أنهت آشا شارما، الرئيسة التنفيذية لـXBOX، الجدل المتزايد حول مستقبل قسم الألعاب في Microsoft، مؤكدة أن Xbox ليست معروضة للبيع، وذلك في الوقت الذي تواصل فيه الشركة تنفيذ واحدة من أكبر عمليات إعادة الهيكلة في تاريخ قسم الألعاب.
وقالت شارما في مقابلة مع The New York Times إن “Xbox ليست للبيع”، مضيفة أن الشركة ستفعل كل ما يلزم لضمان نجاح أعمالها مستقبلًا، بما في ذلك دراسة الشراكات المناسبة ونموذج التشغيل المناسب وكل ما يمكن أن يساعدها على تحقيق أهدافها.
وتأتي تصريحات شارما في توقيت حساس بالنسبة إلى Xbox، بعد أشهر من تسريح آلاف الموظفين، وإعادة تنظيم الاستوديوهات، وتقليص عدد الوحدات التي تعمل تحت مظلة Xbox، إلى جانب إعادة توزيع بعض أبرز السلاسل على فرق واستوديوهات أخرى.
وتقول شارما إن Microsoft لا تزال جزءًا أساسيًا من مستقبل Xbox، مؤكدة أن الشركة تنظر إلى المرحلة المقبلة بمنظور طويل المدى. وقالت أيضًا إن “أمامنا طريقًا طويلًا مع Microsoft، وسنتبنى رؤية طويلة المدى”.
هذا التصريح يضع حدًا، على الأقل في الوقت الحالي، للتكهنات التي ربطت بين إعادة هيكلة Xbox وبين احتمال بيع القسم بالكامل أو فصله عن Microsoft.
من أين بدأت تكهنات بيع Xbox؟
الحديث عن احتمال فصل Xbox عن Microsoft لم يظهر من فراغ. ففي يونيو الماضي، نشرت The Information تقريرًا استنادًا إلى ثلاثة أشخاص لديهم معرفة مباشرة بالمناقشات داخل الشركة، قالت فيه إن Microsoft لم تستبعد خيارات تتضمن فصل وحدة Xbox أو إعادة تنظيمها كشركة تابعة مملوكة بالكامل.
وبحسب التقرير، كانت هناك خيارات أخرى مطروحة أيضًا، من بينها إنشاء مشروع مشترك مع شركاء خارجيين، وهو ما كان يمكن أن يجعل نشاط Xbox أكثر قابلية للفصل أو البيع في مرحلة لاحقة.
Reuters نقلت التقرير بدورها، مؤكدة أن هذه الخيارات كانت قيد الدراسة، مع الإشارة إلى أن Microsoft لم تكن تملك في ذلك الوقت خطة فورية لإعادة الهيكلة بهذه الصورة.
المهم هنا أن تلك التقارير لم تكن إعلانًا عن قرار ببيع Xbox. الحديث كان عن خيارات استراتيجية قيد الدراسة، وهو فرق مهم خصوصًا مع استمرار إعادة هيكلة القسم خلال الأشهر التالية.
ومع وصول شارما إلى منصب الرئيسة التنفيذية لـXBOX في فبراير 2026، بدأت الشركة بالفعل في تنفيذ تغييرات واسعة داخل نشاط الألعاب. Microsoft كانت قد أعلنت رسميًا تعيين شارما رئيسة تنفيذية لـMicrosoft Gaming، قبل أن يصبح الاسم الرسمي للقسم XBOX في أبريل.
إعادة هيكلة ضخمة تحت قيادة شارما
في يوليو، أعلنت شارما أن Xbox ستدخل ما وصفته بأنه أكبر عملية إعادة هيكلة في تاريخها، مع خطة لإلغاء نحو 3,200 وظيفة خلال السنة المالية 2027، بينها نحو 1,600 وظيفة أُلغيت في المرحلة الأولى.
لكن التغييرات لم تقتصر على الموظفين.
أعلنت Microsoft أيضًا عن إعادة تنظيم محفظة الاستوديوهات، مع خروج Compulsion Games وDouble Fine Productions من Xbox وعودتهما إلى إدارة مستقلة، بينما دخلت Ninja Theory وUndead Labs في ترتيبات انتقالية مرتبطة بملكية جديدة وتمويل لمواصلة تطوير مشاريعهما. كما بدأت Arkane في فرنسا إجراءات تشاور حول خيارات استراتيجية محتملة.
وفي رسالة داخلية، أوضحت شارما أن Xbox كانت تعمل بهيكل إداري معقد، وأن بعض أجزاء الشركة كانت تمر عبر ما يصل إلى 14 طبقة إدارية. ولذلك تضمنت الخطة تقليص عدد الطبقات الإدارية، وتبسيط طريقة العمل، وتقليل الإنفاق على الموردين.
كما اعترفت شارما بأن أداء نشاط Xbox لم يكن بالمستوى المطلوب، مشيرة إلى أن الشركة راهنت خلال الجيل الحالي على Game Pass، والتوسع إلى منصات متعددة، وتوسيع محفظة المحتوى، لكن هذه الأعمال لم تنمُ بالسرعة التي كانت Microsoft تتوقعها.
وهنا تحديدًا ظهر أحد أسباب الربط بين إعادة الهيكلة واحتمال بيع Xbox.
فمن الخارج، يمكن النظر إلى تقليص عدد الموظفين والاستوديوهات، وإعادة توزيع الفرق، وتقليل التكاليف، باعتبارها خطوات يمكن أن تجعل أي وحدة أعمال أصغر وأكثر تركيزًا وأسهل في الإدارة.
لكن ذلك لا يعني تلقائيًا أن الهدف هو البيع.
Xbox تختار التركيز بدل التوسع
أحدث خطوات Microsoft تعكس بوضوح توجهًا نحو تقليل عدد الوحدات والتركيز على عدد أقل من الفرق والسلاسل.
في سبتمبر، أعلنت Xbox عن إلغاء 268 وظيفة إضافية ضمن Halo Studios واستوديوهات الطرف الأول وفرق الإدارة والوظائف المركزية. وقال Matt Booty إن هذه الإجراءات جعلت الشركة تصل إلى نحو ثلاثة أرباع الطريق في عملية إعادة الهيكلة التي أُعلن عنها سابقًا.
كما أعادت Microsoft توزيع مسؤوليات عدد من الاستوديوهات.
أصبحت Activision مسؤولة عن نطاق أوسع يشمل World’s Edge وRare، كما ستتولى تطوير لعبة Halo القادمة من خلال فريق جديد مخصص للسلسلة. وفي المقابل، سيستمر فريق أصغر داخل Halo Studios في دعم الألعاب الحالية والمجتمع.
وفي جهة أخرى، توسعت مسؤوليات Bethesda لتشمل Obsidian، بينما أصبحت King مسؤولة أيضًا عن Microsoft Casual Games. كما تم دمج Playground Games وTurn 10 ضمن وحدة واحدة تركز على سلسلتي Forza وFable.
هذه التغييرات تعطي صورة أوضح عن الاتجاه الحالي: Xbox لا تتجه ببساطة إلى إغلاق أعمالها، بل تحاول إعادة بناء هيكلها حول عدد أقل من الوحدات، مع التركيز على السلاسل التي تعتبرها Microsoft الأكثر أهمية.
ماذا عن Halo وFallout وMinecraft؟
أحد أبرز التغييرات كان نقل تطوير Halo القادمة إلى Activision، وهي الشركة التي أصبحت جزءًا من Microsoft بعد استحواذها على Activision Blizzard.
وفي الوقت نفسه، تواصل Microsoft الاستثمار في علامات كبيرة مثل Fallout وThe Elder Scrolls وMinecraft.
رسالة شارما في يوليو أوضحت أن هدف إعادة الهيكلة ليس جعل Xbox أصغر لمجرد تقليص حجمها، بل إعادة توجيه الاستثمارات نحو المجالات التي ترى الشركة أنها قادرة على تحقيق نمو أكبر.
وفي سبتمبر، أكدت Microsoft أن Bethesda ستتولى نطاقًا أوسع يشمل Obsidian، التي تواصل العمل على مشاريعها الحالية، إلى جانب مشروع Fallout جديد بالتعاون مع Bethesda Game Studios.
لذلك، فإن تقليص عدد الاستوديوهات لا يعني بالضرورة التخلي عن إنتاج الألعاب الكبيرة. على العكس، الرسالة الرسمية من Xbox تشير إلى أن جزءًا أساسيًا من الخطة هو التركيز على عدد أقل من المشاريع والوحدات مع زيادة التركيز على العلامات الكبرى.
وماذا يعني تصريح آشا شارما؟
تصريح شارما الجديد مهم لأنه يأتي مباشرة من الشخص المسؤول عن إدارة Xbox في هذه المرحلة الانتقالية.
عندما تقول إن “Xbox ليست للبيع”، فهي تنفي بشكل مباشر الفكرة التي انتشرت خلال الأشهر الماضية حول احتمال بيع القسم بالكامل.
لكن تصريحاتها الأخرى تترك مساحة لتغييرات في طريقة تشغيل Xbox. فقد أكدت أن الشركة ستنظر في الشراكات المناسبة ونموذج التشغيل المناسب وكل ما تحتاج إليه لتحقيق النجاح.
وهذا يعني أن رفض البيع لا يساوي رفض جميع أشكال إعادة التنظيم.
فقد تستمر Microsoft في بيع أو فصل بعض الاستوديوهات، وإعادة توزيع الفرق، وتغيير طريقة إدارة العلامات التجارية، وتقليص التكاليف، أو عقد شراكات جديدة، من دون أن يعني ذلك خروج Xbox من Microsoft.
وهذا بالفعل ما يحدث حاليًا مع عدد من الاستوديوهات.
هل انتهى الحديث عن فصل Xbox؟
ليس بالضرورة.
التصريح الحالي يعني أن Xbox ليست للبيع وفق موقف شارما المعلن في سبتمبر 2026، لكنه لا يمحو التقارير السابقة التي تحدثت عن خيارات استراتيجية كانت قيد الدراسة داخل Microsoft.
الفرق أن ما لدينا الآن هو موقف معلن من الرئيسة التنفيذية لـXBOX، بينما كانت تقارير يونيو تتحدث عن خيارات محتملة نقلتها مصادر مطلعة على المناقشات الداخلية.
وبالتالي، من الأدق الفصل بين الأمرين.
المؤكد حاليًا هو أن Microsoft تواصل إعادة هيكلة Xbox، وأنها قلصت عددًا كبيرًا من الوظائف وأعادت تنظيم الاستوديوهات، وأن بعض فرق التطوير خرجت من مظلة Xbox أو تخضع لترتيبات ملكية جديدة. كما أكدت شارما أن Xbox ليست للبيع.
أما احتمال حدوث تغيير أكبر في المستقبل، مثل إعادة تنظيم العلاقة بين Xbox وMicrosoft، فيبقى أمرًا منفصلًا عن البيع ولا توجد في التصريحات الحالية إشارة رسمية إلى أن Microsoft اتخذت قرارًا بهذا الاتجاه.
مستقبل Xbox بعد إعادة الهيكلة
بالنسبة إلى اللاعبين، السؤال الأكثر أهمية الآن ليس فقط ما إذا كانت Microsoft ستبيع Xbox، بل كيف ستبدو Xbox بعد انتهاء عملية إعادة الهيكلة.
Microsoft تقول إنها تريد العمل بهيكل أبسط، وعدد أقل من الوحدات، وتركيز أكبر على السلاسل الرئيسية، مع مواصلة الاستثمار في الألعاب والمنصات والخدمات.
وفي رسالتها خلال يوليو، قالت شارما إن الشركة ستستثمر في Xbox خلال العام الحالي بمستوى مماثل لما استثمرته سابقًا، لكن مع تركيز وانضباط ووضوح أكبر. كما حددت هدفًا طويل المدى يتمثل في جعل Xbox واحدة من الشركات التي تصل إلى أكثر من مليار شخص يوميًا.
أما بالنسبة إلى Project Helix ومستقبل أجهزة Xbox، فالمعلومات المتاحة في هذه المادة لا تكفي لإصدار حكم نهائي حول مستقبل الجهاز، لكن استمرار Microsoft في الحديث عن المنصة والأجهزة إلى جانب المحتوى والخدمات يشير إلى أن إعادة الهيكلة الحالية لا تعني إعلان نهاية أعمال Xbox.
في النهاية، أحدث تصريحات آشا شارما تقدم إجابة واضحة عن السؤال الذي سيطر على النقاش خلال الأشهر الماضية: Xbox ليست للبيع حاليًا.
لكن ذلك لا يعني أن كل شيء سيبقى كما كان.
Microsoft تعيد تشكيل Xbox بالفعل، وتقلص حجمها، وتعيد توزيع استوديوهاتها، وتغيّر طريقة إدارة عدد من أكبر سلاسلها. وما ستخرج به Xbox من هذه العملية قد يكون مختلفًا بشكل كبير عن شكلها قبل عام، حتى مع بقائها تحت مظلة Microsoft.
آشا شارما تنفي بيع Xbox وتؤكد استمرارها تحت مظلة Microsoft