. لذلك من الأفضل النظر إليها باعتبارها مشروع إعادة بناء واعدًا يتطور باستمرار، وليس منتجًا نهائيًا مغلقًا.
خمسة ألعاب Namco على المشروع الآن
مع إضافة Time Crisis، أصبح المشروع يضم حاليًا خمس ألعاب في قائمة الدعم:
Time Crisis، Rave Racer، Dirt Dash، Tokyo Wars، Prop Cycle.
وهنا تظهر أهمية التطور الأخير للمشروع. فإضافة Time Crisis ليست مجرد عنوان جديد إلى القائمة، بل توسع في نطاق الأجهزة التي يستهدفها المشروع، لأن اللعبة تنتمي إلى Super System 22.
وهذا يفتح الباب نظريًا أمام اهتمام أكبر بألعاب Namco الأخرى من الحقبة نفسها، رغم أن ذلك لا يعني أن عناوين إضافية مؤكدة ستصل إلى المشروع مستقبلًا.
المشروع حاليًا يوفر حزمًا جاهزة لنظام Windows 10 و11 بإصدارات 64 بت، إلى جانب خيارات Linux، كما تتوفر حزم AppImage يمكن تشغيلها على Steam Deck.
وبالنسبة للاعب الذي يريد تجربة Time Crisis على الحاسب، فإن المتطلبات أصبحت أبسط بكثير من بناء خزانة أركيد كاملة. جهاز كمبيوتر، ملفات اللعبة المتوافقة، والفأرة يمكن أن تكون كافية للبدء، بينما يمكن لعشاق التجربة الأصلية إضافة Light-gun متوافق.
بعد ثلاثة عقود تقريبًا، لا تحصل Time Crisis على Remake رسمي أو إصدار تجاري جديد، لكنها تحصل على شيء مختلف تمامًا: محاولة مجتمعية لإعادة بناء نسختها الأصلية وتشغيلها على أجهزة اليوم، مع دعم للشاشات العريضة ودقات مرتفعة وتحكم يناسب الحاسب.
وبالنسبة إلى لعبة كان جزء كبير من سحرها مرتبطًا بخزانة الأركيد والدواسة والمسدس، فإن القدرة على تشغيلها مباشرة على PC مع الفأرة أو Light-gun تجعل هذا المشروع واحدًا من أكثر مشاريع الحفاظ على ألعاب الأركيد إثارة للاهتمام لمحبي ألعاب Namco الكلاسيكية.